RIO 2016 التيكواندو: من المنشطات إلى “ياك المعطي جريت وجاريت”

الكاتب: عبد الاله بوزيد
سيسجل التاريخ أن مشاركة المغرب في أولمبياد ريو 2016 هي الأضعف من حيث المشاركة العددية بالمقارنة مع السنوات الماضية، وسيحفظ التاريخ في ذاكرته أن بعض الرياضات شوّهت سمعة المغرب بقضية المنشطات، كما سيسجل التاريخ أن من يُسيـّر قطاع الرياضة يكذب على هذا الوطن.
ومن بين الرياضات التي تردد اسمها كثيرا نبدأ بالتيكواندو، الذي عرف مخاضا عسيرا وصراعات للعودة للشرعية، لكن سيسجل التاريخ أن اختلالات تهز الثوابت الأساسية التي هي مطلب شعبي لجميع المنخرطين لهذه الرياضة،
قد يكون من الجهل بل يصل إلى حالة الخيانة أن تبقى هذه الرياضة كما هي عليه من انقسام ونفاق رياضي يشتت الطاقات لتستفيد منه بعض الأشخاص الذين تسللوا كالثعلب ونصبوا أنفسهم رواد الرياضة الوطنية.
عرفت هذه الرياضة عدة أحداث طيلة هذا الموسم أهمّه التأهيل للأولمبياد، ثم المشاركات الدولية التي بها أصبحت تسترجع حضورها بعد غياب ليس بالقصير، أما السيئ فهو قضية توقيف البطلة حكيمة المصلاحي متورطة بتناول المنشطات لكن يظهر أن هناك عملية مُدبّرة لإقصائها، ثم آخرها هو ما حصل في اختيار من سيرافق الوفد، ومن قبل قامت الدنيا وقعدت على اختيار عمر الحجامي او عمر لكحل.
أمام ظروف المهام الوطنية والواجبات الوطنية وفي الظروف الصعبة التي قد تصيب جامعة التيكواندو بالفشل والانتكاسة او انهيار مشروعها في التسيير يقف البعض موجها اللوم تحت مسؤوليات الرئيس الهلالي والبعض الآخر على المدرب الوطني .
قد يكون من العار مضاف إلى عار، الانقسام في الرأي بين أعضاء الجامعة، تحت دريعة لغة النفاق بينهم فهناك من يطعن الرئيس وهناك من يبلغه عمّا يقوم به بعض من يشاركه المهام، وتبقى الجامعة هكذا تسير بمخططين وعدة عقول وأفكار أغلبها فارغة ومجملها وعود ووشاية.
مؤسف جدا أن لا يشارك رئيس اللجنة التقنية المعطي الركيزة السفر لمرافقة المنتخب الوطني إلى البرازيل، كرئيس الوفد، قيل لنا أن الجامعة تتوفر على رسالة للجنة الاولمبية تضم لائحة الوفد وبها اسم المعطي الركيزة، لكن هل اللجنة الاولمبية راسلت الجامعة وطالبت عدم قبول اسم المعطي الركيزة؟ هنا يتوقف السؤال لأن اللجنة الاولمبية ليس لها الصلاحيات في اختيار الأشخاص، وبكل تأكيد ومن يطلع على مبررات الجامعة في عدم سفر الركيزة سنكتشف فيه التناقض البائن، فكيف يمكن اختيار الكوري كيم وهو وقـّع على فسخ عقدة العمل مع لجامعة، بما أن اللجنة الاولمبية حددت شخصا واحدا لمرافقة الوفد الرياضي المتكوّن من 3 لاعبين والمدرب، كان على الرئيس الهلالي أن يتحكم إلى عدة اختيارات وليس فقط اختيار المدرب كيم .
أولا هذا المدرب جديد له عدة اشهر فقط، والعقد كان أساسا سيبدأ عمله الرسمي بعد العودة من البرازيل، وطيلة هذه المدة كان يستأنس مع اللاعبين والمناخ الرياضي المغربي. وفجأة بدأ البعض يخلق المناورات ضده ليرحل،
وتأكد أن هناك من أسس لمؤامرة على الرئيس لأنه هو من جاء بالمدرب كيم وبالفرنسي بويدو، واصبح الرئيس يواجه مناورات تسيء له شخصيا أولا ومن جآء بهم. وبصراحة الفرنسي بويدو لا يمكن المس أو الإساءة لكفاءته العالية بالعكس يجب الاحتفاظ به لكي تستفيد هذه الرياضة من برامجه وتجربته.
فبأي منطق اختار الهلالي مرافقة الوفد للكوري كيم وهو راحل، كيف نحكم على مدرب لم يشتغل سنة أو سنتين، بصراحة لقد قدم له الهلالي طابقا من ذهب حيث في جميع الحالات هو الرابح ربح 5 مليون في الشهر( 4 الشهر) وربح تسمية مدرب أولمبي لمنتخب المغرب وهي التسمية التي ستضاف له في سيرته المهنية، أما إذا تأهلت وئام دسلام لنصف النهاية طبعا سيكون هو الرابح الأول وليس المدرب سماعلي، وحتى لو خسر 3 المغاربة فهو الرابح حيث من السهل عليه إجراء الاتصالات هناك في ريو للتعاقد مع دولة أخرى، اللهم إذا غيـّر الهلالي رأيه وجدد معه العقد مرة ثانية بما أن المدرب حسن سماعيلي ستنتهي مهمته بعد العودة من البرازيل.
وبهذا الخطأ زاد الهلالي في ارتكاب خطأ أكبر وهو التخلي عن المعطي الركيزة،
الكثيرون من الجيل الجديد والأطر الشابة يسمعون فقط بالمعطي الركيزة، فهو الذي استطاع أن يفهم طبيعة المعادلات في داخل التيكواندو وان يأخذ تجربته من بين الحيتان والقرش والتي أفرزتها مناخات ولادة تأسيس الجامعة بعد الخروج من وصاية جامعة الجيدو ، المعطي الركيزة حقق ذاته الحركية والوظيفية في داخل هذا الكوكتيل الذي يحتوي على تعقيدات مع بعض التاريخيين للحركة التأسيسية للتيكواندو مثل محمد لبلان واليوسفي والطهراوي، نور الدين الخلوقي، البشير الوزاني، محمد الوزاني، عبد الكريم الهلالي، وآخرون. بلا شك ليس كل من يحفر بالفأس يزرع، لكن العملية مع الركيزة تختلف له قدرة على استقراء وفهم الواقع صريح مع مَن مِن حوله من سمك وقرش وحيتان.
كان على الهلالي أن يعطي الأسبقية لرئيس اللجنة التقنية الذي كان طيلة العام يتنقل لمعهد مولاي رشيد والوقوف على تداريب المنتخب الوطني وجميع اللاعبين يحترمونه وهو الذي دافع بقوة عن حكيمة المصلاحي في التحقيق مع لجنة الدرك الملكي في قضيتها. كان على الهلالي اختيار الركيزة ولو من منظار أنه في مرحلة التقاعد وتسليم المشعل لأبنائه، على الأقل سيكون هذا تكريما واعترافا من الجامعة بهذا الهرم التاريخي للتيكواندو ثم بالتالي فهو نائب الرئيس والأحفية له وليس لمدرب تم فسخ العقد معه وقانون الشغل لا يعترف به.
أليست هذه أخطاء؟ يسجلها التاريخ على دفتر الهلالي.
قبل الختام العنوان ” ياك المعطي جريت وجاريت ” هو من أغنية نعيمة سميح غنتها للوزير الأول السابق المرحوم المعطي بوعبيد في إحدى السهرات الخاصة.

صور للذكرى  :

أيقونة بريس - iconepress
جريدة إلكترونية إعلامية