مِلفُّ الشَّهاداتِ القليشيةِ.. كواليسُ الاتِّجارِ في الشَّهاداتِ الجامعيةِ وصدمةُ الأحكامِ القضائيةِ
🔄 آخر تحديث: 18 أبريل، 2026
زلزالُ «الشَّهاداتِ القليشيةِ».. كيفَ دَمَّرَ الاتِّجارُ في الشَّهاداتِ الجامعيةِ هيبةَ التَّعليمِ بالمغرب؟
لم تعد الجامعة، في بعض الحالات، ذلك الفضاء العلمي النقي لإنتاج المعرفة وترسيخ قيم الاجتهاد والاستحقاق. بل أضحت، مع توالي فضائح الاتِّجار في الشَّهادات، ساحة لممارسات خطيرة تمس جوهر رسالتها الأكاديمية.
خلفياتُ ملفِ «الشَّهاداتِ القليشيةِ» وصدمةُ الأحكامِ القضائيةِ
ويبرز ملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ«الشَّهادات القليشية» السيد محمد قليش هو أستاذ في جامعة ابن زهر-أكادير كأحد أبرز مظاهر هذا الانحراف.
خاصة عقب الأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، في قضية الاتجار في الشهادات الجامعية الماستر المرتبطة بأستاذ جامعي بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر أكادير.
ولا تقتصر خطورة هذه القضية على خرق القانون فحسب، بل تمتد إلى ما تحمله من دلالات عميقة تمس مصداقية الشَّهادة الجامعية.
والتي يُفترض أن تكون ثمرة جهد علمي وتحصيل معرفي رصين.
عندما تتحوَّلُ الدبلوماتُ إلى سِلعةٍ: تهديدُ السِّلمِ القِيَميِّ
فعندما تتحول الشَّهادات إلى سلعة قابلة للبيع والشراء، فإن الأمر يتجاوز مجرد فساد إداري عابر.
ليصل إلى تهديد حقيقي لمنظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.
مخاطرُ تسللِ الكفاءاتِ الوهميةِ إلى القطاعاتِ الحساسةِ
ويزداد الوضع خطورة حين يؤدي هذا النوع من الفساد إلى إفراز كفاءات وهمية تتسلل إلى مواقع حساسة، سواء في قطاعات الصحة أو الهندسة أو التعليم العالي.
ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات ويقوِّض الثقة في المؤسسات.
طبيب دون كفاءة، أو مهندس يفتقر إلى الأسس العلمية، أو أستاذ يُعيد إنتاج الجهل، كلها نماذج محتملة لعواقب هذا الانحراف الخطير.
كما أن استمرار التَّغاضي عن هذه الظاهرة يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويكرِّس منطق الرَّيع على حساب الاستحقاق.
ويحوِّل الشَّهادات إلى مجرد وثائق شكلية لا تعكس المستوى الحقيقي لحامليها، مما يشكل ظلماً في حق الطلبة المجتهدين ويزرع الإحباط في نفوس الأجيال الصاعدة.
استعادةُ النَّزاهةِ الأكاديميةِ: مسؤوليةٌ جماعيةٌ لمحاربةِ الرَّيعِ
وفي هذا السياق، تبدو مواجهة هذه الظاهرة : الاتجار في الشهادات الجامعية مسؤولية جماعية تتطلب تفعيل آليات صارمة للمراقبة والمحاسبة داخل المؤسسات الجامعية.
وتعزيز الشفافية في مسارات التَّكوين والتَّقييم، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي.
كما يستدعي الأمر انخراط مختلف الفاعلين، من مؤسسات رسمية وهيئات رقابية، إلى المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
من أجل ترسيخ ثقافة النَّزاهة الأكاديمية ومحاربة الفساد بكل أشكاله.
الخاتمة :
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو استعادة الجامعة لبريقها العلمي ودورها المحوري في بناء مجتمع المعرفة.
على أساس الاجتهاد والابتكار وتكافؤ الفرص، بعيداً عن كل أشكال الغش والتَّحايل التي تقوِّض أسس التَّنمية وتضعف ثقة المجتمع في مؤسساته.
روابط لها صلة بالموضوع:
كلمات لها صلة بالموضوع :