إصلاح الجامعة

إصلاح الجامعة المغربية: هل تطيح “أزمة الأجور” وخصاص الموظفين بالمخطط الوطني؟

© أيقونة : هيئة التحرير //

 

2026/03/14 :

إصلاح الجامعة المغربية في إطار المخطط الوطني لإصلاح التعليم العالي الذي ناقشه الاجتماع رفيع المستوى ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش ( الأربعاء 11 مارس ) يبدو مشروعا يطلب الأمل في ورقة رسمية.

خلف كل رقم في ميزانية الدولة، هناك يد ترتجف من التعب، وعقل يحسب ما تبقى من كرامة الموظف في معادلة “موظف واحد لكل ألف طالب”.

 تنزيل المخطط الوطني وتحدّي الاعتراف بالموظف الجامعي :

 

معضلة “الزيادة في الموظفين”: صرخة الجنود المجهولين أمام طوفان 1200 طالب.

 

في الوقت الذي تُرفع فيه الشعارات حول إصلاح الجامعة المغربية وتطوير البحث العلمي والارتقاء بجودة التكوين، يظل سؤال أساسي يُطرح بإلحاح:

أين موقع الموظف الإداري والتقني داخل منظومة التعليم العالي؟ وهل يمكن فعلاً الحديث عن إصلاح حقيقي دون إنصاف هذه الفئة التي تشكل العمود الفقري لتسيير المؤسسات الجامعية؟

إن هذه الفئة هي “العمود الفقري” الذي يحمل جسد الجامعة المترنّـح تحت ضغط الاكتظاظ.
فالأرقام المتداولة تشير إلى واقع صادم: موظف واحد مقابل حوالي 1200 طالب.

رقم يكشف بوضوح حجم الضغط الذي تعيشه الإدارات الجامعية يومياً، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول القدرة الحقيقية للمؤسسات على تدبير هذا الكم الهائل من الطلبة بموارد بشرية محدودة.

كيف يمكننا أن نبني جامعة وطنية رائدة ونحن نترك المحرّك الأساسي يشتغل بوقود “الصمت” والتحمّـل فوق الطاقة؟

 

خط التوتر: الرهان على الرقمنة في غياب الحافز الإنساني

 

تطرح الوزارة في المخطط الوطني لللإصلاح إنشاء منصات رقمية حديثة، وهذه مبادرة جيدة كان لها أن تكون من زمان، لكن هذه المنصات تحتاج إلى عيون ساهرة لمتابعتها وتحديثها والسهر عليها.

إن العدالة المجالية التي ينشدها مخطط الإصلاح، تبدأ أولاً من عدالة الأجرة والتعويضات الاعتبارية لجميع الفئات التابعة لإدارة الجامعة من إداريين وتقنيين وعمال.

 

 رفع الأجور والتعويضات.. هل هو “ترف” أم شرط لنجاح الإصلاح البيداغوجي؟

 

هذا هو الإشكال الواقعي حاليا الذي تغمض عليه عينها الوزارة وحتى النقابات العمالية لأن الأجور في الجامعة هزيلة وضعيفة وفقيرة بالمقارنة مع قطاعات حكومية أخرى.

وهذا وضع يجعل الكثير من الموظفين والتقنيين والعمال يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف داخل منظومة التعليم العالي، رغم أنهم يشكلون ركيزة أساسية في استمرارية المرفق الجامعي.

لذا نرى إصلاح الجامعة المغربية ليس مجرد” كود” برمجى، أو مدرج فسيح، بل هو “شعور بالأمان” يفتقده الموظف الذي يرى نفسه الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج العملي.

 

 كيف ينعكس “الاختناق الإداري” على مستقبل الطالب وجودة التكوين؟

 

ونحن نتجه نحو الإصلاح المطلوب من سنوات وسنوات مضت، نعبره الآن لحظة تحوّل قاسية، إذ نكتشف أن تجاهل وضعية الموظفين ليس مجرد خطأ إداري، بل هو تهديد لاستقرار المنظومة برمتها.

إن جودة الخدمات المقدمة للطلبة ترتبط طردياً بصحة الموظف النفسية واستقراره المادي. عندما يسقط “العمود الفقري” بسبب كثرة الإجهاد، لا تنفع الميزانيات الضخمة في تقويم اعوجاج المسار.

 

الخاتمة :

لا يمكن أن نتجاهل أو نتعامى علىأو نختلف على النظرية القائلة :
الاستثمار في الإنسان هو الضمان الوحيد لنجاح أي ثورة إصلاحية سواء في الثقافة أو الطب أو الصناعة والاختراع أو أي ميدان من الميادين التي نعيشها حاليا مع التطور البشري في هذا القرن.

إصلاح الجامعة المغربية يجب أن يتوقف عن كونه شعاراً فوقياً لينزل إلى مكاتب الموظفين المنسية،
فالجامعة ليست فقط مدرجات وأسـاتذة وطلبة، بل هي أيضاً إدارة تعمل في صمت، وموظفون يضمنون يومياً استمرار هذا المرفق الحيوي في ظروف “الاختناق” بصبر الأنبياء.

لا يمكن للجامعة أن تحلق بجناح واحد (الأستاذ)، بينما الجناح الآخر (الموظف) مثقل بقيود الإهمال وضغوط المعيشة.

إن الإصلاح الذي لا يبتدئ بإنصاف من يسهرون على تنفيذه، هو بناء بلا أساس، ووعود تذروها رياح الواقع الصعب.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سيظل موظفو التعليم العالي الجنود المجهولين في معركة إصلاح الجامعة المغربية؟

كلمات لها دلالة :