الغلاء والبطالة والتضخم

الغلاء والبطالة: الصدمة الحقيقية في تقرير بنك المغرب

🔄 آخر تحديث: 23 يوليوز، 2026

يكشف تقرير بنك المغرب عن مفارقة صادمة تشغل الرأي العام: رغم انتعاش النمو الاقتصادي إلى 4.9% وتراجع التضخم، يظل المواطن المغربي يكتوي بغلاء الأسعار وتفاقم البطالة. فجوة عميقة بين الأرقام الرسمية الوردية والواقع اليومي الصعب تجعل من إعادة توزيع الثروة وإصلاح سوق الشغل ضرورة أخلاقية واقتصادية مستعجلة.

 

 

✍️هيئة التحرير|📅 التاريخ: 21/07/2026|⏱️ مدة القراءة: دقيقتان

 

صمت الأسواق وصدمة قفة التسوق: المشهد من أسفل الجبل

يقف التاجر المتقاعد في أزقة الدار البيضاء الشعبية، يقلب قطعة خضار بيده المنهكة قبل أن يعيدها لرف الدكان. لا يعنيه في شيء أن الاقتصاد نما بنسبة 4.9%؛ فكل ما يهمه هو كم سيبقى في جيبه لنهاية اليوم.

هذا الصمت الـمُر الذي يسود الأسواق اختصره عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب  أمام الملك محمد السادس بالقصر الملكي بتطوان. إنها الفجوة المؤلمة بين مؤشرات رسمية تبتسم وواقع معيش يئن تحت وطأة ارتفاع  الغلاء والبطالة.

الأرقام الخضراء والواقع الرمادي: حقيقة التضخم والقدرة الشرائية

تقول البيانات الرسمية إن التضخم انخفض إلى 0.8% في عام 2025. لكن لغة الرياضيات الجافة لا تشعر بوجع الأسر التي تكافح يومياً لتوفير القوت الأساسي بعد موجات غلاء كاسحة.

تراجع التضخم لا يعني إطلاقاً انخفاض الأسعار، بل يعني أنها ترتفع برتم أبطأ بعد القفزات الحادة المتراكمة. فالصدمة السعرية السابقة استقرت كجبل ثقيل على كاهل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفقيرة.

لذلك، تظل ثقة الأسر المغربية قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية؛ فالمرء لا يبني شعوره بالأمان الاقتصادي على التقارير، بل على قدرته الفعلية على ملء القفة وتغطية مصاريف العلاج والتعليم.

أزمة البطالة وسوق الشغل: عندما يعجز النمو عن خلق الأمل

تكمن الحلقة الأضعف في جسم الاقتصاد المغربي في سوق الشغل؛ فبرغم استحداث 193 ألف فرصة عمل، ظل معدل البطالة صامداً عند نسبة حادة تبلغ 13%.

يدخل سنوياً مئات الآلاف من الشباب سوق العمل ليصطدموا بفرص شحيحة غير قادرة على استيعابهم. والنتيجة: ثلاثة ملايين شاب مغربي يوجدون خارج منظومة التعليم والتدريب والشغل.

كما أن جودة الوظائف تعمق الجرح؛ فخمس العمال المشتغلين يعيشون على أعمال موسمية وهشة، وأكثر من ثلثيهم يفتقرون للتغطية الصحية والتقاعد والفرص المستقرة.

الفوارق المجالية والاجتماعية: نحو مغرب التضامن والعدالة

تتضخم التناقضات حين نرى أن إنفاق الخمس الأكثر غناءً يتجاوز سبعة أضعاف إنفاق الخمس الأكثر فقراً. إن النمو الحقيقي هو الذي يلمس الفئات الأكثر هشاشة والمناطق القروية النائية.

إن الدعم العمومي، الذي التهم 18 مليار درهم للمقاصة و32 مليارات للإعفاءات الضريبية، يحتاج توجيهاً أكثر دقة ليطال مستحقيه المباشرين بدل استنزافه في مسارات غير مجدية.

خاتمة:

إن مواجهة هذه الفجوة ليست مجرد معالجة تقنية لأرقام الميزانية، بل هي قضية كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية شاملة؛ فبناء المستقبل يتطلب استثماراً حقيقياً في الإنسان والمبادرة الخاصة.

يبقى السؤال الأخلاقي مفتوحاً ينتظر إجابة ميدانية شجاعة: كيف نحول الأرقام الخضراء في تقارير بنك المغرب إلى خبز وكرامة وأمل في بيوت ملايين المغاربة؟

روابط خارجية :

بنك المغرب – الموقع الرسمي 

وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP) 

كلمات لها صلة بالموضوع :