الهلال الأحمر ورزازات.. بين نبل العمل التطوعي وشبهات تبديد المال العام
©أيقونة : محمد أوتلي :
2026/02/03 :
يُعتبر الهلال الأحمر المغربي جمعية إنسانية ذات طابع تطوّعي، تضطلع بدور محوري في مساندة السلطات العمومية، المدنية والعسكرية، في المجالات الإنسانية والصحية.
غير أن فرع الهلال الأحمر بإقليم ورزازات بات، خلال السنوات الأخيرة، محل تساؤلات متزايدة لدى الرأي العام المحلي، على خلفية ما يُوصف باختلالات تدبيرية تثير شبهة تبديد المال العام.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مصير ميزانية إجمالية ناهزت 58.200.000 درهم، تم ضخها خلال سنوات 2019 و2020 و2021، عبر مساهمات عدد من الشركاء المؤسساتيين.
ميزانيات ضخمة وشبهات تبديد المال العام
شملت المساهمات وزارة الصحة بمبلغ 1.200.000 درهم، والمجلس الإقليمي لورزازات بحوالي 27.450.000 درهم، إضافة إلى مساهمات الجماعات الترابية المقدرة بنحو 18.750.000 درهم.
كما تثار علامات استفهام بشأن ميزانية التسيير لسنوات 2024 و2025 و2026، والمقدرة بحوالي 50.000 درهم سنويًا، تؤديها بعض الجماعات وفق حق الحصول على المعلومة.
وهو ما يفتح النقاش حول أوجه صرف هذه الاعتمادات ومدى انعكاسها الفعلي على الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل الحديث عن اختلالات تدبيرية واضحة.
اختلالات في تدبير الخدمات الصحية وسيارة الإسعاف
كشف مصدر من داخل مستشفى سيدي حساين بورزازات عن اختلالات مرتبطة باستغلال سيارة الإسعاف المخصصة لنقل المرضى، مشيرًا إلى ممارسات يُشتبه في ارتباطها بالزبونية.
ويتم فرض تسعيرات مرتفعة وغير متعارف عليها، ما يثير شبهة المتاجرة بخدمة ذات بعد إنساني، حيث يتم اقتراح الخدمة أحيانًا من طرف عنصر أمن خاص.
وأكد المصدر أنه يتم الامتناع عن تسليم الفواتير للأسر المعنية، في خرق صريح لمبادئ الشفافية، كما تحوم شكوك حول عمليات التوظيف والتكوين التي يشرف عليها الفرع.
ضعف الحكامة ومقرات مغلقة بورزازات
من أبرز الملاحظات المثيرة للقلق تشييد مقرات تابعة للهلال الأحمر مغلقة منذ تشييدها، وبعضها غير مربوط بشبكتي الماء والكهرباء، ما يعكس ضعف الحكامة المحلية.
وأمام هذه المعطيات، يطالب المواطنون والفاعلون بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات، وضمان تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لصون العمل الإنساني.
الهلال الأحمر ورزازات أصبح اليوم محور تساؤلات حول مصير ملايين الدراهم، وغياب الشفافية، ما يستدعي تحقيقاً عاجلاً حفاظاً على قدسية هذه الرسالة النبيلة.
خاتمة : نحو الشفافية والمحاسبة
في الختام، يبقى الهلال الأحمر صرحاً إنسانياً يجب حمايته من أي ممارسات قد تمس بصورته ورساليته، عبر تفعيل آليات الرقابة الصارمة على تبديد المال العام.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المواطن في العمل التطوعي الهلال الأحمر ورزازات، وضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيداً عن أي اختلالات تدبيرية.
نشكر كل الأصوات الحرة التي تسعى لكشف الحقائق، وننتظر من الجهات الوصية التفاعل مع هذه الشبهات لضمان تسيير شفاف يرقى لتطلعات ساكنة إقليم ورزازات.
كلمات لها دلالة :
#ورزازات
#الهلال_الأحمر
#الشفافية
#المحاسبة
محمد أوتلي
محلل البيانات
صحفي رقمي محلل البيانات، متخصص في الابتكار التكنولوجي والهندسة، يجمع بين الدقة العلمية والإبداع في الكتابة، مع خبرة متميزة في الصحافة الرقمية وتحليل البيانات.