جائزة ” نوبل الآداب ” : عبد الرزاق غورنا روائي تتمحور أعماله على الهجرة والاستعمار

Spread the love

©أيقونة بريس: لندن -(أ ف ب) //

 

‏09‏/10‏/2021التحديث في 00:10 //
يتميّز الروائي عبد الرزاق غورنا المولود في زنجبار والمقيم في بريطانيا الذي نال يوم الخميس جائزة ” نوبل الآداب ” بأعماله التي تغوص في آثار الاستعمار والهجرة على الهوية. وهو كوفئ بالجائزة الأدبية الأرقى تقديرا

لسرده “المتعاطف والذي يخلو من أي مساومة لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين العالقين بين الثقافات والقارات”، بحسب لجنة التحكيم التي أشادت بـ “تمسّكه بالحقيقة وإحجامه عن التبسيط”.

كان الروائي قال في مقابلة أجريت معه في فرانكفورت سنة 2016: “أريد بكلّ بساطة أن أكتب بطريقة تكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة وأن أقول “ما فيه نُبل”.

وللإشارة غورنا هو أول كاتب إفريقي ينال نوبل الآداب منذ 2003. وهو ظنّ الأمر “مزحة” عندما أبلغ بفوزه بالجائزة.

وفي مقابلة مع مؤسسة نوبل، دعا أوروبا إلى اعتبار اللاجئين الوافدين إليها من إفريقيا بمثابة ثروة، مشددا على أن هؤلاء “لا يأتون فارغي الأيدي”.

لجأ عبد الرزاق غورنا المولود في زنجبار، (وهو أرخبيل يقع قبالة ساحل إفريقيا الشرقية بات جزءا من تنزانيا)، إلى بريطانيا في نهاية الستينات بعد بضع سنوات من الاستقلال في وقت كان عرب المنطقة يتعرّضون للاضطهاد. ولم يتسنّ له أن يعود إلى زنجبار سوى في العام 1984.

وفي مقال نشرته صحيفة “ذي غارديان” البريطانية سنة 2004، كشف عبد الرزاق غورنا أنه بدأ يكتب في الحادية والعشرين من العمر، بعد بضع سنوات من استقراره في بريطانيا. وهو أخبر أنه وقع في شباك الكتابة، بحسب تعبيره، من دون أن يكون قد خطّط لذلك، موضحا “بدأت أكتب بلامبالاة وبشيء من الخوف من دون أي تصوّر مدفوعا برغبة في الإفصاح عن المزيد”.

وقد نشر منذ العام 1987 عشر روايات، فضلا عن قصص قصيرة. وهو يكتب بالإنكليزية حتى لو كانت السواحلية لغته الأم. وتتطرّق رواياته الثلاث الأولى “ميموري أوف ديبارتر” (1987) و”بيلغريمز واي” (1988) و”دوتي” (1990) إلى تجارب المهاجرين في المجتمع البريطاني المعاصر”.

وهو تمايز خصوصا بروايته الرابعة “بارادايس” التي تجري أحداثها في شرق إفريقيا خلال الحرب العالمية الأولى. ورشّحت الرواية لجائزة “بوكر” الأدبية البريطانية العريقة. أما “أدماييرينغ سايلنس” (1996)، فهي تروي قصّة شاب يغادر زنجبار ويهاجر إلى بريطانيا حيث يتزوّج ويزاول التدريس. وتؤثّر فيه سفرة إلى بلده بعد عشرين عاما من مغادرته إلى حدّ كبير وتلقي بظلالها على زواجه.

ورأى الأكاديمي لوك برونو أن أعمال غورنا “تطغى عليها مسائل الهوية والهجرة وهي مقولبة بموروثات الاستعمار والاستعباد”. وهو كتب على موقع المعهد الثقافي البريطاني أن “روايات غورنا تقوم كلّها على الآثار المدمّرة للهجرة إلى بيئة جغرافية واجتماعية جديدة عل هوية شخصياتها”.

وتروي “باي ذي سي” (2001) الحائزة جائزة أدبية فرنسية سنة 2007 قصّة صالح عمر وهو طالب لجوء مسلم متقدّم في السنّ يعيش في مدينة ساحلية في إنكلترا. وكتب الأديب الفرنسي الذي يتحدر من جيبوتي عبد الرحمن وابري سنة 2010 في “لو موند ديبلوماتيك” أن “روايات غورنا المتجذّرة في التاريخ الاستعماري للشرق الإفريقي والعابقة بالأساطير السواحلية المطعّمة بلغة ساحرة تبحر بين القصص الإرشادية والتعايش مع آلام المنفى والاستكشاف الذاتي والتأمّل في حالة البشر”.

وقد نشرت روايته الأخيرة في العام 2020 تحت عنوان “آفترلايفز” وهو يتطرّق فيها إلى الاستعمار الألماني لإفريقيا. ويعيش عبد الرزاق غورنا في برايتون في جنوب شرق إنكلترا وهو درّس الأدب في جامعة كينت حتّى تقاعده منذ فترة قصيرة.

Spread the love