البث التلفزيوني المغربي

التلفزيون المغربي: هل تنجح جودة البث التلفزيوني في اختبار CAN 2025

© أيقونة : عبد الإله بوزيد :

2025/11/12 :

38 يومًا تفصلنا عن انطلاق كأس الأمم الأفريقية (CAN 2025)، الحدث الكروي الأبرز الذي يستضيفه المغرب. لكن القصة الأهم لا تُلعب على عشب الملعب، بل خلف شاشات تلفزيون المشاهدين وفي غرف التحكم (régies).

مع تدشين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT) لعربة النقل الخارجي (car régie) الجديدة OB UHD1 (4K HDR)، تتجه الأنظار نحو البث الذي سيقدمه التلفزيون المغربي.

هذا التقدم التكنولوجي يثير الكثير من الأمل لكنه يضع التلفزيون الوطني أمام اختبار حقيقي في مواجهة عمالقة البث (broadcast).

فهل يمتلك المغرب كل السلسلة التكنولوجية والبشرية اللازمة لينافس عالمياً، أم أن وعد الـ 4K سيظل مجرد “رمز” ينتظر ثورة شاملة؟

جودة البث المغربي: بين وعود الـ 4K وواقع غير مكتمل 

إن مجرد امتلاك عربة نقل خارجي بدقة فائقة الجودة (UHD) لا يضمن بثًا حقيقيًا بدقة 4K. فالتقنية تتطلب سلسلة قيـّمة كاملة (chaîne de valeur complète)، تشمل: الالـتـقاط (captation)، الترميز (encodage)، الإرسال (transmission)، مروراً بالمشغلين (opérateurs)، وصولاً إلى قناة مخصصة.

ردود أفعال الجمهور حاسمة، حيث ينتقدون غياب جودة الـ 4K الحقيقية، مشيرين إلى أن الأمر لا يتعدى كونه معدات تدعم التقنية فقط.

على التلفزيون المغربي أن يـُحوّل هذا الإعلان إلى واقع ملموس، بتقديم تجربة تلفزيونية تنافس المعايير العالمية التي وضعتها مؤسسات كبرى مثل BBC Sport وSky Sports الرواد في البث بدقة (4K HDR) أو BeIN Sports القطرية التي تستخدم الواقع الافتراضي (VR) ومنصات (cloud) المبتكرة.

البث التلفزيوني

التحدّي الأكبر: المصداقية والتدريب في البث التلفزيوني المغربي 

النجاح في نقل حدث بحجم CAN 2025 لا يعتمد فقط على المُعدّات الحديثة؛ بل على العنصر البشري الذي يقودها.

التحدّي المغربي يكمن في ضرورة الاستثمار في تدريب الفنيين والمخرجين (réalisateurs)، وتحديث البث لدى المشغلين، والأهم هو تحسين جودة الإخراج (réalisation).

لأن المعدات الأخيرة التي يُساء استخدامها لا تزيد عن كونها أداة غير فعالة (gadget).

البث التلفزيوني

إن نقل المباراة هو عمل جماعي (œuvre collective)، يشمل فنيي الالتقاط ضامني جودة الصورة، والمهندسين في غرف التحكم (régies) المسؤولين عن سلاسة الإشارة، وصولاً إلى المعلقين (Commentateurs) الذين هم صوت الحدث.

 ثورة المعلقين ورواة القصص (Storytellers) في CAN 2025

تـُعدّ انتقادات الجمهور لجودة التعليق حاسمة وبلا شفقة. يجب تجديد وتدريب المعلقين سواء في الاستوديو أو في الملعب بشكل جذري ليصبحوا رواة قصص (storytellers) حقيقيين، قادرين على نقل الشغف والمصداقية والتفاعل بحماس مع الجمهور.

هذا التجديد في الهوية الصوتية لعمليات النقل هو جزء لا يتجزأ من الثورة الثقافية والتقنية التي يحتاجها التلفزيون المغربي لإثبات قدرته على منافسة التجارب التلفزيونية العالمية،

كما هو الحال في قناة La Liga الإسبانية التي تضمن تجانساً بصرياً وصوتياً فائق الجودة.

خاتمة :

في الختام، يمثل تحدّي كأس الأمم الأفريقية 2025 نقطة تحول حاسمة.

النجاح في تقديم جودة البث المغربي المطلوبة عالمياً لا يتوقف عند مجرد شراء عربة نقل خارجي متطورة.

الأمر يتطلب ثورة شاملة في تدريب الفنيين والمعلقين، وتحديث شامل لشبكات البث الحالية.

إن الفرصة سانحة للمغرب ليثبت للعالم، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم 2030 الذي سيستضيفه، أنه قادر على المنافسة في كل من أرض الملعب وخلف الكواليس.

المستقبل لا ينتظر: يجب أن تبدأ الثورة الثقافية والتقنية اليوم.

كلمات لها صلة بالموضوع 

 

 مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير  " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.

فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.