هل تنهي الترسانة القانونية فوضى الصحافة، ام انه يعمق الازمة بدل حلها
© أيقونة : هيئة التحرير
قدّم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يوم الأربعاء 9 يوليوز 2025، عرضا أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، حول مستجدات مشروعي قانونين يتعلقان بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
واعتبر أن المشروع يعكس وعيا بالحاجة إلى تأمين استمرارية المجلس، في مهمته المتمثلة في التنظيم الذاتي للمهنة، والرقي بأخلاقياتها وتحصين القطاع بكيفية ديمقراطية ومستقلة، على حد وصفه.
وقال إن المشروع يستند إلى خلاصات عمل اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، طبقا لمقتضيات القانون رقم 15.23 المحدث لها، وذلك بعد المشاورات التي قامت بها مع مختلف الهيئات المهنية في مجال الصحافة والنشر.
وشدد بنسعيد على أن هذا المسار القانوني جاء بعد تعذر تجديد هياكل المجلس الوطني للصحافة، إثر صعوبات لم تسمح بإجراء الانتخابات المهنية في الآجال القانونية.
وأوضح أن المشروع يقضي بإعادة هيكلة تركيبة المجلس، وذلك من خلال تقليص عدد أعضائه من 21 إلى 19 عضوا فقط، ضمنهم مهنيو الصحافة والنشر، والهيئات والمنظمات التي تهتم بحقوق الإنسان.
ولدى حديثه عن طبيعة المستجدات التي جاء بها مشروع القانون الجديد، بيّن بنسعيد أن الأمر يتعلق
بإدخال تعديلات بنيوية وإجرائية تستجيب للإكراهات التي برزت على مستوى الممارسة، خاصة فيما يتعلق بتحديد هياكل المجلس".
وبحسب المصدر ذاته، فقد تم التنصيص على إحداث لجنة الإشراف، وهي التي تتكفل بمهام تنظيم عملية انتخاب أعضاء المجلس وانتدابهم، مع إضافة مهمة جديدة للمجلس تتمثل في مسك سجل خاص بالصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية، وسجل خاص بالناشرين.
اما بالنسبة لتركيبة المجلس، فقد تمت إعادة هيكلتها بتقليص عدد الأعضاء إلى 19 عضوا عوضا عن 21 عضوا، يتوزعون على ثلاث فئات: 7 أعضاء من جانب الصحافيين المهنيين (من بينهم 3 صحافيات على الأقل) وسبعة أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية، إلى جانب عضوين اثنين من الناشرين الحكماء من ذوي الخبرة والكفاءة.
وبخصوص فئة المؤسسات والهيئات، فإنها ستشمل قاضيا يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية وعضوًا يعينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب عضو آخر يقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بانتدابه. وقد استدعت الفعالية عدم شمولية هذه العضوية لـ “اتحاد الكتاب” كما كان سابقا، مع العمل على إدخال تعديلات إذا استدعى الأمر ذلك.
وتحدث وزير الشباب والثقافة والتواصل أيضا عن نظام الانتخاب، مفيدا بأنه يتمتع بأهلية الترشح لانتخابات المجلس كل صحافي له صفة ناخب، شريطة التوفر على أقدمية في ممارسة المهنة لا تقل عن 10 سنوات ولم يسبق أن صدرت في حقه عقوبات تأديبية أو أحكام نهائية.
وتم خلال مشروع القانون الجديد ربط تمثيلة الناشرين بعدد المستخدمين المصرح بهم ورقم المعاملات السنوي، مع فرض شروط مهنية وقانونية على هؤلاء الناشرين، من قبيل التوفر على مقر وأقدمية وتسوية جبائية واجتماعية، فضلا عن الصدور المنتظم والحد الأدنى من الصحافيين المهنيين.
وبينما عبّرت فرق الأغلبية عن دعمها للمشروعين واعتبرتهما خطوة نحو “تعزيز استقلالية الصحافة وتأهيل الجسم الصحفي”، أبدت فرق المعارضة تحفظها، محذّرة مما وصفته بـ ”تراجعات عن مكتسبات سابقة وتهديد لمبدأ التعددية”.
وفي هدا السياق اعتبر مصطفى الخلفي، وزير الاتصال السابق، أن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لم يأتِ لحل الأزمة التي يعيشها القطاع، بل عمّقها بشكل أكبر، مؤكّدًا أن هذا المشروع “لم يُشعر أحدًا بالانتماء إليه”، حيث عبّرت أغلب الهيئات المهنية عن رفضها له، بسبب غياب المقاربة التشاركية وعدم تمثيلها في مضامينه.
نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بدوره اعتبر “النموذج المعتمد يجعل الصحافة تحت سلطة المال، مما أدى إلى سيطرة أصحاب الإمكانيات المادية على التنظيم الذاتي، وفتح الباب أمام هيمنة قوى مالية في مشهد إعلامي يفترض فيه الحياد والتنوع”
رئيس التحرير - كاتب رأي
صحفي مهني وناشط حقوقي، متخصص في القضايا السياسية والاجتماعية. حاصل على شهادة في الحقوق ودبلوم في القانون الخاص. ساهم في عدة منصات إعلامية وشارك في ندوات دولية مع منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. التفاصيل في الشفحة الشخصية :
⌈ https://bit.ly/3UntScc ⌉