ناصر الزفزافي

أولى تداعيات الأحكام القاسية في حق نشطاء حراك الريف بين الصدمة والتنديد وتنكيس الأعلام

® أيقونة بريس – محمد المسير 

 

صدمة كبيرة وعنيفة، تلك التي أعلن عنها  قرار محكمة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الى العلن، باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، في الساعة الحادية عشر من ليلة البارحة الثلاثاء 26 يونيو 2018، وهي تبث في ملف معتقلي #حراك_ الريف بالدار البيضاء.

حيث وزعت المحكمة ما يصل الى 308 سنة من السجن، في حق 53 معتقلا على خلفية حراك الريف، منها 20 سنة سجنا لناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه بعدما أدانتهم بتهمة “المشاركة في مؤامرة تمسّ بأمن الدولة”، فيما حكم على 49 متهما آخر بالسجن لفترات تتراوح بين عامين و15 عاما واكتفى بفرض غرامة مالية على متهم واحد.

 وفي أولى تداعيات الأحكام التي وصفها الكثير بالقاصية والمجحفة، قال النقيب عبد الرحيم الجامعي : “شعرت بالصدمة التي لم أكن انتظر غيرها، وكنت أراها آتية لا ريب فيها وفِي زحفها نحو ناصر وربيع  واحمجيق، وجلول ونحوهم كلهم دون هوادة،  كما شعر بها رفاقا لي  من نساء ورجال المحاماة الذين قاسمتهم حلاوة المرافعات وجودة الأداء المهني  نهارا وليلا ، والذين شاركتهم وشاركوني أياما وشهورا من العمل وسط محكمة محاصرة وهواتف محاصرة وإعلام محاصر وصحفيين محاصرين وعائلات محاصرة ستحفظه لي ذاكرتي بكل الاعتزاز رغم  تعَبها ورغم شحْنِها ما يقرب من نصف قرن  بالجميل والقبيح من أجندة المحاماة وممارستها”، وأضاف الجامعي: “سأترك  قضاة المحكمة في حزنهم يسيرون وحدهم وراء النعش لدفن العدالة، اما أنا فقد أصبحت متحللا من الصمت الذي التزمت به  مع باقي هيئة الدفاع دون نبسٍ ولو  بكلمة كل أطوار المحكمة احتراما لنفسي و لقواعد مهنتي”.

في ما طالبت منظمة “العفو الدولية” (أمنستي) بإلغاء الأحكام الصادرة ضد قادة “حراك الريف” لأن محاكمتهم لم تكن عادلة، ولأن ناصر زفزافي وغيره ممن أدينوا وسجنوا بسبب الاحتجاج السلمي من أجل العدالة الاجتماعية أو تغطية المظاهرات على الإنترنت ، لم يكن يجب أن يحاكموا أصلا، ولذلك  يجب الإفراج عنهم وإلغاء إداناتهم “، وأضافت المنظمة الدولية قائلة حسب بيان لها أنه كان ينبغي استبعاد (الاعترافات) المستخرجة بالإكراه من إجراءات المحاكمة.

بدورها وصفت منظمة “هيون رايتس وتش” الأحكام الصادرة ضد قادة “حراك الريف” بـ “الثقيلة” و”الصادمة”، وأن ما نعرفه لحد الآن هو مزاعم الدفاع عن اختلالات المحاكمة: التعذيب البدني والنفسي للمتهمين، التلاعب بمحاضر التنصت لتشويه الحقيقة، رفض المحكمة الاستماع إلى شهود أساسيين..”

وعلق  الأمير مولاي هشام على حسابه “بتويتر” على الأحكام قائلا: أنها أحكام قاسية ومؤلمة وأنها تزيد من الحكرة والتهميش الذي يعيشه الكثير من المغاربة وأن الأحكام القاسية لا تعتبر الحل الأنسب لثقافة الاحتجاج التي تترسخ يوما بعد يوم في أدهان المغاربة.

أما سعد الدين العثماني “رئيس الحكومة” وفي أول تعليق له على الأحكام قال أن القضاء مستقل عن الحكومة وانه لا  يحق لها دستوريا وقانونيا التدخل في أحكامها، وأضاف انه لازالت هناك مرحلة أخرى من مراحل التقاضي (مرحلة الاستئناف)  مضيفا أنه  لا أريد لأي مغربي أن يُسجن، وأنه يتمنى للجميع الحرية والعيش الكريم.

في ما اعتبر “محمد نبيل بنعبد الله”  الأمين العام لحزب التقدم والإستراكية، أن الأحكام التي طالت معتقلي “حراك الريف” “أحكاما قضائية قاسية”، مضيفا أنها لن تسهم في إذكاء جو الإنفراج الذي نتطلع إلى أن يسود في بلادنا”.

وأضاف الأمين العام للحزب، نأمل بقوة أن يتم إعمال كافة سبل المراجعة القانونية والقضائية الممكنة بالنسبة لهذا الملف بِمَا يمكن من ضخ النفس الديمقراطي اللازم في الحياة السياسية الوطنية

وتجدر الإشارة الى أن عددا من المدن المغربية عرفت مساء اليوم وقفات احتجاجية ومسيرات تنديدية بالأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف، وذلك بكل من الرباط، والدار البيضاء، واكادير، وفاس، والناظور، هذه الأخيرة عرفت تدخل القوات العمومية ونقل على إثرها بعض المحتجين الى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.

ولجأت عائلات المعتقلين بالحسيمة إلى رفعت رايات سوداء فوق أسطح منازلها تعبيرا عن “حدادها” واحتجاجا على الأحكام التي اعتبرتها ظالمة في حق أبنائها، قبل أن تتدخل السلطات المحلية لإجبار عدد من الأسر على إزالة الأعلام، في ما أقدم عدد من أصحاب المحلات التجارية على إقفال أبوابها احتجاجا على الأحكام، وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات الى إضراب عام يوم غد الخميس.