حسم مصير الصحافة بالمغرب: قانون المجلس يمر بأغلبية ضئيلة
© ايقونة : هيئة التحرير :
2025/12/22 :
بعد ماراثون طويل ومضنٍ شهد أربعة تأجيلات متتالية وضعت أعصاب القطاع المهني على المحك، سقطت ورقة التوت أخيراً ولم يعد في الوقت متسع لمناورة أخرى؛ فقانون المجلس استنفد كل الفرص القانونية ولا يسمح نظامه بأي تأجيل خامس.
هل هي نهاية “السوسبانس” التشريعي أم بداية لمعركة جديدة؟
في هذه اللحظات الحاسمة، تحبس جميع المؤسسات الإعلامية وآلاف الإعلاميين في المغرب أنفاسهم، والنقابة الوطنية والجمعيات والهيئات النقابية مترقبين مصيرهم المهني ومستقبل “السلطة الرابعة”
الذي بات معلقاً ببنود هذا القانون المثير للجدل، والذي مررته لجنة التعليم بمجلس المستشارين وسط عاصفة من الرفض والقبول.
هل نحن أمام نهاية “التنظيم الذاتي” أم بداية عهد جديد في السلطة الرابعة؟
في أجواء سادها الترقب والشد والجذب في مجلس المستشارين، أسدل الستار أخيراً على واحد من أكثر الملفات سخونة في المشهد الإعلامي المغربي.
صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، برئاسة الأستاذ عبدالرحمان الدريسي ( الحركة الشعبية ) يوم الاثنين، على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة،
هذه المصادقة وصفتها المعارضة بـ”التراجع الخطير”، بينما اعتبرتها الأغلبية “إصلاحاً هيكلياً”.
مرّ النص بأغلبية ضئيلة (6 أصوات مقابل 5)، مما يعكس حجم الانقسام حول مستقبل تنظيم قطاع الصحافة في المملكة.
رفض حكومي قاطع لتعديلات قانون المجلس الوطني للصحافة
لم تكن الجلسة عادية، فقد شهدت رفض وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، لجميع التعديلات التي تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية، والبالغ عددها 139 تعديلاً.
وفي الوقت الذي انخرطت فيه المعارضة في محاولة لتجويد النص، اختارت فرق الأغلبية الصمت والدعم المطلق للصيغة الأصلية.
وقد برّر الوزير رفضه لإدراج ديباجة للمشروع بأن الإطار الدستوري والحقوقي محدّد سلفاً في النص الأصلي، مؤكداً أن المجلس الوطني للصحافة مؤسسة دستورية تحتاج إلى نصوص تنظيمية دقيقة تتماشى مع تقنيات الصياغة التشريعية للأمانة العامة للحكومة.
بنسعيد يتمسك بالاقتراع الفردي ونظام انتداب الناشرين
في تفاصيل الخلاف التقني والسياسي، دافع محمد مهدي بنسعيد بشراسة عن نمط الاقتراع الفردي المباشر للصحافيين، معتبراً إيّاه الضامن الحقيقي لـ”الاختيار الحرّ” وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن هيمنة الحسابات التنظيمية للوائح المغلقة.
كما رفض الوزير رفع عدد أعضاء المجلس إلى 23 عضواً.
أما بخصوص الناشرين، فقد تمسكت الحكومة بآلية الانتداب كخيار “منطقي وواقعي” يعكس الوزن الاقتصادي للمقاولات الصحفية، رافضة في الوقت ذاته إثقال كاهل الصحافيين باشتراكات سنوية إجبارية نظراً لهشاشة الوضعية المادية للكثيرين في القطاع.
مخاوف المعارضة وتطمينات الأغلبية حول استقلالية مهنة الصحافة
بينما حذرت المعارضة من تحويل المجلس إلى مجرد “جهاز إداري للضبط”، مؤكدة أن السرعة في تمرير النص تضرب في عمق المقاربة التشاركية،
وترى الأغلبية الحكومية أن المصادقة على قانون المجلس الوطني للصحافة هو انتصار للمؤسسات.
وقد أكد الوزير الوصي أن الهدف الأسمى هو تجاوز “شخصنة” النقاشات وضمان استمرارية المرفق، مشدداً على أن قوة المؤسسة تكمن في استقلاليتها القانونية وليس في الأشخاص الذين يديرونها.
لماذا تمسكت الحكومة بـ”الحكماء” للناشرين فقط؟
لم يكن الخلاف تحت قبة مجلس المستشارين مجرد صراع سياسي، بل كان نزاعاً تقنياً دقيقاً حول هندسة المجلس الوطني للصحافة.
وقد شكلت التعديلات المقترحة بشأن توسيع العضوية وإعادة ترتيب الفئات نقطة خلاف جوهرية، حسمها الوزير محمد مهدي بنسعيد برفض قاطع، مستنداً إلى مبررات “النجاعة والتوازن”.
وفيما يلي تفصيل دقيق لأسباب هذا “الفيتو” الحكومي وشكل الخارطة الجديدة للمجلس كما نصت عليها المادة الخامسة:
حصريّة الهيئات ذات العلاقة المباشرة: رفض الوزير مقترحات توسيع لائحة المؤسسات والهيئات الممثلة في المجلس، مؤكداً أن الصيغة الحكومية هي الأكثر نجاعة وفعالية.
وبرّر ذلك بأن إغراق المجلس بهيئات لا تملك صلة مباشرة باختصاصاته قد يُعيق عمله، مفضلاً حصر العضوية في الفاعلين الأساسيين لضمان سرعة وفاعلية اتخاذ القرار.
“الحكماء”.. حكرٌ على الناشرين لضمان التوازن: شهدت فئة “الحكماء” جدلاً واسعاً، حيث طالبت التعديلات بإقحام عضوين من الصحافيين ضمن هذه الفئة.
إلا أن الوزير رفض ذلك، موضحاً فلسفة هذه المقاعد:
طبيعة الفئة: اعتبر بنسعيد أن “الحكماء” ليسوا فئة جديدة أو مستقلة، بل هم جزء لا يتجزأ من جسم الناشرين.
الهدف منها: وجودهم يهدف لتمثيل “الخبرة المخضرمة” والتجربة المتراكمة في مجال الاستثمار والمقاولة الصحفية، مما يخلق توازناً تأطيرياً داخل المجلس لا يمكن تحقيقه بخلط الأوراق مع فئة الصحافيين.
الخارطة الرقمية للمجلس (وفق المادة 5):
بناءً على الصيغة الأصلية التي تم تمريرها، سيتألف المجلس من 19 عضواً، وتتوزع المقاعد الأكثر تأثيراً كالتالي:
▪ 🎙️ كتلة الصحافيين المهنيين:
▪ العدد: 7 أعضاء.
▪ شرط “الكوتا”: ضمان حضور ما لا يقل عن 3 صحافيات مهنيات.
▪ الآلية: يتم اختيارهم عبر الانتخاب المباشر من طرف الهيئة الناخبة للصحافيين.
▪ 📰 كتلة الناشرين (أرباب المقاولات):
▪ العدد الأساسي: 7 أعضاء يتم انتدابهم من المنظمات المهنية.
▪ إضافة “الحكماء”: +2 أعضاء (ناشرين حكماء) من ذوي الكفاءة والعطاء المتميز.
▪ المجموع للناشرين: بذلك تضمن فئة الناشرين 9 مقاعد (7 منتدبين + 2 حكماء)، مما يعزز ثقلهم داخل المجلس بدعوى “الوزن الاقتصادي”.
خاتمة:
في الختام، يضعنا هذا التحوّل التشريعي أمام مرحلة مفصلية في تاريخ الإعلام الوطني.
إن مصادقة مجلس المستشارين ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي إعادة رسم لخارطة طريق السلطة الرابعة.
وبين تطمينات الحكومة وهواجس المهنيين، يبقى الميدان هو المحك الحقيقي لنجاعة هذا القانون في حماية حرية الصحافة وضمان أخلاقياتها.
كلمات لها دلالة :
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.