160 مليون درهم لتهيئة “جامع الفنا”.. هل تحولت الساحة العالمية إلى مشروع مشوه
🔄 آخر تحديث: 10 يونيو، 2026
تثير ساحة جامع الفنا بمراكش نقاشاً عالي الجدال بعد استكمال أشغال التهيئة. هل أضافت الميزانية المرصودة للمعلم التراثي بصمة عصرية مستحقة؟ أم أنها تعارضت مع رمزية الفضاء الإنساني اللامادي المصنف عالمياً؟ تحليل يرصد خلفيات الجدل وتفاصيل المقاربة المعمارية المثيرة للجدل.
في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو مشروع ‘تهيئة جامع الفنا’ كرافعة لتجديد المعلم، تحولت الميزانية الضخمة المرصودة –والتي تجاوزت 160 مليون درهم- إلى وقود لجدل شعبي وحقوقي حاد.
فهل نحن أمام تحديث ضروري يواكب متطلبات السياحة العالمية، أم أمام ‘إجهاز تقني’ على الهوية التراثية لساحةٍ صنفتها اليونسكو إرثاً إنسانياً لا مادياً؟
بعيداً عن لغة الأرقام الرسمية، يغوص هذا التقرير في تفاصيل التصدع البصري والميداني الذي خلفه المشروع، ويطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تملك المؤسسات القائمة على ‘تأهيل مراكش’ بوصلة جمالية تحمي ذاكرة المكان من التشويه تحت غطاء التطوير؟
مفارقة التحديث والحفاظ على الهوية البصرية
تشهد ساحة جامع الفنا نقاشاً متصاعداً عقب الانتهاء من أشغال التهيئة التي خصصت لها ميزانية تقدر بـ 160 مليون درهم.
تباينت ردود الفعل بين من يرى أن المشروع لم يرتق إلى مستوى التطلعات، وبين من يعتبره خطوة ضرورية لتأهيل واحد من أبرز الفضاءات السياحية في المغرب.
انتقادات المظهر العام وتحديات التصميم المعماري
أثار المظهر الجديد للساحة موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الأرضية المعتمدة.
اعتبر عدد من المتتبعين أن الأرضية غير متناغمة مع الطابع التاريخي والثقافي للمكان.
ويرى هؤلاء أن اختيار المواد لم يوفق في الحفاظ على الهوية البصرية التي تميز الساحة وتمنحها رمزيتها العالمية.
توزيع المكونات الفضائية والجمالية
امتدت الملاحظات إلى عدد من مكونات الفضاء العام، من بينها توزيع المظلات والمقاعد والواجهات التجارية.
أشار منتقدون إلى وجود تفاوت بصري وغياب واضح للانسجام العام في التصميم.
انعكس هذا الأمر على جمالية المشهد داخل الساحة، التي تستقطب يومياً عروضاً فنية وأنشطة شعبية متنوعة.
رؤى متضاربة حول جدوى الاستثمار المالي
عبّـر مهتمون بالشأن المحلي عن أن حجم الاستثمار المالي كان يفرض تصوراً أكثر دقة وصرامة في ما يتعلق بالتصميم المعماري.
يجب أن يضمن أي مشروع التوفيق بين متطلبات التحديث والحفاظ على الطابع التراثي لجامع الفنا، باعتبارها إحدى أهم الساحات المصنفة ضمن التراث الإنساني اللامادي.
في المقابل، يرى فريق آخر أن الحكم النهائي على المشروع ما يزال مبكراً، بالنظر إلى إمكانية إدخال تحسينات إضافية في المراحل اللاحقة.
يؤكد هذا الفريق أن الهدف الأساسي من الأشغال يظل تحديث البنية التحتية وتعزيز وظيفتها السياحية والثقافية.
الخاتمة:
توازن بين التطوير والذاكرة بين هذا وذاك، يظل النقاش مفتوحاً حول مدى نجاح المشروع في تحقيق التوازن بين التطوير والحفاظ على هوية فضاء يعد من أبرز معالم مدينة مراكش.
إن التجربة المستخلصة من ساحة جامع الفنا تؤكد أن التعامل مع التراث الإنساني يتطلب مقاربة تشاركية، تجمع بين الخبرة التقنية والرؤية الجمالية التي تحترم الذاكرة الجماعية للمكان.
روابط ذات صلة:
يونسكو: ساحة جامع الفنا (تراث عالمي)
جماعة مراكش – المشاريع التنموية