القضية الأمازيغية بالمغربِ: مَسارُ الحراكِ [تحديثُ 2026]
🔄 آخر تحديث: 20 أبريل، 2026
أخبارٌ وطنيةٌ/ مجتمع
محتوى محدَّث في 2026
القضية الأمازيغية.. هلْ مَزَّقَ التَّهميشُ السياسيُّ أملَ التغييرِ بعدَ دستورِ 2011؟
📅 18 أبريل 2026
✍️ بقلم: اقللوش امحمد
⏱️ 9 دقائق قراءة
🔄 تحديث: اليوم
أضحت “القضية الأمازيغية”، محط حديث غالبية نشطاء الحراك الإجتماعي الذي عرفه المغرب منذ انطلاق حركة 20 فبراير سنة 2011، وحتى الأحزاب الملتحقة بركب الدفاع عن “الموروث الثقافي” و”الخصوصيات الإثني- ثقافية” قد خصصت فقرات بكاملها للأمازيغية في مقرراتها الحزبية، وصفحاتها على الجرائد.
(تحديث 2026: رغم مرور أكثر من عقد على الدسترة، لا يزال السؤال قائماً: هل نالت الأمازيغية حقها الميداني أم ظلت أسيرة النصوص؟):
مسارُ الأمازيغيةِ: مِنْ موروثِ الهويةِ إلى حِراكِ 20 فبراير
وتوالت المبادرة من اليسار واليمين لتقديم أوراق في الموضوع خاصة ما يتعلق بإدراجها ضمن الإصلاحات الدستورية المطالب بها،
يتم كل ذلك خارج نقاش علمي متأن لأصول القضية الأمازيغية وواقعها الحالي والتصورات المتنافسة في إطارها ومدى قدرتها عن الدفاع عن المطلب، حسب ما يصرح به غالبية المنتسبين للحركة الثقافية الأمازيغية.
أما المتتبع للحراك الأمازيغي في المشهد السياسي المغربي، فيتبادر إلى ذهنه الكثير من التساؤلات عن موقع الأمازيغية داخل نسيج الحراك الإجتماعي الذي عرفه المغرب طيلة عقود من التهميش والإقصاء و التي عاشها فيها المطلب الأمازيغي في عزلة.
لكن مع بروز حركة 20 فبراير برزت أصوات كثيرة تنادي بترسيم الأمازيغية، كضرورة ملحة.
فكيف كان تدخل هذه الأصوات؟
وما مدى جدية الإنخراط في الحراك الإجتماعي للحركة الأمازيغية بكل خطوطها،
وهل كان يكفي أن ترسم الأمازيغية في دستور قيل عنه الكثير، ومما قيل عنه، أنه غير ديمقراطي على مستوى الشكل والمضمون…
الملف التحليلي التالي يغوص في تفاصيل القضية الأمازيغية أكثر الأسئلة المقلقة…
التَّهميشُ السياسيُّ والاقتصاديُّ: عنوانُ التَّوجهِ الرسميِّ الجديدِ
مند انطلاق الحراك الإجتماعي سنة 2011، دخلت الحركة الأمازيغية في دينامية جديدة استثمرتها لرفع سقف مطالبها وطالبت بترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور الجديد، واعتبرت ذلك مطلبا أساسيا لا تراجع عنه.
وأفرز هذا المطلب جدلا بين القوى السياسية أفضى إلى اعتبار الأمازيغية لغة رسمية في الدستور الجديد ستعقبه قوانين تنظيمية لم تخرج بعد إلى حيز الوجود،
إلى جانب ذلك نص الدستور الجديد على الطابع التعددي لمكونات الهوية المغربية واعتبرت مكونات أمازيغية أن ذلك شكل إنجازا تاريخيا في مسار الثقافة الأمازيغية
فهل نحن إزاء احتضان مدلول شعار” الأمازيغية مسؤولية وطنية” الذي تبنته الحركة الأمازيغية في ميثاق أكادير سنة 1990 وتبنته الدولة سنة 2001 ورسمه دستور 2011؟
أم إزاء تكسير الإعتقاد السائد بأن السلطة في شكلها الحالي تكفيها الإرادة السياسية للإعتراف بالوجود الامازيغي شعبا وأرضا ولغة، في اندماج الحركة الأمازيغية مع المجتمع المدني والسياسي في عملية التدافع والضغط لإفراز ما يكفي من الشحنات لإطلاق الشرارة؟
تحتَ وَطأةِ “صندوقِ النقدِ”: الأمازيغيةُ ورهانُ الميزانياتِ الإجتماعيةِ
فئةٌ عريضةٌ من المغاربةِ تعيشُ في الفقرِ والإقصاءِ والتَّهميشِ حسبَ تقاريرَ دوليةٍ، وذلكَ في ظلِّ خضوعِ الدَّولةِ المغربيةِ التَّامِ لـ “إملاءاتِ صندوق النقد الدولي”.
وهذا ما أكَّدَهُ الخبيرُ الإقتصاديُّ نجيب أقصبي، حيثُ أبانَ أولُ قانونٍ للماليةِ عن تقلُّصٍ في الميزانياتِ الإجتماعيةِ وتدهورِ شروطِ عيشِ فئاتٍ كبيرةٍ من المغاربةِ..
وكذا ما أبان عنه أول قانون للمالية الذي أعقب احتجاجات 20 فبراير،، من تقلص في الميزانيات الإجتماعية وتدهورت شروط عيش فئات كبيرة من المغاربة، وتزايد البطالة.
ليتأكد الإعتقاد لدى نشطاء المجتمع المدني المنخرطين في الحراك الإجتماعي أن البرلمان يواصل نفس النهج خاصة فيما يتعلق بمواصلة تسديد الديون وتقليص النفقات الاجتماعية، وتفويت التعليم والعلاجات الصحية للقطاع الخاص بإلحاح من الدولة، وما صاحب ذلك من تجميد الأجور،
حسب بيانات أكبر المركزيات النقابية التي نفذت إضرابات للمطالبة بتفعيل اتفاقيات وتلبية مطالب الطبقة العمالية، إضافة إلى الزيادة في الضرائب غير المباشرة حسب قانون مالية 2015.
ما يؤكد أن النهج الرسمي للدولة يسير باتجاه سحب البساط أمام المطلب الأمازيغي أيضا قبل تلبيته.
الأمازيغية.. أصول التهميش السياسي
حسب نشطاء أمازيغ تحدثوا إلى “ ايقونة ” فقد: ”سعى الإحتلال الفرنسي منذ تواجده إلى تطبيق ما يصفونه بـ ”سياسة النفاذ الى عمق القبائل واحتوائها ومحاولة مهادنتها لتسهيل عمليات حفظ الأمن وتطبيق المخططات الإستغلالية”
وهذا ما أكدته معظم الوثائق التي أنتجتها السوسيولوجيا الكولونيالية.
وذلك ”عبر قوانين وبرامج اقتصادية وزراعية استنزفت الخيرات ونزعت الأراضي وفرضت الضرائب وأقرت معاهدات واتفاقيات لتتمكن من الحصول على تنازلات ومكتسبات”.
ومع مرور الزمن لم تعتبر الدولة اللغة الأمازيغية ذات مكانة رئيسية داخل الفكر الوطني بل ركزت من حيث الهوية على الإسلام كدين للدولة والمذهب المالكي كمذهب رسمي ” للدولة ” .
وبالإطلاع على وثائق تاريخية فقد ”استغلت الدولة هذا الوضع لتكريس وزنها السياسي، بحسم ميزان القوى لصالحها وإقصاء أحزاب الحركة الوطنية، التي تحوّلت إلى المعارضة والصراع من أجل تقاسم السلطات .
تهميش الأمازيغية يعود إلى فترة الإستعمار
أكد مجموعة من النشطاء في صفوف الحركة الأمازيغية ”أن الإستعمار الفرنسي لم يتوانى عبر آلياته المختلفة عن توفير الشروط المناسبة للعائلات الفرنسية وللتجار الأوروبيين لدعم التوسع الاستعماري بشكل أفقد المغرب سيادته”.
“الحسن كابوري” ناشط في صفوف الحركة الأمازيغية قال ل : ” أيقونة” إن تهميش الأمازيغية يعود إلى فترة الإستعمار بشكل مباشر حيث غيرت موازين القوى في شمال إفريقيا عموما، والمغرب على وجه الخصوص.
ومن هنا يبدأ الخلل الذي تعيشها القضية الأمازيغية على أرضها. تلت هذه الفترة سلسة أخرى من التهميشات خاصة مع تعريب كافة مؤسسات الدولة وربط شمال إفريقيا بثقافة غريبة عنها لأسباب إيديولوجية محضة”.
” لقد نزعت آلاف الأسر القروية من محيطها الإقتصادي والإجتماعي الذي دامت فيه لقرون وأدمجوا في الإقتصاد الرأسمالي العصري”.
كما ركز – ليوطي – على دور احترام العادات الدينية والمؤسسات التقليدية للأهالي كي يحظى الإستعمار بفرصة التقدم بشكل سلمي.
هذه التغيرات التي أحدثها الإستعمار أدخلت الأمازيغية إلى دائرة الظل، بإقصائها وحرمانها من وسائل التطوير وإكساب المناعة.
وكان الناشط الأمازيغي حسين وعزي قد أكد أن ”الدولة العصرية استعملت أدواتها التحديثية الجبارة من شق الطرق وإنشاء المدن وتعميم المرافق الإدارية والأمنية على كافة أجزاء التراب الوطني؛ كما اعتمدت على المدرسة ووسائل الإعلام وكل وسائل الإنتاج العصرية لتقويض المجتمع التقليدي وثقافته”.
صرخةُ “إميضر”: نضالٌ ضِدَّ رَيعِ الثَّرواتِ وإقصاءِ المُلّاكِ الأصليينَ
ولتأكيد هذا الأمر يضيف “الحسن كابوري” إن النضالات التي تشهدها “إميضر” منذ سنة 1980 ورأت النور يوم فتح مكتب الأبحاث والتنقيب عن المعادن للرأسمال الحر (الخوصصة) وكان أول اعتصام سنة 1986 واعتصام آخر سنة 1996 أما الإعتصام الحالي فقد بدأ سنة 2011 .
مما يبين أنها معركة تتأسس على إعادة فهم جديد لمفهوم توزيع الثروة خاصة أن الملاك الأصلين وجدوا أنفسهم مقصيين بين الملاك المساهمين وأصحاب الرساميل.
“ لتستمر بعد ذلك المِـلكية في احتكار السلطة وفرص الإغتناء الإقتصادي، الذي يجد أساسه في”احتكار القيم” الهوياتية والثقافية، وجعل العروبة والإسلام الركائز الوحيدة لهوية المغرب من خلال قيود على الشعب المغربي وأساسا لصالح نظام اقتصادي واجتماعي يناقض مصالح المغاربة ” يضيف كابوري.
الأمازيغيةُ ورهانُ الديمقراطيةِ: واقعُ التَّهميشِ الثقافيِّ بالمغربِ
غالباً ما تختزلُ الديمقراطيةُ من طرفِ الدَّولةِ المغربيةِ عبرَ الإعلامِ الرسميِّ في المساواةِ على مستوى الجوانبِ الإقتصاديةِ والسياسيةِ والإجتماعيةِ.
وتغضُّ الطَّرفَ عن المَيزِ والديكتاتوريةِ السائدينِ في الجانبِ الثَّقافيِّ. غيرَ أنَّ الديمقراطيةَ كما هو معروفٌ لا تُختزلُ فقط في تجسيدِ المساواةِ وإنما لابدَّ لها من عُمقٍ ثقافيٍّ.
صِراعُ الهويةِ في “الرَّهانِ الثقافيِّ”: رؤيةُ بوعلي ياسين وعبد الله الحمودي
يقولُ بوعلي ياسين في كتابِهِ ينابيعُ الثَّقافةِ ودورُها في الصِّراعِ الإجتماعيِّ إنَّ ”هذا العُمقَ الثَّقافيَّ سيتمُّ الإجهازُ عليهِ من خلالِ إقصاءِ الهويةِ واللغةِ وعدمِ الإعترافِ بها واحتقارِ حامليها”.
لأنَّ القائمينَ على الثَّقافةِ الرسميةِ هم غالباً – أو جميعُهم تقريباً – من أبناءِ الثَّقافةِ العربيةِ الرسميةِ، فيحتقرونَ عادةً ثقافةَ هؤلاءِ “العامةِ الجهلةِ عديمي الذَّوقِ والتهذيبِ”.
بل وكما أشارَ إلى ذلكَ عبد الله الحمودي في “الرَّهانِ الثَّقافيِّ ووهمِ القطيعةِ ” حينَ سألَ عن التَّعارضِ: ” الأمازيغُ الذينَ كانوا بإفريقيا الشماليةِ قبلَ الفتحِ الإسلاميِّ يمثلونَ ثلثَ الساكنةِ المغاربيةِ.
فهل يمكنُ اعتبارُ التَّعارضِ – أمازيغ / عرب – أحدَ مفاهيمِ فهمِ المجتمعِ الحاليِّ؟ وقد أجابَ: “أولاً يمكنُ أن نناقشَ إلى ما لا نهايةَ الأهميةَ العدديةَ للأمازيغِ.
يقولُ البعضُ إنَّهم يمثلونَ الثُّلثَ، ويدَّعي البعضُ إنَّهم يمثلونَ أكثرَ لكنَّ الغريبَ هو أنَّ التَّعارضَ لم يكن معروفاً قبلَ الإستعمارِ ولم يُطرحْ بهذهِ الحدَّةِ.
عندما كانَ السلطانُ يحتاجُ المتخصصينَ في المدفعيةِ كانَ يقصدُ رجالَ سوس وحينما كانَ يبحثُ عن السُّفراءِ فأنَّه كانَ يجدهم في أبناءِ العائلاتِ العربيةِ الكبرى”.
دَواعي الإقصاءِ: كيفَ يخدمُ تهميشُ الأمازيغيةِ مَصالحَ الاستفرادِ بالسُّلطةِ؟
يكثرُ الجدالُ حولَ طبيعةِ اضطهادِ الأمازيغِ بالمغربِ، فمن استعمارٍ إلى تهميشٍ ثقافيٍّ إلى احتواءٍ. يعودُ “الحسن كابوري” مبرِّراً هذا التَّهميشَ ويرجعُهُ إلى “غيابِ تنظيمٍ سياسيٍّ يمجدُ القيمَ الأمازيغيةَ”.
ويدافعُ عن حقوقِ الأمازيغِ مما جعلَ وزنَ الأمازيغِ وكذا مطالبَهم غيرَ مسموعةٍ لنجدَ أنفسَنا اليومَ كأمازيغَ نقومُ بتجمعاتٍ عرضيةٍ دونَ أيِّ متابعٍ لها أو تطبيقٍ لها على أرضِ الواقعِ.
غيرَ أنَّ الجليَّ هو أنَّ هذا الإقصاءَ يخدمُ بالضرورةِ مصالحَ سياسيةً وماديةً. فالتركيزُ على العروبةِ والإسلامِ، يقولُ كابوري، يخدمُ هدفَ إضفاءِ الشرعيةِ والقدسيةِ على الإستفرادِ بالسُّلطةِ.
ويدَّعونَ أنَّ من ينطقونَ لسانَهم باللغةِ الفصحى يتمتعونَ بقدراتٍ تؤهلُهم للحكمِ وتأكَّدَ تفوقُهم. وتكمنُ الخلفيةُ الإيديولوجيةُ لهذهِ الصورةِ في استعادةِ نفسِ المنظورِ الإستعماريِّ.
وما يؤكِّدُ هذا الطَّرحَ هو أنَّ الحركةَ الأمازيغيةَ حينما تتحرَّكُ أثناءَ نومِها وتخرجُ في سُباتِها ببعضِ الحِراكِ في بُعدِهِ الثَّقافيِّ الهوياتيِّ يعودُ الحكامُ وبشكلٍ محتشمٍ للحديثِ عن القضية الأمازيغية والجذورِ الأمازيغيةِ.
كما استحدثَت خطابَ حقوقِ الإنسانِ والمرأةِ والديمقراطيةِ أولاً، لاحتواءِ الحركةِ الأمازيغيةِ وثانياً لتجديدِ مشروعيتِها. وليستِ الشِّعاراتُ الطَّنانةُ إلا وظيفتُها إضفاءُ الشرعيةِ على الدولة.
الحِراكُ الأمازيغيُّ وحركةُ 20 فبراير: مَسارُ التدخُّلِ المحدودِ
بالعودةِ إلى الوراءِ قليلاً وبعدَ تأسيسِ المعهدِ الملكيِّ للأمازيغيةِ عرفَتِ الحركةُ طوراً من التَّشتتِ والجمودِ والمبادراتِ الإعتباطيةِ على أملِ أن يساهمَ المعهدُ ونخبتُهُ في تحسينِ وضعيةِ الأمازيغيينَ.
غيرَ أنَّهُ لم يطلِ الأمرُ حتى تبدَّدتِ الآمالُ الإنتظاريةُ خاصةً في أوساطِ العديدِ من الإطاراتِ، وحتى المعارضينَ للمعهدِ، فتبيَّنَ عدمُ قدرتِهم على تقديمِ بدائلَ ملموسةٍ تستطيعُ حفزَ الحركةِ الأمازيغيةِ.
ويؤكِّدُ لنا “منتصر إثري” ناشطٌ أمازيغيٌّ بحركةِ 20 فبراير أنَّ سياسةَ الإنتظارِ التي طبعَت توجُّهَ المعهدِ الملكيِّ للثقافة الأمازيغية طيلةَ سنواتِ تأسيسِهِ، ساهمَت في ضعفِ مساهمةِ “الحركةِ الأمازيغيةِ” في النِّضالِ.
الشيءُ الذي لهُ تأثيراتٌ سلبيةٌ، معَ الأخذِ بعينِ الإعتبارِ ما تتعرَّضُ لهُ هذهِ الحركةُ كالتَّحفظِ على رفعِ الأعلامِ الأمازيغيةِ والشِّعاراتِ باللغةِ الأمازيغيةِ.
نَقْدُ الذَّاتِ: لماذا غابَ “النِّضالُ الجماهيريُّ” عن الحركةِ الثقافيةِ الأمازيغيةِ؟
معَ هذا لا يجبُ أن نغفلَ أنَّ الحركةَ الأمازيغيةَ لم تخبرْ بالأساسِ تقاليدَ “النِّضالُ الجماهيريُّ” لأنَّها أفنَت عقوداً من عُمرِها في العملِ الثَّقافيِّ ومراكمةِ الكوادرِ.
مما دفعَ الحركةَ إلى الإقتصارِ على بعثِ مذكراتٍ مطلبيةٍ، متغاضيةً بذلكَ عن النِّضالاتِ الجاريةِ، عازلةً المطلبَ الأمازيغيَّ عن المطالبِ الديمقراطيةِ الأخرى الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ.
التَّعبئةُ في الشَّوارعِ، نقلُ النِّضالُ إلى الأحياءِ الشَّعبيةِ، مواجهةُ جهازِ الدَّولةِ بدلَ استجدائِهِ؛ الوقفاتُ والتَّظاهراتُ… طرائقُ نضالٍ لم تخبرْها الحركةُ بل رفضَتْها.
مؤكِّدةً فقط على النِّضالِ وفقَ “القوانينِ الجاري بها العملُ” وبذلكَ لم تنغرسِ الحركةُ الأمازيغيةُ وسطَ قطاعاتٍ شعبيةٍ غيرَ قطاعاتِ المثقفينَ (طلبة، محامون، أساتذة جامعيون…).
مَصائرُ المطلبِ: دسترةُ الأمازيغيةِ في مِيزانِ الحِراكِ الشعبيِّ
كلُّ ذلكَ حدَّ من إسهامِ “الحركةِ الأمازيغيةِ” في حركةِ 20 فبراير التي رفعَت مطلبَ الإعترافِ القانونيِّ بالأمازيغيةِ في إطارِ مِلفٍّ مطلبيٍّ عامٍّ.
أما في المغربِ الذي رفضَ فيهِ النِّظامُ حتى سماعَ مطلبِ اسمِهِ “دسترةُ اللغةِ الأمازيغيةِ”، كانت تظاهراتُ شبابِ حركةِ 20 فبراير كافيةً لدفعِ النِّظامِ إلى تضمينِ دسترةِ الهويةِ.
إنَّ المشاركةَ المحدودةَ للحركةِ الأمازيغيةِ بيَّنت بالملموسِ أنَّهُ لم تتحوَّل بعدُ الحقوقُ اللغويةُ والثَّقافيةُ الأمازيغيةُ إلى قضيةِ “شعبٍ”، تناضلُ ضدَّ كلِّ أوجهِ الإضطهادِ.
معَ أخذِ بعينِ الإعتبارِ أنَّ الخوفَ هو من دفعَ الدَّولةَ إلى دسترةِ الأمازيغيةِ لغةً رسميةً في دستورِ 2011.
خاتمة :
إنَّ تحدياتِ القضية الأمازيغية في 2026 تتطلبُ تجاوزَ ” الاعترافِ القانونيِّ ” نحو “التمكينِ الفعليِّ”. إنَّ ربطَ الهويةِ بالعدالةِ الإجتماعيةِ هو السبيلُ الوحيدُ لجعلِ التعدديةِ واقعاً معاشاً وليسَ مجردَ نصٍّ دستوريٍّ.
كلمات لها صلة بالموضوع :
أمازيغ حركةُ 20 فبراير دستورُ 2011 التَّهميشُ السياسيُّ