على هامش تأهيل التيكواندو للالعاب الأولمبية : أرانب في الجامعة

عبد الاله بوزيد: iconepress

بعيدا عن التقاط الصور التذكارية، والدعاية الإعلامية التي رافقت الإقصائيات الإفريقية للألعاب الأولمبية لرياضة التيكواندو، واليوم بعد نهاية هذه التظاهرة الدولية الهامة التي احتضنها المغرب تحث الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.
اليوم نعود لمناقشة مشاركة المنتحب المغربي، ومناقشة أطوار كل الجوانب التي رافقت هذه الألعاب، وإذ نفتخر كمغاربة بالثقة التي وضعت المؤسسات الدولية في المغرب، فإننا نفرح لتأهيل المنتخب الوطني، وكذلك ليس سهلا أن يأتي رئيس الاتحاد الدولي للتيكواندو نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، لحضور هذه الألعاب وحضور اجتماع الاتحاد الإفريقي، فلابد هنا من التنويه بمجهود الأستاذ إدريس الهلالي، وهذا ما أكده رئيس الاتحاد الدولي ورئيس الاتحاد الإفريقي، وهما معا قدما الشكر باسم هذه المنظومة الدولية للملك محمد السادس وللمغاربة.
وإذا جاء هذا بتحقيق نتيجة التأهيل للأولمبياد الصيف المقبل فيمكن القول انه جاء في وقت مناسب ولنعترف بأن المغاربة كانوا متذمرين من فشل الرياضات الأخرى على رأسها كرة القدم، فتأهيل التيكواندو أشفى الغليل، ولكنه بالمقابل وفي الواقع أخفى الفشل الذي نفسه تعيشه الرياضة بصفة عامة. قد تكون هذه النتيجة مثل ذاك المُهَـرج او الحلايقي الذي يلهي الناس عن مشاكلهم غير أن القضايا الجادة تبقى جاذبيتها لصيقة بالواقع لا يمكن تغطيتها بمضلة أو بقناة الرياضية، نعلم جميعا أن أفلام الإثارة والتشويق الأمريكية دائما ينتهي البطل بفوزه بجائزة ” أوسكار” أما المخرج فيتجه للبحث عن سيناريو جديد.
هكذا سيذهب مخرج نتيجة تأهيل أبطال التيكواندو للبحث عن سيناريو جديد لتغطية واقع وحقيقة ” المرض” الرياضي والمشاكل الداخلية للجامعة، هذا السيناريو الذي اختاره وصنعه البعض لكي يستفيد من الأوضاع، دعونا نتساءل هنا هل تأهل المنتخب بناء على مخطط واستراتيجية عمل مدروس؟ قياسا إلى التحليل التقني فإن الرهان كان على البطلة وئام دسلام فقط، لماذا؟ لأن القرعة أسفرت أن تلعب مباراة واحدة فقط ونظرا لمقياسين الأول أنها معفية من التصفيات لأنها هي صاحبة المركز1 ثم لوجود منافسين 2 فقط في مجموعتها، ( من نيجيريا وسوازيلاند) وفوزها في مباراة واحدة يجعلها تتأهل للنهاية مباشرة وحتى لو تنهزم فهي مؤهلة للأولمبياد (وهذا ما حصل لها مع الأسف) بعد أن أصيبت بكسر ضد (كومي مامينا) من ساحل العاج ، أما البطلة حكيمة فقد تأهلت بعد 3 مباريات فقط، والأولى كانت سهلة ضد الليبية ( الطويل تسنيم) والثانية المؤهلة للنهاية كانت صعبة ، وعندما تأهلت لعبت ضد التونسية وفازت بصعوبة بالنقطة الذهبية ورغم أنها ربحت التأهيل وظهر عليها العياء مثل وئام دسلام ومثل عمر حجامي، الذي يمكن القول هو صاحب الفضل في تحقيق التأهيل هو الذي لعب مباريات صعبة وخلق المفاجأة لم يكن الطاقم التقني يراهن عليه بل اختاره المدرب لأنه من فريقه في مكناس، وهنا لابد من الاشارة أن ابن المدرب ( بدر السماعيلي) كان هو مساعد عمر حجامي قبل كل مباراة وساعده معنويا رغم انه ليس مدربا وطنيا، فقط لأنه صديقه وشاب في سنه تقريبا ومن نفس النادي، لكن لم نر المدربين الوطنيين : بنعبد الرسول والسعودي ، كانا في الهامش حتى في لحظة أخذ الصور، أو التصريح لسيدة ” لالة مولاتي ” القناة الرياضية، وصدق من قال الانتصار له شعب والهزيمة يتيمة، لقد لاحظ الجميع باستثناء قناة الرياضية العُـزلة التي أحاطت بالبطل فيصل السعيدي، وحتى وئام دسلام عندما انهزما لم يأتي أي واحد لمواساتهما سوى مونية بوكرين البطلة الدولية السابقة رغم أنها لا تنتسب للطاقم التقني ، بينما شاهدنا خلال الفوز الجميع يترامى على الفائز أو الفائزة بالبوسان، والالتصاق  للظهور في الكاميرا وعدسات المصورين.
سؤال لم يشرحه من كان يعلّق على المباريات في التلفزة، هل معقول أن يشعر بالعياء لاعبو منتخب وطني دخل في الاستعداد لمدة 6 اشهر؟ ماذا نقول في مباريات بطولة العالم التي تقتضي المشاركة في 6 أو 8 مباريات، هل استفاد المنتخب من التداريب؟ طبعا الجواب هو لا، فالمنتخب ينقصه المباريات والمنافسة مع مدارس في مستوى ايران وساحل العاج ومصر وكوريا والمكسيك، ويمكن القول أن التدريب في إسبانيا كان مفيدا وإيجابيا لكن غير كافي، ثم من حق المغاربة أن يسألوا الناخب الوطني على مقياس ومعيار ومواصفات اختيار لاعب في المنتخب الوطني، هل اختيار25 لاعبا في معسكر مستمر كان اختيارا عادلا ومدروسا، ولماذا كانت مجموعة اخري تشارك مع المنتخب الوطني في معهد مولاي رشيد ومن اختارها ومعروف أنها لن تشارك في المنتخب الوطني ؟ ألم يكن هناك لائحة يأتي بها عضو من الجامعة لكي يّقال أن ” نادي فلان ” في المنتخب، هل هذه هي المقاييس؟ أم أن الزبونية و” أشياء أخرى” هي التي فرضت على المدرب الوطني مجموعة من العناصر غير معروفة، لماذا وافق المدرب على السفر إلى تركيا لمدة 5 أيام ولماذا رافق المنتخب لاعبين آخرين؟ لنتصور أن النتيجة كانت سلبية وتأهلت فقط وئام دسلام (بمباراة واحدة) الجميع سيتهم ويلوم المدرب والجميع سيطلب برأسه كما حصل لمدرب كرة القدم، يبقى الفرق هو أن مدرب التيكواندو” المسكين ” لا يستطيع أن يقول ” لا ”  لتلك الأيادي أو بصراحة يد واحدة التي تفرض عليه قرارات وتتدخل في مهامه التقنية ومسؤولياته الوطنية، وهو يوافق بالسكوت حفاظا على راتبه الشهري. وبالرغم من أنه من القيدومين المفروض أن يغار على رياضته وسمعته وتاريخه ولا يخضع لأوامر من لا علاقة لهم بالميدان التقني أي علاقة ودراية، وفي كل هذا الجميع يشارك في الفساد في التسيير وفي مشروع المنتخب الذي يلعب باسم الوطن وبشعار مقدسات الوطن: النشيد الوطني والعلم المغربي.
الغريب أن المدرب عادة يشكل مع الإدارة التقنية قوة منسجمة لا يمكن لأي عضو في الجامعة أن يفرض عليها آراء وأسماء وبرامج بل العكس المدرب والإدارة التقنية هي التي تفرض مشروعها على الجامعة وتتحمل مسؤوليتها أمام الرأي العام.
وغير هذا يمكن القول بأن أعضاء الجامعة كما شاهدنا يشبهون الأرانب يجرون للدخول إلى القفص كلما تحرك صاحب العصا.
( وللحديث بقية)