زلزال في كواليس السلطة: لماذا لم يعد نموذج عزيز أخنوش صالحاً للمرحلة القادمة؟
© أيقونة : الكاتب : خالد ركيز//
2026/01/13
تشهد الساحة السياسية المغربية قراءات متسارعة حول مستقبل رئاسة الحكومة، حيث لم يعد رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش مجرد فاعل عابر، بل رمزاً لمرحلة مفصلية.
نستعرض في هذا « الرأي» أبعاد الوجود السياسي لزعيم الحكومة المغربية، وكيف يتقاطع المسار الشخصي مع منطق الدولة في ظل الأزمات الراهنة.
عزيز أخنوش وتجسيد مرحلة “حكم السوق”
لم يكن عزيز اخنوش مجرد رئيس للحكومة أو زعيم حزب، لقد كان تجسيدا مكثفا لمرحلة كاملة من تاريخ الحكم في المغرب؛ مرحلة حكم السوق باسم الدولة.
حيث جرى تحويل السياسة إلى تقنية والحزب الى شركة والمجتمع الى معادلة ارقام، لذلك فإن مجرد التفكير في استقالته او ازاحته لا ينبغي ان يقرا بوصفه حدثا شخصيا او اخلاقيا.
بل باعتباره تحولا في منطق السلطة نفسها، وفي العقود الأخيرة سارت الدولة المغربية في اتجاه يمكن تسميته بالنيولبرالية السلطوية.
النيولبرالية السلطوية ونموذج رجل الأعمال
دولة قوية سياسيا ضعيفة اجتماعيا تفوض تدبير الحياة اليومية للسوق وتكتفي بضبط الحدود الكبرى، وهذا النموذج :
النيولبرالية السلطوية يحتاج إلى واجهة بعينها.
رجل أعمال قوي متصالح مع الرأسمال الدولي قادر على مخاطبة والتكيف مع المستثمرين وغير معني بالتوترات الرمزية داخل المجتمع، عزيز اخنوش كان المرشح المثالي لهذه الوظيفة.
تآكل القدرة على التحمل الاجتماعي
لكن كل نموذج يصل لحظة تستهلك فيها شروط إمكانه؛ ما حدث في السنوات الأخيرة هو تأكل شامل للقدرة على التحمل الاجتماعي.
في الواقع تضخم وارتفاع نسبة البطالة ونسبة الأسعار، سحق الطبقة المتوسطة وتراجع أفق لم يعد رجل الأعمال الحاكم مصدر طمأنة بل صار رمزا للهوة بين من يملك ومن يدفع.
وهنا يدخل منعطف الدولة العميقة كما وصفه بيير بورديو حين يتحوّل الرأسمال الاقتصادي الى عدد رمزي يقصى من الواجهة لا لأنه فشل اداريا بل لأنه استهلك رمزيا.
المنعطف السلطوي الاجتماعي في السياسة المغربية
إن إزاحة اخنوش إن حدثت، لا تعني نهاية النيولبرالية بل نهاية صيغتها المتوحشة، الدولة لا تتخلى عن السوق لكنها تعيد ضبط علاقته بالمجتمع.
نحن أمام ما يمكن تسميته بالمنعطف السلطوي الاجتماعي في السياسة المغربية، عودة الدولة إلى لعب دور حمائي محدود، الأسعار، الدعم، الخطاب الاجتماعي ليس من أجل العدالة بل من أجل الاستقرار.
هذا المنعطف معروف تاريخيا حين تقترب البنية من حدود الانفجار ثم تدخل عناصر اجتماعية لامتصاص الصدمة.
مستقبل الحكومة المغربية: وجوه جديدة لسياسة مستمرة
في هذا السياق يصبح عزيز اخنوش خطرا بنيويا لا لأنه فاسد أو ضعيف بل لأنه يمثل لحظة غير قابلة للاستمرار.
الدولة تحتاج اليوم إلى واجهة أقل ثراء أكثر خطابا اجتماعيا أقدر على مخاطبة الألم الجماعي واقل ارتباطا بالسوق وهذا التحوّل له وظيفته الاجتماعية.
تجفيف منابع الغضب التي يتغذى منها الإسلام السياسي والشعبوية بإعادة إدخال الدولة كفاعل مباشر في المجال الاجتماعي.
لكن المفارقة أن هذا الأمر لا يقود إلى ديموقراطية بل إلى شكل أكثر ذكاء من السلطوية؛ دولة تتدخل اجتماعيا لا تفتح سياسيا إنها سياسة بلا تمثيل ورعاية بلا مساءلة.
خاتمة: رحيل الوجوه وبقاء البنية
في الختام، يظهر أن عزيز أخنوش ليس هو المشكل بحد ذاته، بل هو تعبير عن مرحلة بلغت ذروتها. إن انسحابه أو استقالته -إن حصلت- ستكون بمثابة إعادة تموضع للنظام السياسي.
وهذا ما يجعل المرحلة القادمة أخطر،
فالغضب لن ينطفئ بل سيتحول إلى طاقة احتجاجية بلا وسائط، بلا أحزاب بلا سردية،
الدولة لا تغير بنيتها حين تشتد الأزمات بل تغير وجهها والوجوه مهما بدت قوية ليست سوى أقنعة لزمنها.
كلمات لها دلالة :
#المغرب
#الحكومة_المغربية
#السياسة_المغربية
#الاقتصاد_المغربي
رئيس التحرير - كاتب رأي
صحفي مهني وناشط حقوقي، متخصص في القضايا السياسية والاجتماعية. حاصل على شهادة في الحقوق ودبلوم في القانون الخاص. ساهم في عدة منصات إعلامية وشارك في ندوات دولية مع منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. التفاصيل في الشفحة الشخصية :
⌈ https://bit.ly/3UntScc ⌉