الذكرى 60 لتأسيس الأمن الوطني : مشاريع كبيرة لتطوير الأمن وتحسين ظروف المعاملة مع المواطنين

سيظل تاريخ تأسيس أسرة الأمن الوطني في 16 ماي 1956 لحظة تاريخية يحتفى بذكراها كل سنة للوقوف على منجزات هذه الأسرة، ولاستشراف المستقبل في ظل التحديات الأمنية الكبيرة التي يشهدها العالم.
وبهذه المناسبة خلدت أسرة الأمن الوطني بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، الذكرى ال 60 لتأسيسها وخلال مراسيم الحفل، استعرض السادة محمد حصاد وزير الداخلية والشرقي اضريس الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وعبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، تشكيلة من مختلف أفواج الشرطة الذين يتلقون تكوينهم بالمعهد.

وبهذه المناسبة، استعرض السيد أمهاوش في كلمة رسمية، الخطوط العريضة للاستراتيجية الأمنية الجديدة التي اعتمدتها المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة المنصرمة والتي تستلهم مبادئها من التوجيهات الملكية السامية والتطلعات المستقبلية للمواطنين والتي تروم ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وتوطيد آليات الرقابة والتخليق داخل المرفق العام الشرطي. كما تتوخى الاستراتيجية، حسب السيد أمهاوش، النهوض الهيكلي بمصالح الأمن وتحسين أوضاع العاملين به، وتجويد الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين ودعم انفتاح المؤسسة الأمنية على الفاعلين المؤسساتيين، وطنيين ودوليين، وكافة مكونات المجتمع المدني، فضلا عن تحسين القدرات الميدانية لمصالح الأمن وتدعيمها بالوسائل التكنولوجية والعلمية لتدبير الأزمات ومواجهة التهديدات الإجرامية والإرهابية. فعلى مستوى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، السيد أمهاوش إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني بادرت إلى اعتماد مخطط استعجالي للنهوض بتدبير مواردها المالية واللوجستيكية ضمانا لنجاعة وفعالية تسييرها، حيث تمت المسارعة إلى تسوية كافة المتأخرات والمستحقات المترتبة عن الخدمات المنجزة برسم سنوات 2012، 2013 و 2014 والتي فاقت في مجموعها مبلغ 315 مليون درهم .
وبالمقابل يضيف المسؤول الأمني ، تمت برمجة مشاريع مهيكلة كبرى وتجديد اسطول الشرطة بأكثر من ألف مركبة ودراجة نارية من مختلف الأنواع وتغيير الزي الرسمي لموظفي الأمن الوطني في أفق نهاية شهر أكتوبر المقبل بشكل يتلاءم والمعايير الجديدة ، ومشاريع لتهيئ مقرات جديدة لمصالح الأمن أو إعادة تأهيلها لتحسين ظروف استقبال المواطنين وأنسنة ظروف الاعتقال ، إلى جانب تخصيص وعاء عقاري على مساحة 20 هكتار بحي الرياض بالرباط من أجل تشييد مقر جديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمواصفات عالية والذي يتم التحضير حاليا لانطلاقه.
وفي سياق توطيد آليات الرقابة والتخليق داخل المرفق العام الشرطي، فقد تم اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد ترتكز على تفعيل التكوين والتحسيس والتأطير والتنويه بكافة المبادرات الرامية إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية فضلا عن تكثيف عمليات المراقبة لرصد كافة المخالفات للضوابط المهنية والأخلاقية .
ومن أجل تحديث النظام الهيكلي للمديرية العامة للأمن الوطني ، أكد مدير المعهد الملكي للشرطة على الأهمية التي أولتها المديرية لهذا المجال حيث يتم حاليا الإعداد لملاءمة مختلف المصالح المركزية والترابية مع ما تعرفه البلاد من تطورات عميقة في إطار تفعيل خيارها الاستراتيجي المتمثل في إرساء الجهوية المتقدمة وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرا في هذا السياق إلى أن المديرية استجابة لطلبات المواطنين المتزايدة على خدمات المرفق الأمني ، قامت بإحداث تغيير جذري في نظام الاتصالات الهاتفية الواردة على الشرطة المعروفة اختصارا بالخط ( 19) حيث تم الارتقاء به ليصبح منظومة متكاملة للخدمات الأمنية الفورية ، قوامها توفير قاعات متطورة لتلقي اتصالات مكثفة في آن واحد يسهر عليها شرطيون متخصصون مرتبطون ميدانيا بوحدات أمنية متنقلة لشرطة النجدة.
وتطرق السيد أمهاوش إلى المشاريع المهيكلة التي برمجتها المديرية العامة والتي تندرج في إطار رؤية استراتيجية تهدف الى تحديث وعصرنة آليات العمل من خلال تأمين الحوسبة الشاملة لمختلف أنشطة الشرطة والمساهمة في تعميم نظام المراقبة بالكاميرات وذلك في ظل ميثاق يحدد مساطر استعمال نظم المعلوميات ويضمن حمايتها ، بالمقابل يتم وضع اللمسات الأخيرة على الإطار القانوني الذي سيسهل للإدارات العمومية والهيئات الولوج الى معطيات الشفرة المضمنة بالبطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية بالإضافة الى فتح المجال امام الشركاء المؤسساتيين لتدقيق قاعدة بياناتهم عن طريق مقارنتها مع قاعدة بيانات المديرية العامة للأمن الوطني .
ولتقريب الشرطة من المواطنين، تم خلق مصالح جديدة للأمن تستجيب للمعايير الوطنية والدولية بمدن الرباط، والدار البيضاء، وسلا الجيدة، وفاس ومراكش والقنيطرة والناظور إلى جانب برمجة أخرى بكل من الرحمة بالدار البيضاء والمرسى التابعة للعيون .
وبهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمغاربة المقيمين بالخارج يجري حاليا إطلاق نظام تدبير طلبات الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية بالتمثيليات الدبلوماسية بالخارج بدءا بالقنصلية العامة للمملكة ببروكسيل وأورلي .
ومن أجل تعزيز الأمن من خلال تكثيف العمل الاستباقي الهادف لمحاربة الإجرام العام والجرائم المتسمة بالعنف على الخصوص، أبرز السيد أمهاوش ، أنه تم خلق ” مجموعات للبحث والتدخل ” بكل من فاس وسلا متخصصة في ملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم ورصد جميع الأفعال والجرائم الماسة بالإحساس بالأمن ومكافحة كل أنواع الجريمة بالشارع العام حيث أسفرت العمليات الأمنية التي قامت بها مصالح الأمن على الصعيد الوطني عن إيقاف ما يناهز 458 ألف شخص ضمنهم ما يفوق 24 ألف شخص متورطين في جرائم مقرونة بالعنف ، وتم بالمقابل حجز ما يقارب 10 آلاف سلاح أبيض من مختلف الأنواع والأحجام .
كما أسفرت الجهود الرامية إلى محاربة المخدرات عن إيقاف أكثر من 143 ألف شخص وتم حجز أزيد من 141 طنا من مخدر الكيف والشيرا ، و320كلغ من الكوكايين وما يربو عن 710ألف قرص مخدر.
وفي مجال تعزيز التعاون الدولي في ميدان التكوين، أشار المسؤول الأمني إلى استفادة مجموعة من الأطر الأمنية المغربية من دورات تكوينية بالمغرب أو بالخارج بمشاركة خبراء أجانب، كما تمت بالمقابل برمجة عدة تداريب لفائدة عناصر شرطة منتمية لدول إفريقية وصينية .
وفي سياق ذي صلة ، تم تدعيم انفتاح مصالح الأمن على مكونات المجتمع المدني النشيطة في المجال التربوي والاجتماعي والسياحي وكذا مع الهيئات المهنية والنقابية ، حيث فاق عدد اللقاءات التواصلية 47 ألف لقاء كما تم إيلاء أهمية خاصة لحماية فضاءات المؤسسات التعليمية وتحصين مرتاديها مما أدى إلى إيقاف 1785 شخصا وحجز كميات مهمة من المخدرات بما فيها الأقراص المهلوسة والمخدرات القوية ، وهي جهود تمت مواكبتها بحضور فعلي لرجال الأمن للحملات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتي فاق عدد المستفيدين منها 880 ألف تلميذ .
من جهة أخرى تطرق المسؤول الامني للخدمات التي توفرها المديرية العامة للأمن الوطني على الصعيد الاجتماعي، وذلك بتعاون مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، والتي شملت إحداث مجموعة من المرافق الطبية والصحية وضمان الولوج لعدد من الخدمات الاجتماعية، مشيرا إلى أنه تقرر ابتداء من فاتح يناير من السنة الجارية الزيادة في التعويضات الشهرية للموظفين بمبلغ 200 مليون درهم علاوة على الاستجابة ل1137 طلب انتقال من بينها 298 حالة اجتماعية وصحية.
وتميز هذا الحفل بتقديم رجال وضباط الشرطة المتدربين من الجنسين عروضا مختلفة ومتنوعة تبرز مدى المهنية والاحترافية والجودة العالية التي تطبع التدريبات والتكوينات الأساسية والتخصصية التي يتلقونها بالمعهد من أجل التمكن من الكفاءات والمهارات الضرورية لأداء واجبهم النبيل في حفظ أمن المواطنين واستقرارهم وفي سعيهم الدؤوب لتنفيذ القانون على أكمل وجه.
واختتم الحفل، الذي حضره أعضاء من الحكومة، وعدد من سامي المسؤولين المدنيين العسكريين، بتوشيح صدور عدد من ضباط ورجال الأمن الوطني الذين أنعم عليهم جلالة الملك محمد السادس بأوسمة بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الأمن الوطني، اعترافا بالمجهودات التي بذلوها في أداء مهمتهم في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار والسهر على حماية وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات.