تجهيزات “الكان” : الرباط في دائرة الضوء و مدينة سلا في طي التهميش

©أيقونة : هشام العصادي :

2025/12/20 :

بينما تنفق المليارات لتشييد صروح رياضية في الرباط تضاهي ملاعب أوروبا، تقف مدينة سلا شامخة بكثافتها السكانية، لكنها منكسرة بـ تجهيزاتها الرياضية الغائبة. فهل تحولت قنطرة “الحسن الثاني” إلى جدار برلين جديد يفصل بين “جنة” الاستثمار القاري في العاصمة و”جحيم” التهميش الممنهج لجارتها؟

إن ما يحدث اليوم استعداداً لـ كأس إفريقيا ليس مجرد بناء للملاعب، بل هو اختبار حقيقي لضمير المسؤولين عن العدالة المجالية.


 

مدينة سلا.. “المنفى الرياضي” خلف بريق العاصمة

إن مقارنة بسيطة بين خارطة الأوراش في الرباط وحالة “الجمود” في سلا، تكشف عن عمق الإقصاء الذي تعانيه “مدينة الشموع”.

ففي الوقت الذي تدشن فيه الرباط  قاعة  للهوكي على الجليد في ترف رياضي لافت، يفتقد شباب سلا إلى أبسط الملاعب التي تحفظ كرامتهم الرياضية.

هذا التفاوت لا يكرس فقط التهميش، بل يرسخ شعوراً لدى مليون من السلاويين بأن مدينتهم مجرد “خزان بشري” لا يستحق نصيباً من كعكة كأس إفريقيا.


مدينة سلا

القاعة المغطاة لرياضة الهوكي

الرباط.. ورش ملكي يكسر أرقام البنية التحتية الرياضية

لم تعد الرباط مجرد عاصمة إدارية، بل تحولت إلى خلية نحل تسابق الزمن لتجهيز بنية تحتية رياضية بمواصفات “مونديالية”. إن ما شهده مركب مولاي عبد الله من إعادة بناء شاملة في أشهر قليلة، يجعله أيقونة معمارية تتجاوز المعايير القارية،

ناهيك عن إعادة بناء ملعب مولاي الحسن وتأهيل ملعب يعقوب المنصور وملعب البريد. هذا الاستثمار الضخم في تجهيزات رياضية نوعية، كالقاعة المغطاة للهوكي، يعكس رغبة الدولة في جعل العاصمة واجهة مشرفة للمملكة، لكنه في الوقت ذاته يكرس تركيز الثروة الرياضية في رقعة جغرافية محدودة.

مفارقة مدينة سلا: كثافة سكانية في ظل “التهميش” الرياضي

 تبدو مدينة سلا، العملاق الديمغرافي الذي يتنفس سكانه عشق الكرة، وكأنها خارج مفكرة المخططين لهذا العرس الرياضي.

فمن غير المنطقي أن تستفيد الرباط من فيض الأوراش، بينما تظل سلا “مرقداً” بشرياً يفتقر إلى مركبات رياضية تليق بحجم شبابها.

إن غياب الاستثمارات الموازية في سلا استعداداً لحدث بحجم كأس إفريقيا، يغذي الشعور بالإقصاء ويطرح علامات استفهام حول “هندسة التنمية” التي يبدو أنها تتوقف عند حدود قنطرة الحسن الثاني.

العدالة المجالية: الرهان الحقيقي لإنجاح كأس إفريقيا

إن النقد الموجه ليس تقليلاً من قيمة المنجز في الرباط، بل هو دعوة لتبني رؤية شمولية. فالتنمية التي لا تشمل “المدن التوابع” تظل تنمية منقوصة.

إن الرهان على التنمية الرياضية كقاطرة اقتصادية يستوجب توزيعاً عادلاً للمشاريع، بحيث لا يشعر مواطن في سلا بأنه “مشاهد” من الدرجة الثانية لحدث ينظم على بعد أمتار من بيته.

العدالة في توزيع الملاعب والتجهيزات هي الضامن الوحيد لولاء الجماهير واستدامة الإرث الرياضي بعد صافرة النهاية.

 الخاتمة: 

ختاماً، لا يمكن إنكار أن تجهيزات كأس إفريقيا بالرباط تمثل قفزة نوعية للمغرب القاري، لكن النجاح الحقيقي يقاس بمدى قدرة هذه الاستثمارات على إحداث توازن مجالي حقيقي.

القنطرة التي تربط مدينة سلا والرباط

إننا بحاجة إلى سياسة رياضية “عابرة للقناطر”، تعيد لمدينة مثل سلا اعتبارها، وتجعل من ملاعبنا وسيلة للإنصاف الاجتماعي لا مجرد واجهات للاستعراض.

إن زمن “المركز” و”الهامش” يجب أن ينتهي عند أعتاب مغرب 2025

كلمات لها دلالة :

هشام العصادي