المحاماة في مهب الريح : هل يحوّل مشروع قانون المحاماة مهنة “الدفاع” إلى “نادي مغل”
© أيقونة : هيئة التحرير //
2025/12/23 :
تواجه مهنة المحاماة بالمغرب عاصفة تشريعية غير مسبوقة وضعت “أصحاب البذلة السوداء” في مواجهة مباشرة مع سلطة القرار. لم يعد الأمر مجرد نقاش حول مواد قانونية جافة، بل تحوّل إلى معركة هوية كبرى؛
فالسؤال الذي يتردد اليوم في المحاكم وبقوة: هل نحن أمام خطة لتطوير العدالة، أم أن مشروع قانون المحاماة الجديد هو مجرد واجهة لـ تحول المحاماة إلى “نادي مغلق” للنخبة؟
زلزال في هيئة الدار البيضاء: لماذا يرى المحامون في المشروع “ردة حقوقية”؟
فجّر موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء فتيل المواجهة، بعد إعلان رفضها المطلق لمسودة مشروع القانون المتداولة.
يرى قادة الهيئة أن استقلالية مهنة المحاماة باتت في فوهة المدفع، ليس فقط بسبب المضامين، بل بسبب “منهجية الإقصاء” التي اعتمدتها وزارة العدل.
إن القلق المهني يتجاوز النصوص ليطال المكتسبات التاريخية التي راكمتها المهنة منذ قرن، محذرين من تراجع خطير يمس بجوهر الديمقراطية التمثيلية للمؤسسات المهنية.
من “شرط الماستر” إلى فخ المباراة.. هل يُطبخ قرار تحويل المحاماة إلى “نادي مغلق”؟
أثار بند شروط ولوج المهنة موجة غضب عارمة، خاصة مع اشتراط شهادة الماستر واعتماد “المباراة” بدل الامتحان.
يرى مراقبون أن هذه المقتضيات ليست إلا وسيلة لـ “التحكم الإداري” في أعداد الوافدين، مما يهدد بـتحول المحاماة إلى “نادي مغلق” للنخبة،
ويحرم آلاف الخريجين من أبناء الشعب من حق الولوج لمهنة كانت دوماً ملاذاً للترقي الاجتماعي. والتبرير بالـ “جودة” يراه المحامون غِطاءً لفرض وصاية ناعمة على مستقبل المهنة.
حصار “الرقمنة” وقيود الإشهار: المحامي تحت مراقبة “النقيب”
في خطوة تقيد التوسع الرقمي، نصت المادة 45 من المشروع على منع الإشهار بكل وسائله، ومنع المحامي من أي عمل يهدف إلى استمالة الزبناء.
والأكثر إثارة للجدل هو رهن امتلاك المحامي لـمنصة إلكترونية : موقع إلكتروني بإذن مسبق من النقيب.
هذا الحصار الرقمي يراه الجيل الجديد من المحامين ضرباً من “الوصاية الكلاسيكية” التي لا تتماشى مع العصر، وتزيد من تكريس النخبوية؛
حيث تجد المكاتب الكبرى والمشهورة طرقاً غير مباشرة للانتشار، بينما يظل المحامي الشاب مخنوقاً تشريعياً تحت رقابة “أعراف المهنة” الصارمة.
ضريبة التكوين المستمر: هل هي تأهيل المحاماة أم “ساعات إجبارية” للتحكم؟
لم يقف المشروع عند قيود الإعلان، بل فرض التكوين المستمر كواجب سنوي تحت إشراف معهد التكوين. وبإلزام المحامين المقبولين لدى محكمة النقض بـ 20 ساعة تدريبية سنوياً، يطرح التساؤل:
هل الهدف هو الرفع من الكفاءة فعلاً؟ أم أنها “أداة ضبط” إضافية تستهلك وقت وجهد المحامي وتجعله دوماً في وضعية “المُتلقي” الخاضع لبرامج الوزارة والهيئات، مما يعمق حالة الارتباك والقلق داخل الجسم المهني.
تكميم الأفواه بـ “قوة القانون”: منع الاحتجاج داخل المحاكم.. تنظيم أم تدجين؟
في سابقة أثارت حفيظة المدافعين عن الحريات، نصت المادة 50 على منع احتجاج المحامين ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم.
هذا التوجه يراه الجسم المهني محاولة لـ تدجين المحامي وتجريده من سلاحه الرمزي.
إن الفصل بين المحامي وحقه في الغضب المهني يضع حصانة الدفاع في مأزق حقيقي، ويحوّل المحكمة من فضاء حيوي للجدل الحقوقي إلى مرفق إداري صامت.
خاتمة: مستقبل مهنة المحاماة بين التحديث والوصاية
في الختام، يظل مشروع قانون المحاماة بالمغرب في مفترق طرق خطير.
إن رغبة الوزارة في التحديث الرقمي والمؤسساتي لا يجب أن تمر عبر “مقصلة” الاستقلالية.
يحتاج المغرب اليوم إلى حوار وطني شفاف يُعيد الاعتبار لمهنة المحاماة كشريك أصيل في العدالة. فبدون محاماة حرّة وقوية، تظل دولة الحق والقانون مجرد شعار يفتقد لآليات التنفيذ.
كلمات لها دلالة :
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.