اكتظاظ المواطنين والطوابير أمام مقاطعة جماعية بالمغرب في انتظار قضاء الوثائق الإدارية

المقاطعات بالمغرب: في زمن الرقمنة.. مهزلة الاستهتار بكرامة المواطن مستمرة!

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لأداء المقاطعات الجماعية بالمغرب عقب حادثة تعثر وثيقة إدارية بسيطة بمدينة ميدلت. وتسلط هذه الواقعة الضوء على عمق البيروقراطية الإدارية وسوء استقبال المرتفقين، مما يفجر نقاشاً وطنياً واسعاً حول جدوى شعارات الرقمنة المستمرة في ظل استمرار المعاناة اليومية للمواطنين وهدر وقتهم وكرامتهم داخل الإدارات العمومية.

©أيقونة:محمد العسري │ التاريخ: 2026/09/07 │ مدة القراءة: 3 دقائق

 

أثارت تدوينة للناشط الحقوقي المعروف بجهة درعة تافيلالت، سعيد العنزي تاشفين، نقاشاً حول واقع الخدمات الإدارية بمدينة ميدلت، بعدما عبر عن استيائه من ما وصفه بـ”هدر الوقت والكرامة” أثناء محاولته قضاء غرض إداري مستعجل يتعلق بـ تصحيح الإمضاء.

 الخدمات الإدارية بالمقاطعات:  ساعات من الانتظار؟

أفاد العنزي تاشفين، في تدوينته، أنه حل بمدينة ميدلت منذ حوالي التاسعة والنصف صباحاً لقضاء غرض إداري، غير أن اكتظاظ المصالح الإدارية وسوء التنظيم، وفق روايته، جعلا العملية تتحول إلى ساعات من الانتظار والتنقل بين عدد من المرافق.

وأشار إلى أنه قصد الجماعة الترابية لميدلت، حيث وجد، حسب تعبيره، اكتظاظاً كبيراً بـ مصلحة تصحيح الإمضاء، قبل أن ينتقل إلى الملحقة الإدارية سوق الأحد، حيث تحدث عن عدم وجود الموظف المسؤول في حينه، وهو ما اعتبره سبباً إضافياً في تعثر الخدمات الإدارية.

نموذج لتدخل عاجل يواجه تسويف الموظفين في المقاطعات

وحسب رواية الناشط، فقد حاول التواصل هاتفياً مع رئيس جماعة ميدلت وبرلماني الإقليم للتعبير عن استيائه من الوضع، قبل أن يتوجه إلى باشوية ميدلت للقاء باشا المدينة.

وأشاد العنزي تاشفين بطريقة تعامل باشا المدينة معه، موضحاً أنه استمع إلى شكايته واتصل مباشرة، أمامه من أجل التأكيد على ضرورة تقديم الخدمة للمواطنين دون تسويف. واعتبر الناشط أن هذا التعامل أعاد إليه شيئاً من الارتياح بعد حالة الغضب والقلق التي رافقت صباحه.

أزمة المقاطعات بالمغرب: البيروقراطية تكشف الواقع مع شعارات الرقمنة

وتحول مضمون التدوينة إلى انتقاد أوسع لما اعتبره العنزي تاشفين مظاهر لـ البيروقراطية وسوء التنظيم داخل بعض المرافق العمومية، خصوصاً في فترة تشهد فيها الإدارات ضغطاً إضافياً مرتبطاً بالدخول المدرسي والاستحقاقات الانتخابية.

وفي ختام تدوينته، عبر الناشط الحقوقي عن امتعاضه الشديد من ضياع صباح كامل دون إتمام غرض إداري وصفه بالبسيط، داعياً، بشكل غير مباشر، إلى تحسين ظروف استقبال المواطنين وضمان حقهم في الولوج السلس إلى الخدمات العمومية، بعيداً عن الانتظار غير المبرر أو الإحساس بالإهانة.

 الخاتمة :

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول النجاعة الفعلية لورش تحول الإدارة الرقمية بالمغرب، خاصة في ظل وجود وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المخصصة لتحديث المرفق العمومي.

إن استمرار الاعتماد على المعاملات الورقية المعقدة واكتظاظ المقاطعات الجماعية يكشف عن الفجوة العميقة بين الشعارات الرقمية البراقة والواقع الميداني المعاش.

فلا يمكن الحديث عن تجويد الخدمات الإدارية في مقدمتها المقاطعات بالمغرب أو حماية كرامة المواطن دون نقلة نوعية حقيقية تتجاوز الحبر على الورق، وتجعل من الرقمنة الشاملة حلاً عملياً يُنهي سطوة البيروقراطية ويضمن الولوج السلس لجميع الخدمات العمومية بالمملكة.

الروابط الخارجية

البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية (إدارتي) 

كلمات لها صلة بالموضوع :