درعة تافيلالت: جهة الفضة التي تعاني من غياب التنمية والبنيات التحتية
© أيقونة : يوسف بوصمو //
2025/08/27 :
تُعدّ جهة ” درعة تافيلالت ” واحدة من أكثر مناطق المغرب ثراءً بالموارد الطبيعية، حيث تشير بعض المصادر إلى أنها تنتج آلاف الأطنان من “الفضة” سنويًا. هذا الرقم الهائل يضع المغرب في مراتب متقدمة إقليميًا،
ويكشف عن قيمة اقتصادية هائلة لهذه المنطقة. لكن المفارقة الصارخة تكمن في أن هذا الغنى بالمعادن لا ينعكس على واقع التنمية البشرية والاجتماعية في الجهة، مما يطرح تساؤلات جدية حول توزيع الثروات الوطنية.
حقيقة إنتاج الفضة في السياق العالمي واختلاف المرجعيات
على الرغم من أن بعض التقارير مثل تلك الصادرة عن IndexBox و CEIC تشير إلى أن إنتاج المغرب من الفضة قد يصل إلى 7800 طن سنوياً،
وهو رقم ضخم نسبياً، إلا أنه يظل أقل بكثير من إنتاج دول رائدة عالمياً مثل المكسيك والصين وبيرو التي يصل إنتاجها إلى عشرات آلاف الأطنان.
وفقًا لبيانات معهد الفضة العالمي، يحتل المغرب المرتبة 15 عالميًا، بإنتاج بلغ حوالي 8.8 مليون أوقية في عام 2023، أي ما يعادل 273 طنًا فقط. هذا التناقض في الأرقام يعود لاختلاف المنهجيات.
فبينما قد تستند تقارير IndexBox وCEIC إلى بيانات تشمل إنتاج الفضة بمفهوم شامل (بما فيه المركزات والمخلفات المعدنية)، يركز معهد الفضة العالمي على الإنتاج المعدني النقي. لذلك، يمكن اعتبار رقم 7800 طن صحيحًا في سياق المصادر الإقليمية،
لكنه يمثل إنتاجًا أوسع قد يشمل معادن مختلطة، في حين أن الفضة النقية القابلة للتسويق دوليًا هي أقل بكثير.
اقرأ هذا المقالة : تقدم بيانات وإحصاءات رسمية ودقيقة
البنيات التحتية: التحدّي الأكبر لجهة الفضة
إن غياب البنيات التحتية الضرورية، مثل الطرق السريعة ومصانع التحويل، يعمق من عزلة المنطقة ويحد من إمكاناتها الاقتصادية.
تُستخرج الموارد الطبيعية من جهة درعة تافيلالت في حالتها الخام، ليتم تحويلها وتصنيعها في مناطق أخرى، مما يحرم الجهة من فرص خلق قيمة مضافة وتوفير فرص عمل مستدامة لأبنائها.
هذا الوضع يجسد ما يُعرف بـ”اللاعدالة المجالية”، حيث تساهم المنطقة بشكل كبير في الاقتصاد الوطني دون أن تستفيد بشكل متناسب من هذه المساهمة.
مستقبل التنمية في جهة درعة تافيلالت
يظل التساؤل حول مستقبل درعة تافيلالت حاضرًا بإلحاح. إلى متى ستبقى هذه الجهة مجرد خزان للثروات الطبيعية، دون أن تتحول هذه الثروات إلى محرك حقيقي للتنمية الشاملة؟
إن مطالب الساكنة المحلية والفاعلين المدنيين بضرورة إرساء مشاريع كبرى تتماشى مع حجم مساهمتهم الاقتصادية هي مطالب مشروعة وضرورية.
تحقيق التوازن بين استخراج المعادن وتحقيق التنمية البشرية هو مفتاح لمستقبل مزدهر يضمن لجميع أبناء المنطقة الحق في حياة كريمة ومستقبل أفضل.
خاتمة :
يظل واقع جهة درعة تافيلالت مثالاً صارخًا على التناقض بين الثروة الطبيعية والفقر في التنمية. فبينما تواصل هذه المنطقة المساهمة بشكل كبير في الاقتصاد الوطني من خلال إنتاج المعادن الثمينة مثل الفضة،
تظل مطالب ساكنتها بـالبنيات التحتية الأساسية كالجامعات والمستشفيات معلقة.
إن تحويل الموارد الطبيعية الهائلة إلى رافعة حقيقية للتنمية البشرية هو تحدٍّ رئيسي، ومفتاح لمستقبل مزدهر يضمن لأبناء المنطقة نصيبهم العادل من ثروات بلادهم.
الكلمات الرئيسية:
درعة تافيلالت – الفضة – المغرب – الاقتصاد الوطني – البنيات التحتية – الموارد الطبيعية – إنتاج الفضة
يوسف بوصمو
رئيس قسم التصوير:
مرحبًا بكم فيصفحة ملف يوسف بوصمو، مصوّر، ومصوّر فيديو متميز تم تكريم رؤيته الإبداعية وإتقانه التقني على المستوى الدولي. من خلال وجوده الإلكتروني عبر مدوّنة وصفحة فيسبوك مهنية، يشارك يوسف إبداعاته في التصوير، والتصوير السينمائي، من الأفلام القصيرة إلى الوثائقيات، التي سحرت الجماهير في العديد من الدول العربية.