نواب برلمانيون يمثلون إقليم تنغير في جلسة تحت قبة البرلمان المغربي

`تمثيلية تنغير في البرلمان: تحليل الأداء وآفاق المساءلة قبل 2026

🔄 آخر تحديث: 16 أبريل، 2026

 

 

تمثيلية تنغير البرلمانية على المحك:  قبل انتخابات 2026 

 

 

في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية لـ سبتمبر 2026، تطفو على السطح أسئلة مُلِحّة حول تمثيلية  إقليم تنغيربجهة درعة تافيلالت البرلمانية: ماذا قدّم من مُنِحَ ثقة الناخب؟ وأيُّ أثر تركه في مسار التنمية؟ بين صمت المقاعد البرلمانية وضجيج التوقعات، يُمتَحنُ الصوت الانتخابي في ميزان المساءلة.

 

 

غياب الصوت البرلماني:

هل يحمل نواب تنغير صوت الإقليم في البرلمان؟

 

في صمتٍ يثقلُ كاهلَ الذاكرةِ الجماعيةِّ، يطفو سؤالُ الشارعِ التنغيريِّ على سطحِ النقاشِ العموميِّ: ماذا قدّمَ من انتُدِبَ لتمثيلِ الإقليمِ كنائبٍ برلمانيٍّ تحتَ قبةِ البرلمانِ؟

أيُّ صدىً حملَهُ صوتُهُ لأنينِ الساكنةِ، وأيُّ أثرٍ تركَهُ في مساراتِ التنميةِ التي طال انتظارُها؟

لقد كان الأملُ يومَ أودِعَتِ الأصواتُ في صناديقِ الاقتراعِ، أشبهَ برسالةِ ثقةٍ معلقةٍ في عنقِ نائبِ الأمةِ، رسالةٍ مضمونُها أن يكونَ لسانَ حالِ من لا صوتَ لهم.

وأن يتحوّلَ البرلمانُ إلى منبرٍ تُرفَعُ فيهِ قضايا الهامشِ إلى مركزِ القرارِ.

غيرَ أنَّ هذا الأملَ، كما يعبرُ عنهُ العديدُ من الفاعلينَ والمتتبعينَ، اصطدمَ بواقعٍ يثيرُ الكثيرَ من علاماتِ الاستفهامِ حولَ جدوى تمثيلية تنغير في البرلمان وحدودِ أدائِها.

 

•  معلومة رقمية: وفقاً لبيانات مجلس النواب، يُقيَّم الأداء البرلماني عبر مؤشرات: الحضور في الجلسات، الأسئلة المكتوبة والشفهية، المشاركة في اللجان، ومقترحات القوانين.

 

مؤشرات الأداء: أسئلة مكتوبة، حضور في اللجان، ترافع تشريعي

 

تُظهِرُ البياناتُ الرسميةُ أنَّ النشاطَ التشريعيَّ لنوابِ بعضِ الدوائرِ الهامشيةِ يبقى دونَ المستوى المأمولِ، مما يُضعِفُ قدرةَ هذه الأقاليمِ على التأثيرِ في السياساتِ العموميةِ.

وللاطّلاعِ على البياناتِ الرسميةِ للنشاطِ البرلمانيِّ، يمكن زيارة: موقع مجلس النواب المغربي.

مقارنة مع أقاليم أخرى: أين تقع تنغير في سلم الفعالية؟

عندَ مقارنةِ أداءِ نوابِ تنغيرَ مع نظرائِهِم في أقاليمٍ مماثلةٍ من حيثُ الخصائصُ الديموغرافيةُ والاقتصاديةُ، تبرزُ فجواتٌ في مؤشراتِ الحضورِ لجلسات البرلمان والترافعِ، تستدعي التوقفَ عندها.

 

الترحال السياسي: براغماتيةٌ مُفرِطةٌ أم أزمةُ مشروعٍ؟

 

وفي مقابلِ هذا الغيابِ داخلَ المؤسسةِ التشريعيةِ، ومع اقترابِ الانتخاباتِ من جديدٍ، بدا أنَّ الحضورَ يبحثُ عنهُ خارجَها.

في فضاءاتٍ أخرى تحكمُها حساباتُ التموقعِ وإعادةِ الانتشارِ السياسيِّ، من حزبٍ إلى آخرَ، ومن لونٍ سياسيٍّ إلى نقيضِهِ.

يتحوّلُ الانتماءُ لدى البعضِ إلى عباءةٍ تغيّرُ حسبَ الفصولِ، لا حسبَ القناعاتِ أو المشاريعِ المجتمعيةِ.

هذا الترحالُ السياسيُّ الذي باتَ سمةً بارزةً في المشهدِ، لا يُفهَمُ فقط كخيارٍ فرديٍّ بل كمؤشرٍ على خللٍ أعمقَ في بنيةِ العملِ الحزبيِّ وآلياتِ التأطيرِ والانتقاءِ.

 

•  سياق وطني: يُعَدُّ الترحالُ السياسيُّ ظاهرةً مُرصَدةً في تقاريرِ المراقبةِ الانتخابيةِ، وقد أعلنتِ وزارةُ الداخليةُ عن إجراءاتٍ لتعزيزِ الشفافيةِ في عملياتِ الاستثمارِ الحزبيِّ.

 

من حزب إلى آخر: خريطة تحوّلات نواب الإقليم

تُوثِّقُ السجلاتُ الحزبيةُ تحوّلاتٍ متعددةً لبعضِ الفاعلينَ السياسيينَ في الإقليمِ، مما يُثيرُ تساؤلاتٍ حولَ استقرارِ تمثيل تنغير في البرلمان ووضوحِ البرامجِ المقدمةِ للناخبينَ.

تأثير التبدّل الحزبي على ثقة الناخب في تنغير

يُشيرُ استطلاعُ رأيٍ محليٌّ إلى أنَّ %68 من المواطنينَ يرونَ أنَّ الترحالَ الحزبيَّ يُضعِفُ الثقةَ في الممثلينَ المنتخبينَ، ويُعزّزُ شعورَ اللامبالاةِ تجاهَ الاستحقاقاتِ القادمةِ.

للمزيدِ حولَ البنيةِ التشريعيةِ في المغربِ، راجع: ويكيبيديا: البرلمان المغربي.

 

مسؤولية الناخب: كيف يُستثمَرُ الصوت الانتخابي كأداة مساءلةٍ؟

 

غيرَ أنَّ أخطرَ ما في هذا المشهدِ ليس فقط الترحالُ السياسيُّ أو ضعفُ الأداءِ أو الغيابُ الشكليُّ والموضوعيُّ عن جلساتِ البرلمانِ.

بل ذلك الرهانُ الصامتُ على إعادةِ إنتاجِ نفسِ الوجهِ بنفسِ الأدواتِ، ولو على حسابِ كرامةِ التمثيلِ وجودةِ الأداءِ.

كأنَّ الإقليمَ بكلِّ تاريخِهِ وتضحياتِهِ ومعاناتِهِ، يختزلُ في رقمٍ انتخابيٍّ قابلٍ للتدبيرِ لا في كيانٍ حيٍّ يستحقُّ صوتاً صادقاً وترافعاً مسؤولاً.

وإذا ما قُدِّرَ لهذا المسارِ أن يتكرّرَ وعادت نفسُ الوجوهِ إلى مقاعدِ الغرفةِ الأولى للبرلمانِ بعدَ شتنبرَ المقبلِ بأصواتِ أهلِ تنغيرَ.

فإنَّ السؤالَ لن يكونَ موجّهاً للنائبِ وحدَهُ بل للناخبِ أيضاً: ماذا ننتظرُ من نتيجةٍ ونحن نُعيدُ نفسَ الاختيارِ؟

 
•  وعي انتخابي: الصوتُ الانتخابيُّ ليس مجردَ ورقةٍ تُودَعُ، بل هو عقدٌ اجتماعيٌّ يقتضي المتابعةَ والمساءلةَ طوالَ مدةِ النيابةِ، وليس فقط يومَ الاقتراعِ.

 

من الرضوخ إلى الاختيار الواعي: مفاتيح تغيير المسار

 

يتطلّبُ تغييرُ المسارِ بناءَ ثقافةٍ انتخابيةٍ جديدةٍ، تقومُ على متابعةِ الأداءِ، ومطالبةِ النوابِ بتقديمِ تقاريرَ دوريةٍ، واستخدامِ آلياتِ المساءلةِ المتاحةِ قانوناً.

 

مبادرات المجتمع المدني لرصد الأداء البرلماني

 

تشهدُ الساحةُ المحليةُ ظهورَ مبادراتٍ مواطنيةٍ لرصدِ النشاطِ البرلمانيِّ، ونشرِ تقاريرَ مبسّطةٍ حولَ حضورِ النوابِ وأسئلتِهِم، مما يُعزّزُ الشفافيةَ ويُقوّي رُقابةَ المواطنِ.

للاطّلاعِ على مؤشراتِ التنميةِ بالإقليمِ، يمكن زيارة: المندوبية السامية للتخطيط.

 

آفاق 2026: نحو تمثيلية تنغير برلمانية فاعلةٍ ومسؤولةٍ

 

أليسَ في ذلك، بشكلٍ أو بآخرَ، قبولٌ ضمنيٌّ باستمرارِ التهميشِ واستبطانِ فكرةِ أنَّ نصيبَ الإقليمِ من التنميةِ سيظلُّ مؤجّلاً؟

إنَّ استعادةَ التوازنِ في عمليةِ تمثيلية تنغير في البرلمان تمرُّ بالضرورةِ عبر وعيِ المواطنِ الناخبِ، يدركُ أنَّ الصوتَ ليس مجردَ ورقةٍ بل موقفٌ ومسؤوليةٌ.

وأنَّ الاختيارَ الواعيَ هو المدخلُ الحقيقيُّ للتغييرِ.

بين نقدِ الواقعِ واستشرافِ البديلِ، إنها لحظةُ تأملٍ قبلَ أن تكونَ لحظةَ حكمٍ.

لحظةٌ تستدعي مراجعةً جماعيةً للذاتِ، سواءً من قبلِ الفاعلِ السياسيِّ أو من طرفِ الناخبِ.

حين يتحوّلُ الصوتُ الانتخابيُّ إلى صكٍّ يوقّعُ بِهِ على استمرارِ نفسِ الاختلالاتِ، يصبحُ من الصعبِ الحديثُ عن تغييرٍ حقيقيٍّ.

أمّا حين يُستثمَرُ هذا الصوتُ كأداةٍ للمساءلةِ وإفرازِ نخبٍ جديدةٍ قادرةٍ على الترافعِ الجادِّ وصناعةِ الأثرِ.

فإنَّ الأملَ يستعيدُ معناهُ.

وبين هذا وذاك، يبقى مستقبلُ تنغيرَ رهيناً بقدرةِ أبنائِهِ على كسرِ دائرةِ التكرارِ، والانخراطِ في بناءِ مسارٍ تنمويٍّ يليقُ بتاريخِهِ وطموحاتِ ساكنتِهِ.

الخلاصة:

لا يكمنُ الحلُّ في تغييرِ الوجوهِ فحسب، بل في إعادةِ بناءِ العقدِ بينَ الناخبِ والنائبِ على أساسِ الشفافيةِ، المتابعةِ، والمساءلةِ.

حينَ يغدو الصوتُ الانتخابيُّ أداةً واعيةً للتغييرِ، لا مجردَ طقسٍ دوريٍّ، تبدأُ مرحلةٌ جديدةٌ من التمثيلِ الفعّالِ الذي تستحقّهُ  تمثيلية تنغير في البرلمان وتستحقه تنغيرُ وساكنتُها.

 
كلمات لها صلة بالموضوع :
 
 
 

 

 





أكثر الأخبار قراءة