التضخم

التضخم الاقتصادي وأزمة القرار السياسي

 

©أيقونة بريس: عبد الاله بوزيد

 

‏19‏/09‏/2022 التحديث في 01:10//

في المغرب، كما هو الحال في بلدان أخرى حول العالم، يميل الناس إلى إنفاق المزيد من رواتبهم على السلع والخدمات. والواقع أن القوة الشرائية مرتفعة وهناك طلب قوي على السلع الاستهلاكية.

ومع ذلك، هناك بعض القيود التي تحد من وصول المغاربة إلى الشراء والتسوق بالسلع والخدمات، منها الارتفاع المتسارع للتضخم..

وتقارير المؤشر الاستدلالي لأسعار المستهلك  حسب المندوبية السامية للتخطيط تؤكد غلاء القوة الشرائية .

الارتفاع الحاد في الدولار

وبالإضافة إلى التضخم الجوهري الذي يشهده العالم، فإن الارتفاع المستمر للدولار يعمل كمطرقة ثقيلة على تكلفة المواد المستوردة والقوة الشرائية المعيشية للأسرة المغربية .

هذا الارتفاع للدولار، زيادة لا تستثني الدولة أيضا، التي تشهد زيادة في إنفاقها مع ارتفاع سعر صرف الدولار.

وبالطبع زيادة واحدة تخفي أخرى، فـلشراء النفط ، عليك أيضا شراء الدولار لدفع ثمن النفط.

ويتعين على المستوردين وضع المزيد من السيولة المالية في عملياتهم التجارية ومصاريفها، مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من بداية السنة، مما يزيد من التكلفة النهائية للسلعة المستوردة عند وصولها إلى المغرب.

الأسعار ارتفعت حتى في الميناء وحاويات السلع ورصيف وقوف الباخرة والجمارك، كل شيء ارتفع ثمنه.

لشراء الدولار اليوم، يجب أن تؤدي 10.81 درهم. لقد ولّـت السنوات التي كان فيها الدولار يتداول بأقل من 10 دراهم، لقد عاد الدولار القوي!

وإذا كانت تأثيرات هذه الزيادة في العملة الأمريكية متعددة، فإنها تكون سلبية أكثر منها إيجابية.

 

إن عملية “الروماتادا” الذي فعلها الدولار مقابل الأورو

 على مدى عام واحد أمر استثنائي فعلا.

 

نمو الدولار

إن عملية “الروماتادا” الذي فعلها الدولار مقابل الأورو
على مدى عام واحد أمر استثنائي فعلا.

 

غلاء السلع المستوردة 

وتُـصَدّر القطاعات وأكبر الشركات المغربية بعملة الأورو، لأن هيكل اقتصادنا واتفاقية التبادل الحرّ الموقعة مع الاتحاد الأوروبي تفضل التجارة مع أوروبا أكثر بكثير من بقية العالم.

ولكن تأتي واردات المغرب إلى حدّ كبير بالعملة الأمريكية “الدولار”، وخاصة تلك الخاصة بالمنتجات الأكثر حساسية،

مثل منتجات الطاقة والمنتجات الغذائية ومنتجات المعدات للشركات والمنتجات الاستهلاكية للأسر في البيوت.

المشتريات المحلّـية هي أيضا جزء من واردات المغرب الهامة. إذ يستهلك المغاربة الكثير من المنتجات المصنّـعة، خاصة في قطاعي النسيج والبناء.

كما تصدر الشركات المغربية منتجاتها، وهذا له تأثير مباشر على الأسر، سواء في تكلفة الضروريات الأساسية أو في كل ما يتم تبادله في أسواق الجملة أو الشعبية في المدن الكبيرة، في مقدمتها الدار البيضاء (درب عمر، درب غـلّـف، الأماكن مرتفعة الرواج للاستهلاك المغربي)، وطنجة، وأكادير،

وجميعها تشتري عموما كل المستوردات بالدولار من الدول الآسيوية: الصين، تايوان والهند وتركيا.

التضخم والغلاء يقضي على القوة الشرائية

القوة الشرائية للمغاربة آخذة في التناقص بسبب حالة التضخم. والواقع أن إنفاق الأسر المعيشية زاد بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وتعزى هذه الزيادة جزئيا إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مثل الخبز والقمح، والزيت، والحليب، والدجاج والبيض والسمك،

بالإضافة إلى فاتورة الكهرباء التي هي أيضا أساسية.

وتواجه الأسر أيضا ارتفاعا في تكاليف المعيشة، بسبب ارتفاع أسعار النقل والطاقة، والدواء، وأسعار الأدوات المدرسية.

 

ظرورة دعم الفئات الضعيفة وتفعيل الحوار الاجتماعي لمواجهة التضخم

من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الأسعار وانخفاض دخل المزارع إلى إبطاء تطبيع الوضع الاجتماعي والاقتصادي بعد COVID-19.

ومن المتوقع أن يسود الفقر ويتمدّد الفقر المدقع في عام 2022، ولن يعودا إلى مستويات ما قبل كوفيد-19 حتى نهاية عام 2023.

وبالنظر إلى ارتفاع المديونية، والضغوط التضخمية، ولا سيما على المنتجات الغذائية ومنتجات الطاقة، فضلا عن آثار الجفاف الشديد،

فإن التدابير الرامية إلى دعم أضعف الفئات والحوار الاجتماعي الأوسع نطاقا هي خطوات هامة يمكن للحكومة اتخاذها.

غياب القرار السياسي

في ضمن هذا السياق الاقتصادي تغيب آليات الحكامة وتظهر مظاهر شبه الفساد والريع .

. تم تبريد تقارير اللجنة الاستطلاعية البرلمانية (2021) وتكتيف أيدي مجلس المنافسة الذي أصبح موجودا بلا وجود.
. تجميد آليات الرقابة والمساءلة.
وهكذا نحن أمام أزمة من صنع الفراغ ، أزمة القرار السياسي،

هذه الأزمة التي تبقى بكل وضوح حالة فردية، لتبقى استثمارا لصنّاع الأزمات ومنجية جديدة للربح من الأزمة، في غياب استقلالية المؤسسات عن دوائر النفوذ.

 

 

المؤشر الاستدلالي لأسعار المستهلك  حسب المندوبية السامية للتخطيط :

 

تؤكد المندوبية السامية للتخطيط  (حسب تقريرها) أن الزيادات تتعلق في المنتجات الغذائية بشكل رئيسي ب “الفواكه” بنسبة 9,6٪ ، و “الأسماك والمأكولات البحرية” بنسبة 5.2٪ ، و “الخضروات” بنسبة 3.7٪ ، و”الحليب والجبن والبيض” بنسبة 1.9٪ ، و “القهوة والشاي والكاكاو” بنسبة 1,1٪ ، و”الزيوت والدهون” بنسبة 0.5٪ ، و “اللحوم” بنسبة 1,0٪ ، و “الخبز والحبوب” بنسبة 0.3٪.