منافسة قوية في انتخابات مدينة سلا: الحاج الشكري – بنخضرة – جامع المعتصم، شخصيات لها وزن كبير لخدمة المدينة

تأتي الانتخابات الجماعية في ظروف جد صعبة، ظروف لتأكيد المسار الديموقراطي الذي أسسه جلالة الملك انطلاقا من عدة اصلاحات قاعدية في مقدمتها الدستور. وتتزامن هذه الظرفية مع ظهور أهمية الإعلام الجديد بشكل خاص فهذه الوسائط الإعلامية في مجتمعنا الحداثي تحقق الاتصال الاجتماعي بتنوع كبير وباختيارات مختلفة. ومن هنا يبرز سؤال مباشر أمام الفضاء الواسع من الحرية والديموقراطية، ما هي الخدمات التي سيقدمها هذا الإعلام الجديد للمساهمة في ترسيخ نزاهة الاختيار في الانتخابات وفي الترشيح أيضا، هل ستكتفي المساحات الإعلامية الجديدة بعرضها كخدمة ” استهلاكية ” فقط. ؟
إن ما يُنشر هنا وهناك حول ترشيحات الأحزاب السياسية لممثليها يجعلنا نقف على نماذج من مجانية الدعاية والاستهلاك الخبري، بدون احترام قيم ومبادئ المهنة في التحري وتطهير الخبر من كل الشبهات والادعاءات غير المؤكدة، وبالتالي فهي تساهم بتزكية الممارسات غير الأخلاقية في المنافسة بين المرشحين كشراء الذمم واستغلال بعض الحالات الخاصة. لا نريد العودة إلى ما أثارته الندوات الصحفية التي أقامها كل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وكذلك السيد بنكيران رئيس الحكومة في لقاء حواري مع بعض مكونات حزبه العدالة والتنمية في تمارة، والسيدة ياسمينة بادو مؤطرة حزب الاستقلال بمدينة الدار البيضاء، حول ضرورة ترسيخ والدفاع عن الشرعية التنافسية، لحماية الدستور. وما يثير استحضار بعض النماذج هو ما راج حول المنافسة في مراكش وطنجة القنيطرة والعيون ومدينة سلا، هذه المدينة التي
أصبحت مثيرة للانتباه وتثير الكثير من الجدل بسبب النزول الثقيل لأغلب الأحزاب في خوض مغمار المنافسة على ربحها باعتبارها مدينة سريعة النمو السكاني والاقتصادي بعد الدارالبيضاء، وإذا كان حزب العدالة والتنمية ربح فيها مكاسب كبيرة فإن التجمع الوطني للأحرار حاضر بقوة باعتباره هو ” عمدة ” المدينة في شخص الدكتور الازرق، ولكون بروز شخصيات معروفة ومحترمة من أحزاب أخرى، لكن ربما أن المفيد أن نبدأ بالإشارة إلى بعض العناوين والأحكام والأخبار المثيرة التي فيها اتهامات من ورائها المساس والتشويش على الشخصية الفردية، ووسيلة لتحقيق غاية أخرى تخدم المنفعة الخاصة وتخدم جهات أخرى صاحبة المنفعة.
وهنا لابد من الإعلام الجديد أن يركز على التنبيه إلى المراقبة الصارمة لتفادي تمرير اسماء مرشحين لهم سوابق تابته أو سجلتها المفتشية العامة للإدارة الترابية بعد ضبطها مخالفات في العديد من الجماعات وشملت 300 شخصا منهم رؤساء جماعات ومستشارين جماعيين وموظفين ومقاولين ورجال سلطة في مدن : الدار البيضاء، طنجة، مراكش، فاس، مكناس، أكادير، القنيطرة، تازة، الخميسات سيدي قاسم، وزان، الجديدة، ورزازات، بني ملال، الناظور، العرائش، والملاحظ أن العاصمة الرباط ومدينة سلا غير واردتين في اللائحة، والسبب واضح هو أن وكالة أبي رقراق تتابع جميع الأعمال والأشغال التي تشرف عليها ولا علاقة بالجماعة والبلدية بها. ويذهب بنا الحديث على الضجة التي راجت حول رفض لائحة حزب التجمع في سلا بسبب السيدة أمينة بنخضرة ، بينما الخبر الصحيح هو توصل وكيل اللائحة الدكتور الازرق بإشعار من السلطات الإدارية بأن ملف المرشحين ينقصه وثيقة شخصية عن المرشحة أمينة بنخضرة، وفي يومه تمّ إرسال الوثيقة، فماذا يمكن أن يقول أصحاب الضجة بعد التأكد من نشر اللائحة رسميا، هل سيتم تصحيح الخبر أم لا؟ لا يمكن أن نلفق اتهامات غير مؤكدة على هذا المرشح أو ذاك، لأن 6 أحزاب تتنافس بشكل شريف، وقدمت مرشحين معروفين، فمدينة سلا لها خاصية معقدة لا يمكن لأي حزب أن يرشح شخصا غير معروف في المدينة، فكما ذكرنا أن المعايير الشخصية تعتمد على الكاريزمة، والسمعة، والعلاقة التواصلية مع المجتمع والساكنة، وفي سلا لابد وان يكون المرشح من أصول سلاوية. السيدة أمينة بنخضرة هي من مواليد المدينة القديمة، وتفتخر بها المدينة انها من الأطر العليا في المغرب ( تمّ تكريمها سنة 2010 من طرف جامعة الدول العربية لدورها في مجال الطاقة) .
لا يمكن أن رجم المرشحين بنعوت تسيء لشخصيتهم ولا يمكن اعتبار المواطن السلاوي غبيا أو بائعا لضميره، فمدينة سلا تعيش بتقاليدها وبتماسكها الاجتماعي، مدينة سلا أنجبت مثقفين وسياسيين ورياضيين، أنجبت رجالات وطنية، ومدينة سلا ترشح فيها خلال جميع الانتخابات السابقة شخصيات سياسية لها وزن كبير من مختلف الأحزاب التاريخية الوطنية مثل الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال. وفي الانتخابات الحالية قدمت 6 أحزاب شخصيات معروفة ومحترمة لا يمكن نعتها او رجمها او اتهامها بسوء، لا يمكن المس بشخصية الدكتور الازرق وكيل حزب التجمع، والبرلماني عزيز بن ابراهيم وكيل لائحة حزب المصباح، والدكتور الكيحل وكيل حزب الميزان، وشخصيات أخرى مثل يوسف الغربي، البروفيسورخالد فتحي (الذي غادر حزب الاستقلال) ومبارك بدري، لحسن بلحرش، ومحمد بنعطية، وجامع المعتصم، والحاج الشكري.
ويبرز شخصية الحاج الشكري كأحد الرموز الوطنية التي يجب أخدها كـنموذج على الشخصية المثالية النظيفة التي يرغب كل حزب في استقطابها، فهو من ابناء المدينة أولا ومن الميسورين الذي يقدم من ماله الخاص كل الدعم والمساعدة لأهم قطاع وطني وهو الرياضة، الحاج الشكري معروف لدى السلطات المحلية وساكنة المدينة انه يقدم ولا يأخذ ، منذ عهد طويل جميع العمال الذين تعينوا في مدينة سلا يحترمونه ويقدرون مجهوداته في تمويل قطاع الرياضة وبالخصوص كرة القدم، والحاج الشكري بدون مناسبة يقدم المساعدة للأرامل والعجزة في الدخول المدرسي وشهر رمضان وعيد الأضحى، وهو الذي ساعد بعض الممارسين الرياضيين في تمليك عقاري قبل دخولهم الحياة الزوجية. يظهر لجميع السلاويين الفرق الكبير بين هذا الرجل الكريم الغيور على مدينته والذي ليس له أي سلطة في اتخاذ القرار وبين من كانوا في المسؤولية وباعوا رمال الشاطئ وأقاموا المقاهي والمطاعم وتجزئات عقارية من تفويت مشاريع خاصة، وفي الرباط الجميع يعرف الكوميسير الذي تحوّل إلى امبراطور الهرهورة منذ ان تولّى رئاسة مجلسها البلدي وأسكت افواه بعض المسؤولين والصحفيين بتفويتهم بقع أرضية.
إن الانتخابات تفرض قوانين على عملية الترشيح والتزامات قانونية ومعايير شخصية مثل القيم والأخلاق والأهداف والمبادئ، وإذا لم تكن هذه المعايير أو إذا كانت تغطيها مغالطات إعلامية ودعائية مقصودة، فلا يمكننا أن نتمعن في اختيار المرشح وبرامجه الحزبية أو برامجه الشخصية، وبغير هذه القيم الديموقراطية لا تصبح ممارسة السياسة مستحيلة ويصبح اختيار المواطن في مجال أهداف الانتخابات أمرا صعبا ومختلطا وغامضا. وهنا تتدخل الممارسات غير الأخلاقية في شراء الضائر. والأكيد أن السلطات المشرفة على ملفات المرشحين، تقوم بفحص دقيق قبل المصادقة على طلب الترشيح وتعتمد على المعايير القانونية.