هل تنهي الرسوم الجامعية بالمغرب عهد مجانية التعليم؟
يتصاعد الجدل في المغرب حول الرسوم الجامعية بطلبات موجهة إلى وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي. تطالب العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بتجميد هذه القرارات، مبرزة أن فرض مبالغ على مسالك الماستر والدكتوراه يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويهدد مجانية التعليم العالي ويناقض الالتزامات الدستورية والمواثيق الدولية للبلاد بشكل مباشر.
©أيقونة : قسم التحرير │ التاريخ: 2026/08/09 │ مدة القراءة: 3 دقائق
عاد ملف الرسوم الجامعية إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب ليشعل موجة غضب حقوقية واسعة.
يأتي ذلك بعد تصاعد الانتقادات الموجهة إلى قرارات فرض مبالغ مالية على طلبة الدراسات العليا بالمؤسسات العمومية، وسط تحذيرات شديدة من أن هذه الخطوات تقوض مبدأ تكافؤ الفرص وتعيق الوصول العادل إلى المعرفة.
العصبة المغربية تطالب بوقف فوري لـقرار الرسوم الجامعية
وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، داعية إلى الوقف الفوري لنظام الرسوم الجامعية.
وطالبت الهيئة بفتح نقاش وطني تشاركي يراعي المقتضيات الدستورية للمملكة والالتزامات الدولية في حماية الحق الأصيل في التعليم.
تفاصيل الرسوم الجامعية في مسالكي الماستر والدكتوراه
تتركز الانتقادات على تحديد رسوم سنوية قدرها 15 ألف درهم لسلك الماستر و20 ألف درهم لسلك الدكتوراه.
وترى الفعاليات الحقوقية أن فرض مبالغ موحدة دون مراعاة القدرة الاقتصادية للطلبة يكرس التمييز ويقصي الفئات محدودة الدخل من متابعة الدراسات العليا.
خرق الصكوك الحقوقية ومبدأ تكافؤ الفرص
استندت العصبة الحقوقية إلى الفصل 31 من الدستور المغربي والمادة 26 من نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
كما ذكرت بالمادتين 13 و14 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن الولوج للتعليم العالي يجب أن يقوم حصراً على الكفاءة العلمية.
تداعيات غلاء الرسوم الجامعية على مبدأ تكافؤ الفرص بالمغرب
انتقدت الهيئة مطالبات بعض الكليات لطلبة المسالك العالية بإثبات عدم العمل أو دفع الرسوم المالية عند التجديد.
وأوضحت أن تغيّر الوضعية المهنية للطالب لا ينبغي أن يمس باستقرار المركز القانوني المعمول به عند التسجيل أول مرة.
هل تهدد رسوم التسجيل مجانية التعليم العالي بالجامعات؟
أثارت الهيئة وضعية الطلبة الذين يفقدون شغلهم بعد التسجيل دون استفادتهم من أي إعفاءات مالية.
وأكدت أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام مبدأ المساواة وعدم التمييز بين أبناء الجامعة العمومية.
-
قرار محكمة النقض بشأن مجانية التعليم العالي
استحضارات العصبة قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 3 يناير 2019، والذي يمنع فرض تكاليف تعرقل التكوين.
وشددت على أن الجامعة المغربية بوصفها مرفقاً عمومياً ملزمة بضمان العدالة الاجتماعية وعدم ربط التعلم بالقدرة المالية.
هل تحقق الرسوم الدراسية جودة التكوين والبحث العلمي؟
حذرت الرسالة من الانزلاق نحو التمييز غير المباشر ضد الفئات الهشة، داعية إلى مراجعة شاملة للسياسات.
وأكدت أن أي تراجع عن الحماية الاجتماعية المكتسبة يتطلب مبررات موضوعية تخضع لمعايير الضرورة والتناسب.
فهل تضمن الرسوم الجامعية تحسين الجودة؟
تساءلت الهيئة عن مدى وجود مؤشرات علمية تقيس أثر الرسوم الجامعية على رفع جودة التعليم العالي.
ودعت إلى اعتماد مبدأ الشفافية والحكامة في إدارة الموارد المالية المفتوحة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الخاتمة
تظل الجامعة العمومية حجر الزاوية لبناء الرأسمال البشري وتكريس تكافؤ الفرص، وليست امتيازاً يقتصر على الميسورين.
إن حماية الحق في التعليم تتطلب مراجعة القرارات الحالية واعتماد إعفاءات شاملة لذوي الدخل المحدود. ويبسط هذا السجال سؤالاً محورياً أمام وزارة التعليم العالي:
هل يمكن تطوير المنظومة دون المساس بـ العدالة الاجتماعية؟
كلمات لها صلة بالموضوع :