أزمة المجلس الوطني للصحافة | تفاصيل فوضى اقتراع المهنيين
جرت اليوم بمكاتب التصويت في مختلف جهات المملكة عملية اقتراع انتخابات أعضاء المجلس الوطني للصحافة – فئة الصحافيين المهنيين. تأتي هذه العملية الانتخابية في ظرفية دقيقة تعيد إثارة التساؤل الجوهري لدى المهنيين: هل نحتاج بالفعل إلى استعادة السلطة الدستورية للمجلس أم إعادة بناء شخصيته وهيبته المؤسساتية الغائبة؟
│ بقلم: عبد الإله بوزيد │ التاريخ: 2026/09/15│ مدة القراءة: 3 دقائق │
أما السؤال الذي يختبئ خلف هذه الأسئلة، والذي يصبح أكثر إلحاحاً كلما اتسعت الفجوة بين الصحفيين وهذا المجلس الوطني للصحافة، وبين المطالبة بالتغيير والعدالة، وبين السلطة السياسية والسلطة المهنية، فهو سؤال أكثر قسوة: هل ما نحتاج إلى استعادته هو السلطة الدستورية للمجلس أم شخصية المجلس؟
بين الورق والقلم.. سوء تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة
في طابور طال امتداده أمام مكتب التصويت، وقف صحفي يقلّب بين أنامله بطاقته المهنية، متأملاً الحبر المنسكب على أوراق اقتراع بدائية في زمن التحوّل الرقمي.
لم تكن الساعات الطويلة التي أهدرها تحت قيظ الانتظار مجرد إرهاق جسدي، بل كانت تجسيداً حياً لشرخ عميق بين أمل التغيير وواقع ممارسة ترنحت تحت وطأة التخلف الإجرائي.
تتجاوز المشهدية المعقدة لانتخابات المجلس الوطني للصحافة مجرد التنافس على مقاعد المكتب التنفيذي، لتعيد طرح الإشكالية الأخلاقية الكبرى حول جدوى المسلسل الانتخابي برمتِه.
استعادة هيبة السلطة الدستورية وأزمة التمثيلية النقابية
أصل الأزمة لا يكمن في تحديد هوية الفائزين، بل في السؤال القاسي: هل نحتاج لاستعادة السلطة الدستورية للمجلس أم استعادة “شخصيته” وكرامته كضامن محايد للحياة المهنية؟
تجلت هشاشة هذا البناء التنظيمي حين تحولت العملية الاقتراعية، عقب أكثر من سنة من الفراغ، إلى مظاهر فوضى عارمة وارتجال تجاوزت إمكانيات موظفي وزارة الاتصال المشرفين على التنظيم .
في المقابل، احتدم التوتر السياسي والنقابي ببروز موجة رفض واسعة؛ أطرها موقف المكتب الوطني للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ، (CDT)، وإعلان فيدرالية ناشري الصحف سحب ترشيحها يوم الاقتراع.
مقاطعة فيدرالية ناشري الصحف وإسقاط الترشيحات
تزامن هذا التصعيد مع سابقة إسقاط ملفات ترشيح ناشرين لجرائد وطنية ذات تاريخ عريق، مما أعمق شروخ الثقة في الانتخابات المهنية.
اللحظة الحادّة التي انكشفت فيها الأزمة لم تكن فقط في تعثر الخطوات في انتخابات المجلس الوطني للصحافة بين التحقق من الهوية والترخيص للتصويت، بل في الشعور العارم بالخيبة لدى الجسم الصحفي.
يومٌ وُصف بالأسوأ في تاريخ هذه المؤسسة الدستورية، حيث غاب الإشراف المسؤول وسيادة المنطق العقلاني وساد الارتباك في أروقة الاقتراع.
كرامة الصحفي المغاربي بين إذلال الرباط وإهانة البيضاء
في الرباط كما في الدار البيضاء، لم يكن الانتظار مجرد هدرٍ صريح للوقت، بل كان إذلالاً يُمَرّغ كرامة السلطة الرابعة في التراب.
ساعاتٌ طوالٌ من الوقوف الطاحن تحت أقدام العشوائية، في طوابير اعتمدت أساليب بدائية متخلفة تجاوزتها حتى دول العالم الثالث؛ بطءٌ قاتل، وإجراءات عقيمة تُدار بالورق والقلم.
لم يكن هذا العبث مجرد كبوة تنظيمية، بل يطرح بحدّة شكوكاً مشروعة حول ما إذا كان هذا الشلل الإجرائي مفتعلاً ومقصوداً لإحباط الصحفيين وكسر إرادتهم.
مستقبل الصحافة المغربية وإعادة الاعتبار للمهنيين
إن حشر الجسم الصحفي في ممرات ضيقة، واستنزاف طاقته في معاملة مهينة تُشبه السخرة، هو صفعة صريحة لكرامة المهنة وتجريد صريح للصحفي من أدنى مقومات الاحترام.
إن استعادة سلطة المجلس الوطني لن تتأتى عبر صناديق تشوبها الاحتجاجات والتجاوزات، بل بإعادة الاعتبار للإنسان الصحفي الذي يُمتهَن وقته وكرامته باسم الديمقراطية التمثيلية.
فالصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة تُطوى وتُلقى في صندوق زجاجي، بل هو أمانة أخلاقية تقتضي مؤسسة صلبة تحمي الصحافة المغربية وتصون كبرياء أبنائها.
كلمات لها صلة بالموضوع :