فرنسا – رواندا : فرنسا تعتذر لكنها لا تتهم نفسها!

©أيقونة بريس: تقرير محسن العصادي //

 

28/05/2021 التحديث في 11،12 //

أقر الرئيس إيمانويل ماكرون يوم الخميس في كيغالي عاصمة رواندة بـ “مسؤوليات” فرنسا في الإبادة الجماعية لشعب “التوتسي ” في رواندا عام 1994 ، وقال هذا في خطاب ( 15 دقيقة ) لم يعلن فيه ” الاعتذار ” ، فقط اكتفى بطلب العفو من الضحايا .

جاء ماكرون من باريس إلى كيغالي ليقول للشعب الرواندي هذا الاعتراف بعد صدور تقارير رسمية تدين فرنسا .

كانت سياسة فرنسا في رواندا بين عامي 1990 و 1994 ، بقيادة الرئيس وحاشيته ” أيديولوجيًا عمياء ” ، إلى أن نتج عنها “إفلاس سياسي إفريقي” ووضع فرنسا أمام اتهامات دولية بتحمل مسؤوليات “ساحقة” في أعمال الجرائم والإبادة الجماعية للتوتسي من طرف الهوتو الذين كانوا يرأسون الحكم،

ماكرون “يعترف” بمسؤوليات فرنسا في الإبادة الجماعية في رواندا

طلب الرئيس إيمانويل ماكرون السماح والصفح والمغفرة من شعب رواندا بعد أن اعترف لأول مرة بأن فرنسا تتحمل “مسؤولية رهيبة” عن مقتل مئات الآلاف في الإبادة الجماعية عام 1994. . لكن رئيس الفرنسي لم يقدم اعتذارا .

وسوف ينظر إلى زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للدولة الواقعة في شرق إفريقيا، وخطابه المصحوب بعبارات الندم، على أنها نجاح دبلوماسي كبير لحاكم رواندا المخضرم، بول كاغامي، الذي يقضي الآن عامه السابع والعشرون في السلطة.

وقال ماكرون، في كلمة ألقاها عند النصب التذكاري للإبادة الجماعية في كيغالي، العاصمة، إن فرنسا لم تكن متواطئة في الإبادة الجماعية ولكنها ارتكبت أخطاء في التقدير كان لها عواقب مروعة.

وقال ماكرون: “من خلال الانخراط … في صراع ليس لدينا خبرة سابقة فيه، فشلت فرنسا في الاستجابة للتحذيرات وبالغت في تقدير قدرتها على وقف شيء كان جاريا بالفعل”. “فقط أولئك الذين عاشوا هذه المعاناة يمكنهم ربما أن يسامحونا ويغفروا لنا”.

فرنسا تستعمل التاريخ كورقة الرهن العقاري :

وتتهم كيغالي فرنسا منذ فترة طويلة بالتواطؤ في قتل نحو 800 ألف معظمهم من الروانديين التوتسي.

وتأتي الزيارة بعد توتر استمر أكثر من 25 عاما على خلفية قيادة القوات الفرنسية “تدخلاً عسكريًا إنسانيًا” تحت اسم عملية الفيروز- Turquoise – والتي أطلقتها باريس بموجب تفويض من الأمم المتحدة بين يونيو وغشت 1994، لكن المنتقدين قالوا منذ ذلك الحين إنه كان يهدف إلى دعم حكومة الهوتو المسؤولة عن الإبادة الجماعية، وهو ادعاء أكده تقرير فرنسى رسمي صدر مؤخرا عن فريق من المؤرخين ومسئولي الأرشيف الوطني الفرنسي .

وصرح ماكرون: “لم تستوعب فرنسا آنذاك أنها في إطار جهودها الرامية لمنع نشوب صراع إقليمي أو حرب أهلية، كانت في الواقع تقف إلى جانب نظام ارتكب إبادة جماعية. ومن خلال تجاهل تحذيرات المراقبين الأكثر وضوحا وشفافية، تحملت فرنسا مسؤولية رهيبة في سلسلة من الأحداث التي أسفرت عن سيناريو مريع على الرغم من أن هذا هو بالضبط ما كانت [فرنسا] تأمل في تجنبه”.

وهذه الزيارة هي الأولى لزعيم فرنسي منذ 2010 وتهدف إلى تجاوز ثلاثة عقود من التوترات الدبلوماسية بشأن دور فرنسا في الإبادة الجماعية. وقد حققت باريس دفعة استراتيجية كبيرة من أجل النفوذ والنجاح التجاري في أفريقيا في السنوات الأخيرة، ويعتبر الرئيس كاغامي هو فاعل مؤثر في القارة الإفريقية.

ووصف الرئيس الرواندي كلمات ماكرون بأنها “أشياء أكثر قيمة من الاعتذار – لقد تفوه بالحقيقة”.
وفي سياق آخر، ذكر محللون إن هذه الزيارة ستساعد فى صرف النظر عن الانتقادات التي تطال قمع اصوات المعارضة في رواندا وغيرها من انتهاكات حقوق الانسان. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهم اثنان من أبرز قادة المعارضة في رواندا ماكرون بتجاهل القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان في بلادهما.

لم يقدم الاعتذار جاء ليشرح لنا 

أعرب إيجيد نكورانجا – Egide Nkuranga -، رئيس منظمة الناجين من الإبادة وهي منظمة رئيسية ، عن أسفه لأن الرئيس ماكرون “لم يقدم اعتذارًا واضحًا نيابة عن الدولة الفرنسية” ، ولم “يطلب حتى الصفح”. لكنه “حاول حقًا شرح الإبادة الجماعية ومسؤولية فرنسا. قال: “إن المهم الآن اتضح أن فرنسا تفهمنا وتعرفنا “.