سانشيز يبرئ المغرب من أحداث سبتة ويتمسك بالسيادة على الثغرين
جدد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تبرئة المغرب من الوقوف وراء تدفقات الهجرة الأخيرة نحو سبتة، مؤكداً غياب أي أدلة تثبت تورط الرباط. وفي مقابل رفضه للتصعيد السياسي، شدد سانشيز على تمسكه بـ”الخطوط الحمراء” المتعلقة بالسيادة الإسبانية على الثغرين المحتلين، رداً على الموقف المغربي المتمسك بحقوقه التاريخية والجغرافية.
© من مدريد : محمد الحجاوي │ التاريخ: 2026/09/03 │ مدة القراءة: 3 دقائق │
تتواصل التفاعلات السياسية والدبلوماسية في مدريد عقب أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة، حيث يقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في مواجهة ضغوط حادة من معارضيه. وتسلط هذه التطورات الضوء على طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية ودينامياتها المعقدة بين ملف الأمن والحدود وقضايا السيادة.
موقف سانشيز من اتهامات المعارضة والتمسك بالخطوط الحمراء
نفي رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اتباع بلاده لـ”سياسة مهادنة” تجاه المغرب، مؤكداً وجود خطوط حمراء تمس السيادة الإسبانية.
وجاء ذلك رداً على تشكيك المعارضة وشركائه الحكوميين في الرواية الرسمية التي تعفي الرباط من مسؤولية أحداث سبتة الأخيرة.
كما رفض اتهامات اليمين بخضوع حكومته لمصالح الرباط، مشدداً على أن مدريد تتعامل مع جميع القوى الدولية بنظرة أنداد.
وفي هذا السياق، أوضح سانشيز أن سياسة الجوار تقوم على الاحترام المتبادل والشرعية الدفاعية بين البلدين الجارين.
وأكد أن السلامة الإقليمية لإسبانيا والسيادة الوطنية على سبتة ومليلة تمثلان ثوابت لا يمكن التنازل عنها إطلاقاً.
مضيفاً أن حكومته متمسكة بالحفاظ على هذه الثوابت المعنية مع إبقاء العلاقات الدبلوماسية قائمة على حسن الجوار.
وعن إدارة الملف، اعتبر رئيس الوزراء أن تولي اليمين واليمين المتطرف السلطة كان سيزيد المعاناة ويقلص الموارد المتاحة.
ورفض الانسياق وراء تصعيد أزمة دبلوماسية في ظرف عالمي مضطرب دون الاستناد إلى بيانات صلبة ودقيقة.
مشدداً على أن الحذر السياسي لا يتعارض مطلقاً مع مبدأ الشفافية وإعلان المعطيات الواقعية للرأي العام.
مدريد تؤكد: لا توجد أدلة تدين المغرب في أزمة سبتة
ومع مرور شهر على موجة الهجرة غير النظامية، جدد سانشيز تأكيده أمام البرلمان الإسباني بعدم وجود أدلة تنسب الأحداث للمغرب.
وأوضح أنه لم ترفع أي هيئة أمنية إسبانية أو دولية تقريراً يثبت تورط السلطات المغربية في تنظيم التدفقات.
مفنّداً بذلك تسريبات شرطية سابقة حاولت إثبات تقاعس الأمن المغربي، وهو ما نفاه أيضاً مدير الشرطة الإسبانية.
وفي المقابل، واصلت أطراف إعلامية وسياسية أوروبية التشكيك في هذه المعطيات لأجندات حزبية ودوافع تتعلق بالسياسة الداخلية.
لكن سانشيز جدد التزامه بالحزم واتخاذ الإجراءات اللازمة فور ظهور أي أدلة قاطعة تشير لخلاف ذلك.
مؤكداً أن الموقف الرسمي الصارم سينطلق فقط من الحقائق والتقارير الموثوقة وليس الشائعات التي تروجها وسائل الإعلام.
حكومة سانشيز تطلب نشر تقارير أزمة الهجرة والحدود
وفي إطار مساعي الشفافية، أعلن سانشيز طلب توضيحات حول عمل مركز الهجرة والحدود ونشر كافة التقارير المحررة.
ويهدف هذا الإجراء إلى الرد على الاتهامات الموجهة للحكومة بعدم الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أزمة سبتة.
مشيراً إلى أن التقارير الأمنية الاستباقية لم تتوقع حشد المهاجرين أو حجم الاستجابة الميدانية المطلوبة حينها.
وتظل قضية أزمة الهجرة ملفاً شديد الحساسية، حيث يواصل اليمين هجومه بينما تتهم أطراف يسارية الرباط بالمناورة.
وقد زاد من تعقيد الملف البُعد الإنساني المؤلم، إثر سقوط عشرات الضحايا والمفقودين خلال محاولات العبور الجماعية.
وهو ما جعل الأزمة تتجاوز بعدها الأمني المباشر لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي في مدريد.
سجال السيادة الوطنية على سبتة ومليلة بين الرباط ومدريد
وإذا كان سانشيز قد رفض اتهام المغرب دون إثباتات، فإنه حسم موقفه بنبرة صارمة بشأن السيادة الوطنية على الثغرين.
وجاء موقفه رداً على تصريحات مسؤولين مغاربة كبار، مثل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير العدل عبد اللطيف وهبي.
حيث أكد الأخير على الحق التاريخي والجغرافي للمملكة في أراضيها، مما دفع سانشيز لطمأنة الرأي العام الإسباني بحزم.
الخاتمة
تظهر تصريحات بيدرو سانشيز حِرص الحكومة الإسبانية على حماية العلاقات المغربية الإسبانية من المزايدات السياسية الحزبية، مع تأكيدها في الوقت ذاته على ثوابتها المعروفة بشأن سبتة ومليلة. وفي ظل غياب الأدلة القطعية التي تنسب الهجرة غير النظامية لجهة معينة، يبقى الحوار الدبلوماسي والتعاون الأمني الوسيلة الأنجع لضمان الاستقرار الإقليمي بين الضفتين.
الروابط الخارجية:
للاطلاع على البيانات الرسمية للجلسات الخاصة للحكومة في البرلمان، يمكن زيارة الموقع الرسمي ل:
كلمات لها دلالة :