“عمر قتلني”: بعد 30 عاما تعود قضية عمر الردّاد أمام القضاء الفرنسي لإثبات البراءة

Spread the love

©أيقونة بريس: محسن العصادي

24/06/2021 / التحديث في 10.10 //

سنة 1994 أدان القضاء الفرنسي عمر الردّاد بجريمة قتل مشغلته الثرية Ghislaine Marchal أصدر قاضي محكمة مدينة نيس الحكم ب 18 سنة حبسا نافذة دون الحق في الاستئناف. ثم صدر عفو رئاسي عنه بقرار من الرئيس الفرنسي بعد قضاء سبع سنوات في السجن، لكن لم يتم تبرئته ،

بتزامن مع مرور 30 سنة عن هذه القضية ( 23 يونيو 1991 ) ، سيقدم محامو البستاني المغربي عمر الردّاد اليوم الخميس طلبا جديدا للحصول على قبول المحكمة إعادة المحاكمة بتهمة قتل مشغلته الثرية عام 1991 في قضية هزت فرنسا وأعادت الى الواجهة أسئلة حرجة حول العدالة، والعِـرق، والتحيز، ضد المهاجرين. ولطالما طاردت قضية عمر الردّاد أذهان الفرنسيين طيلة 30 عاما على الرغم من العفو الرئاسي قبل ربع قرن.

◄تحت أي ظروف حـكم على عمر الردّاد؟

تعود القضية الى 23 يونيو 1991 بعد مقتل غيسلين مارشال – Ghislaine Marchal -، الأرملة الثرية لمُصنّع سيّارات، والبالغة من العمر65 عاما. وعثر عليها مغمورة بالدماء في مرأب ( garage ) يؤدي إلى إحدى مطابخ الفيلا الكبيرة ، بضاحية مدينة موجينز Mouginsالتابعة لإقليم مدينة نيس في جنوب فرنسا.
وفي مسرح الجريمة، اكتشف المحققون نقوشا مكتوبة على بابين بدم الضحية بالفرنسية:
“Omar m’a tuer” و “Omar m’a t” – أو ما معناه “عمر قتلني”.
واعتبر ذلك دليلا كافيا لمكتب المدعي العام، الذي وجه الاتهام على الفور إلى عمر الردّاد ( 27 سنة آنذاك) ، بستاني الضحية مارشال . ووصف الردّاد، وهو مهاجر مغربي له سجل عدلي نظيف ولم يسبق له أن جاء اسمه في أي مركز شرطة، وبأنه رب أسرة مستقيم، ولكن سجل عليه المحققون بفرقة الشرطة القضائية في ملفه أنه من عشاق لعب القمار في الكازينو وآلات القمار.
القاضي اعتمد كثيرا على الكتابة التي ظهرت بالباب والحائط وأن الضحية هي التي كتبتها بدمائها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهنا دار النقاش طويلا سواء من طرف محامي الدفاع أنداك كان المحامي الشهير Jacques Verges وبعض وسائل الإعلام ، الذين تسائلوا حول الكتابة غير الصحيحة لغويا ونحويا.
احتدمت المناقشات حول ما إذا كانت امرأة ثرية متعلمة وتقرأ باستمرار كل إصدار جديد من الكتب، ستستخدم عبارة بصيغة المصدر بدلاً من صيغة الماضي.
ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه العبارة “Omar m’a tuer” كلمة شائعة على ألسنة الناس.

◄ ما هي أسباب طلب إعادة المحاكمة :

سيتم تقديم طلب جديد لإعادة المحاكمة يوم الخميس، 24 يونيو، من قبل الدفاع عن البستاني عمر الردّاد ، الذي يعيش الآن في مدينة تولون جنوب فرنسا.

ويستند الطلب إلى تحليل أجراه الخبراء في عام 2019، وهو الذي كشفت عنه صحيفة ” لوموند ” الفرنسية الرائدة يوم الاثنين 21 يونيو . وعثر الخبير على حوالي 30 أثرًا كاملاً للحمض النووي لا تعود للبستاني عمر الردّاد، حيث عثر عليها أيضا في أحد النقوش الدموية في مسرح الجريمة.
وطيلة هذا الأسبوع قامت هيئة الدفاع بحملة إعلامية لتوضيح هذا القرار الجديد، وعبر إذاعة Franceinfo ; RTL ; Franceinter, RadioSud, أوضحت المحامية Sylvie Noachovitch أن النصوص القانونية التي صدرت في 2014 لتعديل قانون ” المراجعة ” خففت من الشروط الخاصة بمراجعة الحكم النهائي، وهي التي تم الاستناد عليها حاليا مع اكتشاف جديد من الحجج العلمية، التي اشتغل عليها خبراء في التحليل العلمي للحمض النووي منذ 2019 .
كذلك جاء من تصريحات المحامية أن موكلها عمر، البالغ من العمر الآن 59 عاما، لم يتمكن أبدا من استعادة الحياة التي عاشها قبل الحادث ولكنه استعاد بعض الأمل مع التطور القانوني الأخير.
وتابعت “منذ ثلاثين عاما وهو ينتظر هذه المراجعة القضائية. هكذا عاش حياته منتظرا. صحيح أنه مكتئب، لكنه اليوم استعاد الأمل”.

◄عفو بدون تبرئة

وفي نظر القضاء الفرنسي، لا يزال عمر الردّاد الذي أعلن دائما براءته، بقتل مارشال على الرغم من حصوله على عفو رئاسي في عام 1998 من قبل الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك.
ورغم إطلاق سراحه من السجن في عام 1998، بعد أن قضى سبع سنوات في السجن. فقد صرح مرارا وتكرارا إن العفو لا يثبت البراءة. ” لقد تم العفو عنـّي، ولم يتم تبرئتي. أريد تبرئة إسمي”، هذا ما قاله عمر في تصريح للصحفيين خلال عرض فيلم “عمر قتلني” عام 2011.

◄أدلة جديدة :

تم العثور بالفعل على آثار أخرى للحمض النووي لا تتطابق مع تلك الموجودة في عمر الردّاد في مسرح الجريمة. وقدمت هيئة الدفاع طلب فتح الملف لإعادة المحاكمة استنادا على هذه التحاليل لكن في عام 2002، رفضت محكمة الاستئناف إعادة المحاكمة.

منذ ذلك الحين، إلى سنة 2014 صدر تعديل قانون شروط المراجعة الجنائية، مما مهد الطريق لتحقيقات جديدة في السنوات الأخيرة.
ولا تزال المراجعات للإدانات الجنائية نادرة في فرنسا: فمنذ عام 1945، لم يستفد من المراجعة سوى نحو 10 متهمين وتمت تبرئتهم من خلال إعادة محاكمتهم قيد حياتهم.

◄القاضي وصف المسلمين بالذبّاحين :

سرعان ما اتخذت قضية عمر الردّاد بُـعدا اجتماعيا وسياسيا: من ناحية، مهاجر مغربي فقير يتحدث الفرنسية، ومن ناحية أخرى، عائلة ثرية تسكن في منطقة نيس منطقة الأغنياء .
ورأى كثير من الناس في إدانة البستاني رمزا للتمييز والظلم التي يعاني منهما المهاجرون في فرنسا. وخلال المحاكمة، كانت بعض التعليقات التي أدلى بها رئيس المحكمة، أرمان دجيان، عدوانية بشكل مدهش وخضعت لتدقيق شديد.


عندما قالت زوجة الردّاد إن زوجها غير قادر على إيذاء ذبابة، ردّ القاضي: “نعم، لكن هذا لا يمنعه من معرفة كيفية ذبح خروف”.
هذا ما تتذكره المحامية نجوى الحيطي في مقابلة مع قناة france24، في إشارة واضحة إلى ذبح الأغنام خلال احتفال المسلمين بعيد الأضحى.
أوضحت نجوى الحيطي بصفتها عضوًا في جمعية “المغرب الديناميكي” والتي حشدت قواها منذ سنوات لإعادة محاكمة عمر الردّاد الذي تحملت عائلته أيضًا صدمة المحنة: “كان هذا تصريحًا فظيعًا. لقد استهدف المسلمين بجعلهم يبدون وكأنهم قتلة “.
الحيطي متفائلة هذه الأيام باحتمال إجراء محاكمة جديدة. وأوضحت أن “هناك عناصر جديدة يجب أن تسمح بالإحالة إلى محكمة الاستئناف”.

Spread the love