مميزات النضالات والحركات الاحتجاجية

[mashshare] Share on Google+



 

يعرف المغرب خلال السنوات الأخيرة احتجاجات ونضالات عارمة، تعبيرا عن وصول الأزمة العميقة إلى مستويات خطيرة، في هذا السياق انفجر حراك الريف، من أجل الكرامة والتطبيب والصحة والشغل، واندلعت احتجاجات بجرادة في معركة الرغيف الأسود وبعده صمدت نضالات تنسيقية الأساتذة المفروض عليهم التعاقد، ومعها موسم نضالي استثنائي للشغيلة التعليمية، بالإضافة الى نضالات طلبة الطب، والممرضين، والمتصرفين، واحتجاجات العطش بزاكورة، ووارزازات، والنضالات من أجل الحق في الأرض ( تنسيقية اكال، تنسيقية توادا، احتجاجات النساء السلاليات…) في مزيد من الإصرار للتصدي لمشاريع التدمير الكبرى.

كل هذا في ضل تدبير استبدادي يرتكز على قمع الحريات ومصادرة الحقوق، واعتقال النشطاء وتكميم أفواه الصحافيين والمدوّنين، ويلتجئ الى المزيد من تفكيك وخصخصة الخدمات العمومية، في اتجاه تعميق اتفاقات التبادل الحر، لفتح المجال لغزو الشركات متعددة الجنسيات لمختلف القطاعات المربحة وترحيل الثروات، والاستحواذ على الأراضي، وخصخصت العديد من القطاعات المنتجة والمربحة، مما يزيد من التبعية للسياسات المركزية الإمبريالية، وفي نفس الوقت يتم اللعب على وثر “الاستثناء المغربي” وأن السياسة العامة هي الضامنة للاستقرار السياسي، في ما تسارع من جهة أخرى الى لعب أدوار الحرب بالوكالة على صعيد القارة الإفريقية، والإنخراط في ما يسمى الحرب ضد الإرهاب.

بعض سمات الحركة

  • الاحتجاج بشكل عام أصبح مطبوعا مع حركة 20 فبراير بشعارات سياسية كالنضال من أجل مواجهة الاستبداد ومحاسبة الفساد والنضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
  • ظهور نضالات عمّالية غير مرتبطة بأي تنظيم نقابي، وتستلهم أشكال التنظيم الذاتي المباشر، أبرزها نضال عمّال مناجم جبل عوّام في ماي 2016.
  • تمرد سياسي على النخب ومختلف أشكال الوساطة بين الدولة والمجتمع.
  • غياب قنوات التفاوض الرسمي، وهيمنة القنوات القمعية لمواجهة أي احتجاج جماهيري
  • بروز للواجهة قيادة شبابية لا عهد لها بالتنظيم والتأطير السياسي.
  • فقدان النخب الحزبية والمدنية، خاصة منها الحاملة للصفة التمثيلية، قدرتَها على تهدئة الشارع
  • إحداث لجان للتضامن عاجزة عن خلق دينامية واسعة للدعم.

كيف تتعاطى الدولة مع الحراك؟

الدولة تلجأ إلى ثلاث خيارات للتعاطي مع الديناميات النضالية

  • المستوى الأمني: وهو المستوى الأول، حيث تسارع الدولة إلى الإجابة الأمنية من خلال منع الاحتجاج ومتابعة النشطاء، وتلفيق التهم، (التخوين، تلقي أموال أجنبية، الاتجار في المخدرات، الخيانة الزوجية…) حيث تتكلف الأجهزة الأمنية، بفرض هيبة الدولة وتفريق المتظاهرين وتوسيع دائرة الاعتقالات في صفوف قيادات الحراك.
  • المستوى التنموي: حيث تلوح الحكومة بالشروع في حلول تنموية بمفاهيم التشاركية
  • المستوى الحقوقي: تقوم السياسة الحكومية بتحريك المجلس الوطني لحقوق الإنسان للقيام بدور التقصي، وفتح تحقيق في مزاعم حصول الاعتقال أو التعذيب، في ما يتكلف القضاء بالبت في هذه المزاعم بأسلوبه.

ومن الأكيد أن الشارع المغربي يزخر  بطاقات نضالية كبيرة  للتصدي لهذه السياسات النيوليبرالية التي تؤطرها المؤسسات العالمية وتنفذها الدولة الراعية لمصالح الرأسمال الكبير، وهذا يظهر من خلال ملفات كبرى تساهم في ظهور احتجاجات كبرى وضخمة ضد المديونية العمومية، والقروض الصغرى، والتبادل الحر، والسيادة الغذائية، كما أن مقاومة هذه السياسات، تساهم في إنتاج أدوات التثقيف الشعبي الضرورية لتصليب المقاومات، كل هذا يحتاج الى تضافر الجهود الجماعية لمختلف ضحايا هذه الخيارات الكبرى، والى المزيد من أدوات التثقيف الشعبي.