كرة القدم في كلميم: مدرجات ملعب المسيرة خطر على حياة الجمهور
©أيقونة : المراسل :
2025/12/08 :
تحت لهيب الشمس أو رذاذ المطر، يقفون كالسنديان. أرجل متجذرة في التراب، وعيون معلقة بحلم يلوح في الملعب. إنهم جماهير كلميم، يشجعون بأجساد منهكة على “الجنبات”، بينما تبتسم مدرجات خاوية خلفهم، شاهدة على ظلمٍ عمره سنوات.
هذه ليست قصة عن كرة قدم فقط، بل عن مدينة كاملة تسأل: إلى متى يدفع العشق ثمن الإهمال؟
مشهد من زحام الصبر: حيث يقف الواقع على حافة ملعب المسيرة
الغبار يتطاير مع كل هتاف، ليس من حركة الكرة، بل من أقدام مئات العاشقين الذين اختاروا الأرض الوعرة على الخطر الداهم.
مشهد يتكرر كطقس مرير في ملعب المسيرة بكلميم، حيث تحولت المدرجات إلى ديكور مُهدَّد، وإلى كابوس من الخرسانة المتآكلة.
الجمهور هنا لا يخشى الخسارة الرياضية، بل يخشى السقوط الحرفي من مدرجات يقولون عنها إنها “تشبه الذاكرة الجماعية: مليئة بالشقوق والنسيان”.
التناقض المؤلم: نهوض كروي على أكتاف جمهور محروم
في قلب هذه الأزمة الرياضية، تنبض مفارقة عجيبة. فمدينة كلميم تشهد، كما يؤكد الناشطون المحليون، “نهوضاً كروياً ملموساً”.
أندية تزهر، وشباب يتدفق حماساً، وتضحيات يومية من الجمعيات المحلية والمتطوعين الذين يصنعون المعجزات بموارد شحيحة.
لكن هذا الصرح الجميل يُبنى على رمال متحركة.
كيف تُغذي حلم الرياضة في مدينة ترفض منح أحلامها مقاعد آمنة لمشاهدته؟
مسؤولية المؤسسات: بين الصمت والغياب عن مشهد أزمة التجهيز
تتساقط التساؤلات كأوراق الخريف: أين المجلس الجماعي لكلميم؟ وأين مسؤولو الرياضة بالمدينة؟ كيف يعجزون، طوال سنوات، عن تدبير “مقعد” لشعب؟
السؤال هنا يتعدى الإهمال الإداري ليلمس العدالة الاجتماعية. فالمدينة، كما يصفها أحد السكان، “مجتمع منهك بالحرمان”،
حيث المؤسسات “تبدو قائمة لكنها في الحقيقة بلا مشاريع”.
إنه غيابٌ مزدوج: غياب المدرجات، وغياب الإرادة السياسية الحقيقية للتنمية.
لحظة التحول: عندما يصبح الوقوف على “الجنيات” قضية وجودية
قد يبدو الأمر شأناً رياضياً، لكنه في العمق اختبار لإنسانية المكان. الحرمان من حق الجلوس الآمن لمشاهدة مباراة هو عتبة لأسئلة أكبر عن الحق في المدينة، والكرامة، والاعتراف.
اللحظة التي يتحول فيها الشغف الرياضي إلى معاناة يومية، هي اللحظة ذاتها التي تنقلب فيها الصورة: المشكلة ليست في **المدرجات غير الصالحة**، بل في نظام يسمح باستمرار هذا الصدع بين الناس وحقوقهم الأساسية.
الخاتمة :
قصة ملعب المسيرة في كلميم ليست مجرد حكاية عن بنية تحتية رياضية متدهورة.
إنها مرآة تعكس العلاقة بين المجتمع المحلي ومؤسساته، وبين الأحلام الجماعية والواقع المرير.
الحل لا يحتاج فقط إلى إسمنت وحديد، بل إلى إرادة سياسية تعترف بأن تنمية المدينة تبدأ باحترام أبسط حقوق سكانها: الحق في الأمان، وفي الكرامة، وفي مشاركة الفرح دون خوف.
السؤال الذي ترفعه جماهير كلميم اليوم يتعلق بمستقبل المدينة كلها: هل ستظل كرة القدم والمشاعر الإنسانية واقفة على الهامش،
يمكن لسكان كلميم أن يقولوا:
متى يأتينا…حقنا
كلمات لها دلالة :
مرحبًا بك في موقعنا الإخباري المثير " أيقونة بريس" ، حيث يتلاقى الحدث بالتحليل، والتقارير بالشغف. نحن هنا على مدار الساعة، جاهزون لنقدم لك أحدث الأخبار الوطنية والدولية، وليس فقط ذلك، بل نغوص أيضًا في عوالم الرياضة، الثقافة، والاقتصاد.
فريقنا المكون من صحفيين محنكين ليسوا فقط خبراء في مجال الإعلام، بل هم أيضًا روّاد في فن السرد. نحن نقوم بتحليل القضايا بشكل شيق ومثير، لنقدم لك تفاصيل لا تجدها في أماكن أخرى.