الإعلام الرياضي في المغرب: أزمة صامتة في قلب الاستراتيجية الوطنية للرياضة
© أيقونة : عبد الإله بوزيد | مدير النشر :
الخميس 18 دجنبر 2025 |
لم تكن القاعة داخل مجلس النواب مجرد فضاء للنقاش، بل مرآة لأسئلة مؤجلة. خلال المنتدى الدولي حول الرياضة، الذي ينظمه مجلس النواب في إطار أعمال المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020،
بدا واضحًا أن الرهان لم يعد في تشخيص الماضي بقدر ما هو في استشراف المستقبل.
كيف ننهض برياضة وطنية تجعل من التكوين والحكامة والبنيات التحتية أدوات فعل، لا شعارات؟
في قلب هذا النقاش، عاد الإعلام الرياضي إلى الواجهة. ليس كناقل خبر، بل كفاعل أساسي في التوعية وبناء النقاش العمومي.
ومن خلال متابعتي لمسار الرياضة الوطنية، يبدو جليًا أن أي مشروع احترافي يظل ناقصًا ما لم يُدعَم بإعلام قوي، مستقل، ومسؤول… مهما حسنت النوايا.
المنتدى الدولي حول الرياضة: لحظة مساءلة للاستراتيجية الوطنية
في قاعةٍ رسمية لا تخلو من الرمزية، اجتمع الفاعلون حول سؤال واحد ظلّ مؤجلًا لسنوات: أي رياضة نريد للمغرب؟
الندوة لم تكن محطة أكاديمية عابرة، بل لحظة مراجعة جماعية لتجربة امتدت من 2008 إلى 2020، سعت إلى بناء استراتيجية وطنية، لكنها خلّفت اختلالات بنيوية وأسئلة أكثر إلحاحًا.
الهدف هذه المرة كان مختلفًا: الانتقال من تشخيص الأعطاب إلى صياغة أفق جديد، يجعل من ❞ الرياضي❞ محور المشروع، ومن الرياضة رافعة حقيقية للتنمية والأداء العالي.
الإعلام الرياضي في المغرب: فاعل غائب في لحظة حاسمة
في صلب هذا النقاش، برز الإعلام الرياضي كأحد المفاتيح المنسية.
ليس بوصفه مرافقًا للمنافسات، بل كفاعل في التكوين، وبناء الوعي الرياضي، وصناعة نقاش عمومي مسؤول حول السياسات الرياضية.
لكن الواقع يكشف أزمة أعمق. صحفي يبحث عن المعلومة فلا يجد بابًا مفتوحًا.
جامعات رياضية تلتزم الصمت.
جمعيات تتوارى.
وزارة تتواصل عند الحاجة فقط.
هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن منطق يُقصي الإعلام ثم يلومه.
فوضى المؤثرين: حين يغيب الإعلام تحضر الفوضى
في هذا الفراغ، ظهر لاعبون جدد. ❞ مؤثرون❞ يملكون المتابعة لا المهنة.
كاميرات الهاتف بلا أبعاد.
ميكروفون وبونجا بلا تقنيات
وضجيج بلا مسؤولية.
أصبحنا نعيش سوقًا مفتوحة للادعاء. كل من يملك جمهورًا صار محللًا وخبيرًا في التكتيك والخطط والاستراتيجيات، دون معرفة علمية أو تكوين مهني.
هذا الانفلات حذّر منه بوضوح الصحفي القدير الأستاذ عبد الهادي الناجي : رئيس اتحاد الصحافيين الرياضيين المغاربة، حين نبّه إلى أن الخطر ليس في التكنولوجيا، بل في التخلي عن الصحافة المهنية وترك المجال للفوضى.
المؤثر و اليوتوبر ليس حلًا سحريًا
قد يبدو الحل في شبكات التواصل ومنصة يوتوب ، وفي المختبرات الذكية.
لكن ما قيمة التكنولوجيا داخل منظومة بلا حكامة؟
وما نفع الخوارزميات إذا ظل القرار بيد غير المؤهل؟
التقدم الحقيقي لا يبدأ من الآلة والفضاء المفتوح كالسماء. يبدأ من الإنسان. من تكوينه، ومن ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن إعلام محترف ، إعلام يراقب ولا يروّج.
خاتمة: رأي مسؤول في لحظة فاصلة
ما تكشفه هذه المرحلة أن أزمة الرياضة في المغرب لم تعد تقنية فقط، بل ثقافية وتنظيمية.
فالرياضة الحديثة لا تُبنى بالمعدات قبل القيم، ولا بالنتائج قبل الرؤية، ولا بالصورة قبل الحقيقة.
وأخشى أنه إذا لم نُعد الاعتبار إلى الإعلام الرياضي المهني، ولم نضمن للصحفي حقه في المعلومة، وللرياضي مكانته كغاية لا وسيلة، سنواصل الركض طويلًا…
لكن في الاتجاه الخطأ.
كلمات لها دلالة :
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.