الغاز الطبيعي: هل هو الحل لأزمة الطاقة في المغرب؟
© أيقونة : هيئة التحرير //
2025/07/26 :
دفعت الحروب و الازمات الاقتصادية والبيئية العديد من البلدان الى البحث عن مصادر طاقة جديدة لتلبية احتياجات السوق الداخلية، سواء كانت طاقات متجددة أو احفورية، ساهمت هذه التقلبات الدولية
المتسارعة أيضا في استغلال حقول غاز ونفط ذات إنتاجية متواضعة لم تكن مطروحة للاستغلال في الوقت الراهن.
الغاز الطبيعي حلّ ضد البيئة
يسير المغرب حاليا إلى استغلال بعض آبار الغاز ذات الكفاءة الإنتاجية المتواضعة، حيث تعمل شركة Predator Oil & Gas
على السعي نحو بداية استغلال بئر Mou-3 في إطار ترخيص كرسيف، وتعـدّ هذه الخطوة انطلاقة تمهيدية لاستكشاف المخزون الطاقي من الغاز الطبيعي تمهيدا للعبور نحو المرحلة التجارية المخطط لها أن تنطلق سنة 2026،
بعد التأكد من إمكانيات استخراج الغاز من الحاضنة الصخرية ضمن شروط السلامة وأيضا المنفعة الاقتصادية.
الكمّية المستكشفة من الغاز بسيطة ولا تسيل كامل لعاب الشركات العملاقة من حجم Predator حيث تبلغ الكمّية ما بين 597 مليون و1.7 مليار متر مكعب.
رقم غير مشجع اقتصاديا بالنظر لقلة مردوديته ومنفعته الربحية، ويصعب من خلاله دعم مشاريع انتاج الكهرباء.
الضغوط المحلية والتوجهات العالمية تضع المغرب في تناقض
إن الضغوط المحلية على الحاجة الى الطاقة بعد سلسلة الأزمات الإقليمية و الدولية، يدفع المغرب إلى البحث عن حلول للخروج من مأزق التكاليف الباهظة لاستيراد،
والتي يمكن أن تعرقلها أيضا التطورات السياسية والدولية مثل ما شهده العالم مع حرب روسيا واوكرانيا و جائحة كورونا.
ويبقى أن الاستعانة بالغاز الطبيعي كمصدر للطاقة” ولو محدود” يضع المغرب في تناقض مع التوجه العالمي الرامي إلى تقليص انبعات ثاني أكسيد الكربون وتفادي نقطة اللاّعودة التي حدّدتها : IPCC في 1.5 (في افق 2100).
وقد شدّدت لقاءات القمّة حول المناخ ( قمة باريس ولقاء كيوتو) على الضرورة القصوى لتقليص الانبعاثات ، وإلا سندخل الى منعطف لا عودة.
الغاز الطبيعي منافي للحلول وبدائل الطاقة
على الرغم من كون المغرب من البلدان الاقل تلوّثا في العالم، إلا أن الاستعانة بمصادرالطاقة الأحفورية يُكرّس تهرب الدول من التزماتها البيئية.
يبقى حلّ اللجوء إلى الغاز الطبيعي منافي للحلول البيئية التي يسعى العالم إلى بلوغها بما يخدم العدالة البيئية والمجالية، ويحـدّ من الظواهر المناخية المتطرفة.
تناقضات طاقية وضرورة البحث عن بدائل
يسير المغرب في تناقض مع التوجه العالمي الذي يشدّد على ضرورة الاتجاه نحو الطاقات المتجددة، لتقليل من مشاكل الاحتباس الحراري، التي تعـدّ الطاقات الأحفورية أحد المسبّبات لها،
ويحث الباحثون والمنظمات البيئية على ضرورة إبقاء تلك الطاقات في جوف الأرض، لتقليص الانبعاثات الغازية الملوثة.
خاتمة :
يضع وقع الأزمات الطاقية في العالم يضع المغرب وغيره من بلدان شمال إفريقيا و الشرق الأوسط في مأزق مناقض للتوجه نحو الطاقات البديلة .
ورغم أن المغرب معروف في المنطقة وعلى المستوى الدولي بكونه رائد في هذه التجربة لاسيما مشروع نور للطاقة الشمسية وأيضا مشاريع الهيدروجين الاخضر،
هذه المشاريع تـُعرف بدورها نقدا من المنظمات البيئية لاعتبارها مشاريع تسير في النهج التصديري للخارج عوض الاستغلال الداخلي، علاوة على استنزافها الكبير للمياه.
لذا، يبقى التحدّي الرئيسي للمغرب هو الموازنة بين تلبية حاجياته الطاقية الملحة والحفاظ على التزاماته البيئية العالمية.
فهل تعتقد أن المغرب يمكنه تحقيق هذا التوازن؟
اللكلمات دات الصلة بالموضوع:
#الغاز_الطبيعي #أزمة_الطاقة #الطاقات_المتجددة #الانبعاثات_الكربونية #المغرب
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.