إضراب المحامين في المغرب يشل عمل المحاكم ويهدد استقلال المهنة
© أيقونة : هشام العصادي //
2026/01/07
تتعمق أزمة مهنية غير مسبوقة في قلب النظام القضائي المغربي. دخلت مهنة المحاماة مرحلة تصعيد حادة بعد إعلان إضراب المحامين الشامل، ما أحدث شللاً كاملاً في محاكم المملكة وأجّل المئات من القضايا والجلسات.
توقف شامل لهيئة المحامين عن العمل وشلل في المحاكم
ابتداءً من 6 يناير 2026، شهدت مختلف محاكم المملكة غيابًا تامًا للمحامين. أدى هذا التوقف إلى تأجيل الجلسات وتجميد عدد كبير من الملفات القضائية.
يأتي هذا الإضراب في إطار احتجاج وطني دعت إليه جمعية هيآت المحامين بالمغرب. يعبر المحامون عن رفضهم لمشروع قانون المحاماة رقم 66.23 المعروض على الحكومة.
خلفيات القرار وموقف جمعية هيئة المحامين في المغرب
جاء القرار عقب اجتماع لمكتب الجمعية لتقييم نتائج المجلس الاستثنائي المنعقد بمراكش. عبر المكتب عن اعتزازه بروح التضامن والوحدة التي أبان عنها المحامون.
سجّل بلاغ الجمعية استياءً كبيرًا مما اعتبره تراجع وزارة العدل عن المنهجية التشاركية. اشتكت من تجاهل مذكرات ومقترحات المهنيين وعدم الالتزام بمخرجات جلسات الحوار.
رفض قاطع لمشروع قانون المحاماة بصيغته الحالية
أكدت الجمعية رفضها المطلق للصيغة النهائية لمشروع قانون المحاماة. طالبت بسحبه وعدم إعادته إلى مسطرة المصادقة إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار رأي الهيئة المهنية.
اعتبرت أن المشروع لا يراعي خصوصية مهنة المحاماة كرسالة حقوقية. كما أنه لا يضمن شروط محاماة قوية ومستقلة قادرة على حماية حق الدفاع.
وزارة العدل تبرر قرارها والمحامون يردّون بالتصعيد
في المقابل، يرى وزير العدل أن هدف المشروع هو تحديث المهنة وتحسين جودة الممارسة القانونية. كما يهدف إلى مواكبة التحولات المجتمعية والتشريعية الجديدة.
غير أن الجسم المهني يعتبر هذه التبريرات غير مقنعة. ويخشى أن يؤدي قانون المحاماة الجديد إلى تقييد الحرية المهنية وفتح الباب أمام تدخل حكومي.
خطوات تصعيدية مرتقبة في أزمة العدالة
أعلنت جمعية هيآت المحامين بالمغرب عزمها تنظيم ندوة صحفية لتوضيح ملابسات الأزمة. دعت جميع المحامين إلى التعبئة والانخراط في الأشكال النضالية المقبلة.
حمّلت الجمعية وزارة العدل كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان التي يعرفها القطاع. وأكدت على استمرار إضراب المحامين حتى تحقيق مطالبها.
خاتمة:
بينما تستمر أزمة إضراب المحامين في المغرب، تبقى المحاكم رهينة هذا التصعيد المهني غير المسبوق. يترقب المتقاضون والمرافعون مآلات هذا الصراع الذي يمسّ السير العادي للعدالة.
يدفعنا هذا المشهد إلى التساؤل عن مستقبل مهنة المحاماة في المغرب. بين دعوات الإصلاح ومطالب الاستقلالية، يبدو أن الحوار الجاد يظل السبيل الوحيد لتجاوز أزمة المحامين وضمان توازن يحفظ هيبة القضاء وحقوق الدفاع.
كلمات لها صلة بالموضوع :
انقر على أي وسم للاطلاع على جميع المقالات ذات الصلة