قانون الصحافة : هل يحمي مجلس المستشارين مهنة الصحافة أم يُـقـيّـد حرّية الكلمة؟
©أيقونة :عبد الإله بوزيد//
20 دجنبر 2025:
تشهد حرية الصحافة في المغرب لحظة حاسمة مع مناقشة مشروع القانون 026.25 داخل مجلس المستشارين، في سياق يثير تساؤلات عميقة حول استقلال الصحافة ودور المجلس الوطني للصحافة في حماية أخلاقيات المهنة.
فبين منطق التشريع ومتطلبات الممارسة الصحافية، يقف هذا النص القانوني عند مفترق طرق قد يرسم ملامح مستقبل السلطة الرابعة في المغرب.
يُطلق على ذلك اسم “المسطرة التشريعية”. مصطلحٌ تقنيّ بارد يُخفي واقعًا عضويًا، يكاد يكون جسديًا: ولادة استقلال الكلمة… أو التضحية به.
هذا الاثنين 20 دسمبر 2025، داخل قصر مجلس المستشارين، لن يمرّ مشروع القانون 026.25 فقط أمام لجنة، بل سيمرّ أمام التاريخ.
بعد 3 مرات من التمديد، والرابعة كانت يوم الإثنين ( تأجلت بسب مباراة المغرب – الإمارات ) بينما القانون يحدد 3 جلسات لا أكثر،
وبعد كل المراوغات الثنائية، ومفاوضات الكواليس، ينبغي أن يتراجع منطق الحسابات السياسية أمام متطلبات المهنة.
سراب التوافق:
المجلس الوطني للصحافة ومأزق قانون الصحافة :
لماذا كل هذه التأجيلات؟ ولماذا هذا الصمت الثقيل؟
لنقل الأمور بوضوح: التأجيل الذي طالبت به المركزيات النقابية UMT أو CDT وفرق أحزاب المعارضة ( الاتحاد الاشتراكي – الحركة الشعبية ) لم يكن مناورة تعطيلية، بل كان صرخة إنذار.
لا يمكن إصلاح الصحافة – السلطة الرابعة كما نُعدّل تعريفة جمركية. نحن هنا نلامس أعصاب الديمقراطية.
خلال مسيرتي المهنية، مرّت أمامي نصوص كثيرة، ووعود عديدة بـ”التأهيل” انتهت في الغالب إلى أدوات للتدجين.
خطورة هذا المشروع القانوني تكمن في كونه يكتفي بتدبير المهنة بدل إلهامها. فـالحكامة والتدبير لا يجب أن تكون الإسم المهذّب للسيطرة.
بين المطرقة والسندان:
حرية الصحافة بين الاستقلالية والرقابة
بالنسبة لنا، نحن الصحافيين الميدانيين، هذا النص ليس مجرد تجريد قانوني. إنه ما سيحدد ما إذا كنا سنتمكن غدًا من التحقيق دون أن يرافقنا شبح عقوبة إدارية عند كل حقيقة مزعجة.
هنا يكمن الرهان: يجب أن يكون المجلس الوطني للصحافة حصنًا، وملاذًا للأخلاقيات، لا محكمة استثنائية متنكرة في هيئة جهاز للتقنين.
جموع الرأي العام الذين يتابعون الصحافة لا يطالبون بقوانين مثالية؛ إنهم يطالبون بصحافة تمتلك شجاعة آرائها.
وهذه الشجاعة لها ثمن: استقلال بنيوي، ومالي، وأخلاقي كامل.
تصويت الضمائر:
تصويت مجلس المستشارين ومسؤولية حماية الديمقراطية
إليكم، أيها السادة المستشارون، الذين سترفعون أيديكم هذا الإثنين: اعلموا أن تصويتكم سيُراقَب خارج أسوار مجلس المستشارين بكثير.
أنتم لا تصوّتون على خارطة تنظيمية أو الرسم البياني التنظيمي أو على بنية إضافية من بنيات (الحكامة).
أنتم تـُقرّرون ما إذا كان مغرب ما بعد 2026 سيحظى بصحافة تتنفس هواء الحرية الطلق، أم بصحافة تلهث داخل دهاليز الإدارة.
المسؤولية الأخلاقية التي نتحدث عنها باستمرار لا تبدأ داخل قاعات التحرير، بل تبدأ هنا، تحت قبّة السلطة التشريعية، في نص قانون الصحافة الذي ستصادقون عليه وسيخرج من بين أيديكم.
الصحافة حوار دائم مع المجتمع. فإذا كسرتم أداة هذا الحوار بدافع الإفراط في الحماس أو التسرع، فإنكم تحكمون على الوطن بأكمله بالصمت.
اختاروا الوضوح.
اختاروا الجرأة.
خاتمة
يمرّ مشروع القانون 026.25 هذا الخميس 18 باعتباره اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بحماية حرية الصحافة وضمان استقلال المجلس الوطني للصحافة.
فاختيارات اليوم ستنعكس مباشرة على مستقبل المهنة، وعلى قدرة الصحافة في المغرب على أداء دورها الرقابي والتنويري بكل استقلالية ومسؤولية.
كلمات لها دلالة :
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.