ملك إسبانيا في زيارة سبتة ومليلية

سبتة ومليلية.. استراتيجية مغربية هادئة تحاصر استعراضات إسبانيا

 

تكشف التحركات الإسبانية الأخيرة تجاه سبتة ومليلية المحتلتين، المتمثلة في الزيارات الملكية والتصريحات التصعيدية، عن حالة ارتباك سياسي واقتصادي داخل الأوساط السياسية في مدريد. في المقابل، يتبنى المغرب استراتيجية الصمت الرزين والرهان على عامل الزمن، مركزاً جهوده على ترسيخ استقراره الاقتصادي وحسم ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي دون الانجرار خلف المهاترات الاستعراضية.


© بقلم:عبد الإله بوزيد │ 13 أكتوبر 2026 │ مدة القراءة: 3 دقائق

 

تحركات مدريد والصمت الاستراتيجي للرباط

تعكس الزيارة الأخيرة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين، إلى جانب الضجة الإعلامية المصاحبة لها، عمق القلق الذي يسود الخطاب السياسي في مدريد. تحاول وسائل الإعلام والسياسيون هناك إعطاء هذه التحركات طابعاً تثبيطياً للسيادة،

غير أنها في جوهرها تسلط الضوء على حاجة ملحة لتأكيد ذواتهم أمام رأي عام يتابع بوجل تدهور الأوضاع داخل الثغرين المحتلين.

على الطرف الآخر، يتعامل المغرب مع هذه الأحداث بوصفها محطات عابرة لا تستدعي ردود فعل متسرعة. لا تحتاج الرباط إلى تصدير مشاكلها أو افتعال أزمات خارجية لتأكيد حضورها كدولة أمة يمتد تاريخها لأكثر من قرون.

الهدوء المغربي يربك الحسابات الإسبانية التي اعتادت على بناء شرعيتها السياسية من خلال التوجس من الجار الجنوبي.

الواقع الاقتصادي الأليم في سبتة ومليلية

بعيداً عن الشعارات السياسية، تتحدث الأرقام الرسمية عن واقع معقد تعيشه المدينتان سبتة ومليلية. سجلت سبتة معدل بطالة بلغ 22.41% خلال الربع الثاني من سنة 2026، وهو رقم يتجاوز ضعف المتوسط الوطني الإسباني. هذه المؤشرات تعكس حجم الانكماش الشديد بعد تحول النموذج الاقتصادي السابق إلى جزء من الماضي.

تظهر البيانات الممتدة من سنة 2025 ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات مخاطر الفقر والإقصاء الاجتماعي، حيث بلغت 40.8% في سبتة و43.7% في مليلية. هذا التردي التنموي يضع الإدارة الإسبانية أمام مأزق بنيوي عميق، تجعل من التصعيد الإعلامي مجرد وسيلة للتغطية على الفشل الإداري والهيكلي.

معدلات الفقر والإقصاء الاجتماعي (2025/2026)

مدينة سبتة المحتلة

40.8%
 
مدينة مليلية المحتلة
43.7%
 

 

منطق الدولة التاريخية ور هان الزمن

تدرك الرباط أن المنطق الاقتصادي والتحولات الديمغرافية والجغرافية تعمل لصالحها على المدى البعيد. لا يرتبط القرار السيادي المغربي بالدورات الانتخابية القصيرة أو بالحاجة إلى حشد الأصوات الجماهيرية، بل يخضع لرؤية استراتيجية ممتدة تتسم بالنفس الطويل والصبر السياسي.

تستند السياسة المغربية إلى ديمومة المؤسسات ونضج القرارات. إن ترك الأمور لتتطور بشكل طبيعي سيفضي في النهاية إلى إدراك النخب السياسية الإسبانية أن الوضع الراهن للثغرين غير قابل للاستمرار، وأن حل هذه الملفات يتطلب شجاعة واقعية لم تنضج بعد لدى الجيل الحالي من سياسيي مدريد.

الأولويات الوطنية الشاملة

يحافظ المغرب على توازنه واستقراره من خلال التركيز على المحاور الأساسية لنهضته الشاملة. تأتي في مقدمة هذه الأولويات تنمية الأقاليم الشمالية وتحديث بنياتها التحتية لتكون قاطرة اقتصادية مستقلة، إلى جانب الحسم النهائي لملف الصحراء المغربية في المحافل الدولية.

حتى بعد الاستكمال الكامل والنهائي لملف الوحد الترابية، يظل المغرب متمسكاً بأسلوب التعامل الدبلوماسي العقلاني. لا تسعى السياسة المغربية إلى مغامرات غير محسوبة قد تؤثر على استقرار المنطقة، بل تؤسس لعلاقات جوار قائمة على المصلحة المتبادلة والواقعية التاريخية التي ستفرز نتائجها حتماً مع مرور الوقت.

 خاتمة :

تُظهر التحولات الاقتصادية والجيوستراتيجية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط أن منطق التاريخ لا يُكتب بالانفعال السياسي أو الاستعراض الإعلامي، بل يترسخ بالهدوء والعمل التنموي الرصين؛ فبينما تتغير الدورات الانتخابية وتتلاشى الشعارات العابرة، تبقى الحقائق الجغرافية والتاريخية ثابتة،

تُذكّر الجميع بأن مجريات الأمور تُساق بحكمة بالغة وقدر نافذ: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

 

كيف ترى مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية في ظل الرهان على العامل الاقتصادي والزمني؟ شاركنا برأيك وتعليقك أسفل المقال، ولا تنسَ مشاركة التحليل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

🔗 المراجع والروابط الخارجية
• الاطلاع على التقارير الاقتصادية حول المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا (INE) 

• متابعة مستجدات العلاقات الثنائية عبر وزارة الشؤون الخارجية المغربية