زلزال صامت في “درعة تافيلالت”: هل تعصف الخلافات السياسية بمبدأ العدالة المجالية؟
© أيقونة : محمد أوتلي :
2026/02/19:
ما الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة في مجلس جهة درعة تافيلالت؟ ولماذا يصر نائب الرئيس على “الكرسي الفارغ” للمرة السادسة؟ لم يعد غياب عبد الرحمان الدريسي مجرد إجراء إداري عابر، بل تحوّل إلى لغز سياسي يهدد استقرار المؤسسة الجهوية ويثير تساؤلات حارقة حول العدالة المجالية.
في هذا التحقيق، ننبش في كواليس الصراع الذي تجاوز سنتين من الصمت، لنكشف كيف تحوّلت “الطرق والقروض” إلى فتيل اشتعال بين أقطاب التدبير الجهوي.
الكرسي الفارغ: غياب الدريسي يضع جهة درعة تافيلالت في مأزق
سجلت الاجتماعات الأخيرة غياباً متكرراً لنائب رئيس الجهة عبد الرحمان الدريسي ( الحركة الشعبية ) ، وهو ما لم يعد مقبولاً لدى الرأي العام دون توضيح رسمي من رئيس مجلس الجهة ( الأحرار ) .
هذا الغياب الذي امتد لما يقارب سنتين، يفتح الباب أمام تأويلات بوجود توتر حاد، خاصة مع صمت الرئاسة الذي يغذي الشكوك حول وحدة الصف.
إن تجاهل هذا الغياب في البلاغات الرسمية يعكس رغبة في التستر على خلافات قد تمس جوهر التوافق السياسي داخل جهة درعة تافيلالت المترامية الأطراف.
100 مليار سنتيم تفجر الجدل حول مشاريع طرقية قروية
تعود جذور الأزمة إلى انتقادات وجهها الدريسي بخصوص اقتراض المجلس لـ 100 مليار سنتيم لتمويل مشاريع طرقية ضخمة تثير التساؤلات.
يرى الناقدون أن هذه الموارد المالية الضخمة كان يجب توجيهها لقطاعات حيوية أخرى، بدلاً من المبالغة في طرق قد تواجه تحديات صعبة في الصيانة مستقبلاً.
هذا الجدل حول ترتيب الأولويات يضع العدالة المجالية على المحك، ويجعل المواطن يتساءل عن جدوى هذه الاستثمارات في ظل غياب رؤية تنموية شاملة.
(H2) صرخة ورزازات: هل ضاعت العدالة المجالية في حسابات السياسة؟
تتداول الكواليس أن استمرار هذا الشرخ يعود لشعور متزايد بغياب الإنصاف تجاه إقليم ورزازات، الذي يرى البعض أنه لم ينل حصته العادلة من التنمية.
الخلاف هنا يتجاوز الأشخاص؛ إنه صراع حول كيفية توزيع الكعكة التنموية، وهل تخضع لمعايير موضوعية أم لمنطق التوازنات الحزبية الضيقة؟
إن رهان الجهوية المتقدمة يفرض تقليص الفوارق الاجتماعية والترابية، وليس تعميقها عبر تفضيل أقاليم على حساب أخرى تحت مبررات تقنية واهية.
هيبة المؤسسة الجهوية أمام امتحان الأخلاقيات والشفافية
عندما يتحوّل نائب رئيس إلى “معارض صامت” من داخل المكتب المسير، فإننا نكون أمام ملف ذي أبعاد سياسية وأخلاقية تمس صورة المؤسسة أمام الناخبين.
غياب التوضيحات الرسمية يضعف من مصداقية مجلس الجهة ، ويجعل من التدبير الجهوي عرضة للاشاعات التي تقتل الثقة في العمل السياسي المؤسساتي.
المطلوب اليوم هو الجرأة في كشف الحقائق، فالرأي العام في جهة درعة تافيلالت يستحق أن يعرف كيف تُدار ميزانياته وأين تذهب وعود التنمية.
خاتمة :
في نهاية المطاف، يبقى سؤال العدالة المجالية هو الغائب الأكبر عن طاولات النقاش، بينما تظل الصراعات السياسية سيدة الموقف في جهة تعاني الهشاشة.
إن نجاح أي تجربة جهوية لا يقاس بحجم القروض، بل بالقدرة على إدماج كافة الأقاليم، من ميدلت إلى زاكورة، في قطار تنمية حقيقي ومنصف للجميع.
هل ستنتصر لغة الحوار أم أن الكرسي الفارغ سيظل شاهداً على عجز المؤسسة عن احتواء أزماتها الداخلية؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور في سباق المغرب نحو الجهوية.
كلمات لها دلالة :
🏷️ العدالة المجالية
🏷️ ورزازات🏷️ التدبير الجهوي