تنميةُ درعة تافيلالت

تنميةُ درعة تافيلالت: حقيقةُ 1100 مشروعٍ أمْ “سِتارٌ” لِتغطيةِ فشلِ التدبيرِ؟

© أيقونة : هيئة التحرير //

2026/02/25 :

استيقظُت جهة درعة تافيلالت على ضجيجِ أرقامٍ فلكيةٍ تُبشّرُ بالرفاهِ، بينما الواقعُ يَحكي قصةَ عزلةٍ خنقتْ 125 جماعةً. هلْ نحنُ أمامَ نهضةٍ حقيقيةٍ تقودُها المشاريع الاستثمارية، أمْ أنَّ ما يحدثُ هوَ مجردُ تجميلٍ سياسيٍّ لواقعٍ متهالكٍ يَئنُّ تحتَ وطأةِ التهميشِ؟

 نفق تيشكا وفك العزلة.. حقوقٌ معطلةٌ خلفَ الجبالِ

لا يُمكنُ الحديثُ عنْ تنمية جهة درعة تافيلالت دونَ حسمِ ملفِّ نفق تيشكا، الذي صارَ رمزاً للوعودِ المتبخّرةِ.

إنَّ الربطَ الطرقيَّ بينَ ورزازات ومراكش، وبينَ الريصاني ومكناس، ليسَ ترفاً هندسياً، بلْ هوَ شريانُ الحياةِ الوحيدِ لإنقاذِ المنطقةِ منْ حالةِ “الفصلِ الجغرافيِّ” التي تفرضُها الجبالُ والسياساتُ المركزيةُ.

إنَّ غيابَ الطرق السيارة والسككِ الحديديةِ يجعلُ منْ أيِّ استثمارٍ مجردَ محاولةٍ لضخِّ الدماءِ في جسدٍ بلا شرايين.

فكيفَ ننتظرُ جاذبيةً اقتصاديةً والوصولُ إلى عاصمةِ الجهةِ الراشيدية يَتطلّبُ مغامرةً بطوليةً عبرَ منعرجاتٍ الموتِ وفصلِ الشتاءِ القاسي؟

 سوء التدبير السياسي وهدرُ ثرواتِ الواحات

يُخيّمُ سوء التدبير على تدبيرِ الشؤونِ الجهويةِ، حيثُ تضيعُ الميزانياتُ الضخمةُ في صراعاتِ المجالسِ المنتخبةِ الضيقةِ.

فبينما يتباهى حزبُ التجمع الوطني للأحرار بحصيلةِ 1100 مشروعٍ، نَجدُ أنَّ الواقعَ السوسيواقتصاديَّ في 109 جماعاتٍ قرويةٍلا يزالُ يراوحُ مكانَهُ، معَ استمرارِ تدهورِ الخِطَّارَات وانحسارِ الواحاتِ.

إنَّ الفجوةَ بينَ ضخامةِ الغلافِ الماليِّ (21 مليار درهم) وأثرِهِ على المواطنِ تَكشفُ عنْ خللٍ بنيويٍّ في الحكامة الجهوية.

فالاستثماراتُ لا يجبُ أنْ تُقاسَ بعددِ الأوراشِ المفتوحةِ، بلْ بمدى قدرتِها على وقفِ نزيفِ الهجرةِ القرويةِ وتوفيرِ كرامةٍ صحيةٍ وتعليميةٍ لساكنةِ الأقاليمِ الخمسةِ في الجهة.

 العدالة المجالية.. كشفُ حسابٍ لمستقبلِ الجهةِ

تَحتاجُ المنطقةُ إلى كسرِ قاعدةِ الـ 2% منَ الاستثماراتِ العموميةِ وتحقيقِ عدالة مجالية حقيقيةٍ تعيدُ الاعتبارَ لثرواتِ المعادنِ والطاقةِ الشمسيةِ.

إنَّ بناءَ المستشفياتِ والجامعاتِ المُبرمجَةِ لعامِ 2025 يجبُ أنْ يَخرجَ منْ دائرةِ “التدشيناتِ البروتوكوليةِ” إلى دائرةِ الخدمةِ الفعليةِ لِضمانِ استمراريةِ الحياةِ في هوامشِ الوطنِ.

تطوير البنية التحتية وشبكة الطريق لتشجيع المستثمرين على اختيار جهة درعة وتجهيز مناطق صناعية لتمركز المستثمر في الصناعة والسلع التجارية ،

تنميةُ درعة تافيلالت

الاعتماد على سياسة تشغيل العاطلين والحد من الهجرة إلى المدن الكبرى، وعندما يتحدث مسؤول خلال تجمع حزبي عن أرقام فلكية حول الاستثمار في جهة درعة تافيلالت

ما اندهش لها الجميع وعبر شبكة التواصل الاجتماعي يطالب الرأي العام سكان الجهة بتوضيح بتسمية هذه المشاريع التي تم إنجازها .

خاتمة: الاستثمار في البشر قبل الحجر

في الختامِ، ستبقى تنمية جهة درعة تافيلالت مَحكّاً حقيقياً لشعاراتِ الدولةِ الاجتماعيةِ والجهويةِ المتقدمةِ.

إنَّ فك العزلة الحقيقيَّ يبدأُ بتحريرِ القرارِ التنمويِّ منْ قيودِ البيروقراطيةِ وسوء التدبير، ووضعِ مصلحةِ الـ 125 جماعةً فوقَ كلِّ اعتبارٍ حزبيٍّ.

فالتاريخُ لنْ يذكرَ الأرقامَ، بلْ سيذكرُ فقطْ مَنْ استطاعَ تحويلَ “المغربِ العميقِ” إلى مغربٍ نافعٍ ومنتجٍ.

كلمات لها دلالة :