ألمانيا: بسبب كارثة الفيضانات الحملة الانتخابيّة تشهد تتبادل الاتهام بين الأحزاب حول السياسات المناخية

Spread the love

©أيقونة بريس: هيئة التحرير //

16/07/2021 التحديث في 17:13//
أغدق المتنافسون على خلافة أنجيلا ميركل الوعود بـ”احترام البيئة” خلال حملة الانتخابات التشريعية التي لم يتبقى عليها سوى أقل من ثلاثة أشهر فقط، بعدما كشفت الفيضانات المدمرة التي ضربت غرب ألمانيا أهمية ملف التقلبات المناخية.

 

وبلغ ذلك حد إعادة خلط أوراق اللعبة السياسية قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية .

(Photo  Bernd Lauter / AFP)

في وقت لا تزال ألمانيا تحت صدمة كارثة خلفت 103 قتلى على الأقل حتى اليوم والعديد من المفقودين، لم تُطرح بعد هذه المسألة علنًا.

واضطر نائب من دعاة حماية البيئة هاجم منذ الساعات الأولى للكارثة سياسات الأحزاب المتنافسة حول المناخ، إلى حذف تغريدة وصفت بأنها فاضحة.

ويقود المحافظ أرمين لاشيت المرشح الأوفر حظا في استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات ، ولاية شمال الراين وستفاليا وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الفيضانات إلى جانب راينلاند بالاتينات المجاورة.

في هذا الجزء المزدهر من ألمانيا الذي يضم مدنا مثل دوسلدورف وكولونيا وبون، دمرت الأنهار التي ارتفع منسوبها بشكل كبير، قرى بأكملها.

حذر عالم الأرصاد مجيب لطيف الباحث في معهد علم المحيطات في كيل، في صحيفة “نيو اوسنابروكر تسايتونغ” من أن “مجرد مصرع أشخاص في بلد صناعي بسبب أحوال جوية قاسية(…) يظهر ببساطة أننا بلغنا حدود قدرتنا على التكيف”.

“مسؤوليتنا” 

وتساءلت الشخصيات السياسية الألمانية من جميع الأطراف على الفور عن عواقب الاحتباس الحراري وفي مقدمتهم وزير الداخلية هورست سيهوفر.

وأصرت هذه الشخصية البارزة من حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي بزعامة أنجيلا ميركل على أن ألمانيا يجب أن “تستعد بشكل أفضل” لمواجهة التقلبات المناخية.

وانتقد أحد قادة حزب” الخضر” روبرت هابيك حرص بعض النواب على التوجه إلى المناطق المنكوبة.

وكتب على حسابه على انستغرام “الوقت الآن لرجال الإنقاذ وليس الوقت المناسب للسياسيين الذين يكتفون بالوقوف في منتصف الطريق(…)”.

لكنه اعترف بأنه من المشروع أن يقوم المسؤولون المحليون بتكوين فكرة على الأرض.

يتقدم حزب ” الخضر” الآن بشكل كبير على المحافظين في استفتاء وسائل الإعلام الخاصة بالتصويت، بعد سلسلة من الخلافات التي أثرت على حملة مرشحتهم أنالينا بربوك المسؤولة الأخرى في حزب البيئة.

إذا لم يوجه “الخضر” بعد بسبب فداحة الأضرار، مباشرة أصابع الاتهام إلى السياسات المناخية التي اعتمدتها ميركل خلال عهدها الذي دام 16 عامًا، قام ممثلون عن المجتمع المدني بذلك.

وقال هولغر ستيشت المسؤول عن فرع رينانيا-شمال ويستفاليا في الاتحاد الألماني للبيئة وحماية الطبيعة “نتحمل الى حد كبير العواقب الكارثية للأمطار الغزيرة التي تساقطت في الأيام الأخيرة”.

وانتقد خصوصا أعمال البناء في المناطق المعرضة للفيضانات وإزالة الغابات من المنحدرات المنخفضة التي تمنع هطول الأمطار.

هل من المستحيل تفاديها؟ 

بالنسبة لوزيرة البيئة في هذه المنطقة أورسولا هينين إيسر، فإن التقلبات المناخية هي العوامل الرئيسية للكارثة.

وقالت لصحيفة “كولنر شتات أنزيغر” المحلية: “التحدي هو أن علينا أحيانًا التعامل مع جفاف شديد وأحيانًا أمطار غزيرة للغاية”.

وأضافت إن التربة “كانت بالكاد قادرة على امتصاص المزيد من المياه بسبب الجفاف في السنوات السابقة وهطول الأمطار في الأسابيع الأخيرة”.

وأكدت أنه في هذه الحالة “كان من المستحيل عمليا التحرك على الأجل القصير”.

أما العلماء فهم أشد قساوة.

بالنسبة إلى هانا كلوك أستاذة الهيدرولوجيا في جامعة ريدينغ البريطانية، “مصرع هذا العدد الكبير من الأشخاص في الفيضانات في أوروبا في عام 2021 هو فشل ذريع للنظام”.

وأوضحت أن “سبب هطول الأمطار الغزيرة يبدو أنه ناقل للهواء الحار والرطب من الشمال ما أدى إلى تساقط كميات هائلة من المياه على أرض رطبة أصلا”.

وتابعت: “لكن السيول الصيفية المفاجئة عالية الطاقة هي تماما ما نتوقعه من مناخ سريع الاحترار”.

Spread the love