هل يضحي المغرب بالفلاح الصغير لأجل وهم الانتقال الطاقي العادل؟
© أيقونة : هيئة التحرير //
2026/01/29 :
تتسارع وتيرة المشاريع الطاقية الكبرى في المملكة، لكن هل تواكب هذه الأرقام تطلعات الإنسان البسيط؟ شكراً لشبكة “تنمو” التي وضعت الأصبع على الجرح عبر دراسة استقصائية حديثة.
تستعرض المادة التالية “الكشف عن المستور” في ملف الانتقال الطاقي العادل بالمغرب، وكيف تتحول السياسات البيئية إلى تحدٍ يواجه السيادة الغذائية وحقوق الفئات الهشة في القرى والمداشر.
دراسة جديد : حول الانتقال العادل في المغرب
نشرت شبكة تنمو دراسة جديدة تحت عنوان :” نحو انتقال طاقي وزراعي عادل بالمغرب رؤى واستنتاجات” على موقعها الالكتروني، وتتحدث الدراسة عن كون المغرب يقدم نفسه خلال السنوات الأخيرة كنموذج إقليمي في مجال الطاقات المتجددة والفلاحة العصرية،
مستندًا إلى مشاريع كبرى مثل محطة نور ورزازات ومخططي المغرب الأخضر والجيل الأخضر غير أن هذا الخطاب المتفائل يخفي وراءه أسئلة جوهرية حول مدى عدالة هذا الانتقال اجتماعيا وبيئيًا.
تُظهر دراسة المذكورة حول الانتقال الطاقي العادل والزراعي بالمغرب أن هذه السياسات تندرج ضمن ما يُعرف بـ “الرأسمالية الخضراء”، أي البحث عن حلول بيئية داخل نفس المنظومة الاقتصادية التي تسببت أصلًا في الأزمة البيئية.
فبدل تغيير منطق الإنتاج والاستهلاك، يتم التركيز على مؤشرات تقنية مثل “الصافي الصفري” أو “التعويضات الكربونية”، دون المساس بجذور المشكلة.
حسب الدراسة على المستوى الاقتصادي، تحقق هذه المشاريع أرقامًا إيجابية، لكنها اجتماعيًا تعمّق الفوارق ويمكن أن يكون لها توابع بيئية.
إذ يتم توجيه الموارد الطبيعية : الشمس، الماء، الأرض لخدمة الأسواق الخارجية التي تشهد في العقود الاخيرة اعتمادا على المورد الطاقية المتجددة، خاصة الأوروبية، وسيساهم هذا في انتعاشة اقتصادية بالطبع ولكن ما محل المستهلك الوطني من الموضوع؟.
تميل الدراسة الى اعتبار ان الاعتماد على الموارد البيئية دون توازن يضمن الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية للسكن المحليين، هو، بحسب الدراسة، “نمو دون تنمية” أي مشاريع كبرى، استثمارات ضخمة،
لكن دون أثر ملموس على العدالة الاجتماعية أو تحسين شروط عيش الفئات الهشة.
وهو ما ترى الدراسة أهمية في ضرورة تقييمه .
الفلاحة التصديرية بالمغرب: من يربح ومن يدفع الثمن؟
منذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر سنة 2008، ثم استراتيجية الجيل الأخضر التي تلته، راهنت السياسات الفلاحية بالمغرب على جعل الفلاحة قاطرة للنمو الاقتصادي.
غير أن هذا الخيار، كما تكشف الدراسة، جاء على حساب صغار الفلاحين والسيادة الغذائية.
تركز هذه الاستراتيجيات على الزراعات التصديرية ذات القيمة العالية، مثل الفواكه والخضر والزراعات الصناعية، مع منح دعم مالي وتقني كبير للمستثمرين الكبار.
في المقابل، يتم تهميش الفلاحة المعاشية وصغار منتجي الغذاء، الذين يشكلون العمود الفقري للأمن الغذائي.
هذا التوجه أدى إلى نتائج مقلقة، من أبرزها استنزاف الفرشة المائية في عدة مناطق، خاصة مع الزراعات المستهلكة للماء لاسيما في الجنوب الشرقي مع زراعة البطيخ الاحمر، دون أن يحقق المغرب اكتفاءه الذاتي من المواد الأساسية،
إذ ما يزال يعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب. تطرح الدراسة سؤالًا بسيطًا لكنه عميق:
كيف يمكن الحديث عن فلاحة “خضراء” و“مستدامة” في ظل تهميش الفلاح الصغير، واستنزاف الموارد ؟
نور ورزازات: طاقة نظيفة… بآثار محلية محدودة
تُعد محطة نور ورزازات من أكبر المشاريع الشمسية في العالم، وغالبًا ما تُقدَّم كنموذج ناجح للانتقال الطاقي بالمغرب. لكن البحث الميداني الذي أنجزته الدراسة في جماعة غسات يطرح أسئلة بيئية عميقة وذات ملحاحية في زمن التغيرات المناخية .
فعلى الرغم من الرمزية العالمية للمشروع، تشير نتائج البحث إلى أن آثاره الإيجابية على الساكنة المحلية تبقى محدودة، مقابل ضغط واضح على الموارد الطبيعية، خاصة الماء.
كما أن فرص الشغل والتنمية المحلية لم تكن في مستوى الوعود التي رافقت إطلاق المشروع.
وترى الدراسة ، أن المغرب، رغم استثماراته في الطاقات المتجددة، لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري، ويُوجّه جزءًا كبيرًا من إنتاجه الطاقي المستقبلي نحو التصدير، بما في ذلك مشاريع الهيدروجين الأخضر.
تخلص الدراسة إلى أن الانتقال الطاقي العادل، في صيغته الحالية، يحتاج الى تقييم فعلي حتى يؤسس لسيادة طاقية حقيقية تخدم المواطن أولًا.
كلمات لها دلالة :
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.