فيضانات سيدي سليمان وسيدي قاسم: التضامن في وجه الكارثة
©أيقونة بريس : هشام العصادي //
10/02/2026
تحوّلت شوارع سيدي سليمان وسيدي قاسم إلى أنهار غاضبة، تحمل في تياراتها الموحلة كل ما يقف في طريقها عقب تساقطات مطرية غزيرة وسيول الأودية، تسبّبت في خسائر مادية كبيرة، وألحقت أضراراً بالغة بالقطاع الفلاحي والبنيات التحتية.
يعيش إقليم الغرب خاصة مدينتي سيدي سليمان وسيدي قاسم فيضانات قوية وغير مسبوقة، عقب تساقطات مطرية غزيرة وسيول الأودية،
عاش السكان ساعات عصيبة بين الخوف من السيول الجارفة ومعاناة فقدان الممتلكات، قبل أن تخفف تدخلات الإنقاذ وروح التضامن من حجم المأساة.
وبين رعب اللحظات الأولى ودفء التضامن الإنساني، تبرز قصص نجاة مؤثرة يرويها متضررون عاشوا التجربة بكل تفاصيلها.
رعب السيول وخسائر مادية
وفي هذا السياق أفادت معطيات متداولة على صفحات محلية بوقوع حالات وفاة وإصابات بسيي غرق سيارة كبيرة الحجم، إضافة إلى محاصرة عشرات الأسر داخل منازلها، خاصة في الأحياء المنخفضة والدواوير القروية.
ويروي أحد المتضررين من ضواحي سيدي سليمان:
“الماء دخل فجأة وبقوة، ما قدرناش نخرجو، كنا كنقولو هادي هي النهاية.”
فيما أكدت سيدة من حي شعبي:
“الليل كان مرعب، ولادي صغار وبقاو كيبكيو حتى جاو فرق الإنقاذ.”
خسائر مادية فادحة وبنيات تحتية متضررة
وتسبّبت الفيضانات في غمر عشرات المنازل والمحلات التجارية، وتضرر طرق ومسالك قروية، إضافة إلى انقطاع مؤقت للكهرباء والماء في بعض المناطق.
وأكد متضررون، في تصريحات متداولة رقمياً، ضياع الأثاث والوثائق والمخزون الغذائي، ما كبّد الأسر خسائر مالية كبيرة.
وفي هذا الصدد يقول أحدهم:
“كلشي ضاع، الماء خلا غير الحيطان، وما عارفينش منين نعاودو نبدّاو.”
الفلاحة في قلب الكارثة
إذا كان المنزل يمثل المأوى، فإن الأرض تمثل الرزق. وقد كانت الضربة القاسية التي تلقاها القطاع الفلاحي هي الأكثر إيلاماً على المدى الطويل.
مساحات شاسعة من القمح والخضروات تحولت إلى بحيرات موحلة كانت تمثل أمل موسم كامل، انقلعت أو غرقت جذورها، إلى جانب نفوق أعداد من الماشية والدواجن.
لم يكن المشهد مؤلماً فقط بسبب الخسارة المادية، بل لأنه يهدد الأمن الغذائي للمنطقة ويدفع بالأسر القروية إلى حافة المجهول.
إنها كارثة بيئية واقتصادية تذكّرنا بهشاشة الإنسان أمام غضب الطبيعة.
ويخشى فاعلون محليون من تأثيرات طويلة الأمد على الموسم الفلاحي ومداخيل الأسر القروية.
وفي هذا السياق اشار فلاحون متضررون الى كون عشرات الهكتارات من المزروعات الفلاحية غرقت في المياه كالقمح والخضروات وأشجار الفواكه كالبرتقال والافوكا والتفاح…
تدخل مكثف لفرق الإنقاذ في ظروف صعبة
وسط هذا المشهد الكابوسي، بدأت تظهر أضواء الآليات الثقيلة وأصوات محركات المروحيات.
كانت تدخلات فرق الإنقاذ التابعة للدرك الملكي والجيش الملكي والوقاية المدنية خيط النجاة الذي انتظره المحاصرون.
لم يكن هؤلاء المنقذون مجرد رجال في زي رسمي؛ كانوا ملائكة في عيون أم رأتهم يحملون الأطفال والأشخاص كبار السن والعجزة إلى بر الأمان.
حيث تم إجلاء سكان محاصرين، واستعمال آليات ثقيلة ومروحيات للوصول إلى مناطق معزولة، وتقديم مساعدات غذائية وأغطية للمتضررين و نقلهم لمراكز الايواء المخصصة لذلك .
وأكد أحد الناجين:
“لولا تدخل الجيش والوقاية المدنية كون وقعات كارثة أكبر، خاطرو بحياتهم باش ينقذونا.”
التضامن الإنساني يخفف الألم
ورغم قساوة المشهد، برزت صور قوية للتضامن الإنساني، حيث فتحت أسر ومؤسسات أبوابها لاستقبال المتضررين، وتكفلت جمعيات محلية بتوفير المساعدات.
وتقول سيدة متضررة:
“الاستقبال كان دافئ، حسّينا باللي ما حناش بوحدنا، والتضامن عطانا شوية أمل.”
خاتمة
تعكس فيضانات سيدي سليمان وسيدي قاسم حجم التحدّيات المرتبطة بالتغيرات المناخية والهشاشة المجالية،
وتؤكد الحاجة الملحة إلى تدخلات استباقية، وتأهيل البنيات التحتية، مع الإسراع في جبر الأضرار ودعم المتضررين، حتى لا تتكرر مآسي رعب السيول مستقبلاً.
كلمات لها دلالة :