ميزانية للفرجة أم تنمية؟ صدمة في الواحات بعد كشف صفقة رحلة فرنسا لمسؤولي ANDZOA

© أيقونة: محمد أتلي - يوسف بوصمو | 28 يوليوز 2025

 

في وقتٍ تعيش فيه الواحات المغربية تحت وطأة الحرائق، وسقوط المحاصيل، وتدهور النظم البيئية، خرجت وثيقة رسمية لتصدم الرأي العام المحلي والوطني: قُرابة 100 ألف درهم من المال العام خُصّصت لتنظيم رحلة إلى فرنسا لفائدة مسؤولي الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA)!

الوثيقة المؤرخة بتاريخ 25 يوليوز 2025، والتي تحمل توقيع الوكالة ذاتها، كشفت عن نتائج صفقة عمومية (رقم 29/2025/ANDZOA)، أُسندت إلى شركة بأكادير بمبلغ 99.600 درهم دون احتساب الرسوم، لتأمين تنقل وفد من أطر الوكالة إلى الديار الفرنسية، في خطوة أثارت استياء واسعاً، وغضباً عارماً في أوساط الفلاحين والساكنة والمجتمع المدني، خصوصاً بإقليمي ورزازات وزاكورة.

 

من يُواسي المكلومين بينما المسؤولون “يتنزّهون”؟

الحرائق الأخيرة التهمت مساحات شاسعة من نخيل الجنوب، فيما وقف الفلاحون البسطاء وجهاً لوجه أمام الكارثة، بدون دعم، بدون تعويض، بدون تدخلات وقائية، في حين تُصرف الميزانيات على رحلات “لا معنى لها”، وبلا أي أثر مباشر على معيش الناس أو إنقاذ النخيل المهدد بالانقراض.

أليس من المفترض أن تكون هذه الوكالة في الخط الأمامي لمواجهة التغير المناخي؟ أليست مكلفة بحماية المنظومات البيئية والواحات من الاندثار؟ أي منطق هذا الذي يجعل من “الرحلات الإدارية” أولوية، في وقتٍ تتآكل فيه الواحات يوماً بعد يوم تحت نيران الإهمال وحرائق التغير المناخي؟

تساؤلات ثقيلة عن الأولويات والضمير

الوثيقة لم تمر مرور الكرام، فقد أعادت إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول سوء تدبير المال العام داخل مؤسسات تُفترض فيها المسؤولية والنجاعة والالتزام. فما الفائدة من زيارة خارجية تُنظّم في عزّ أزمة بيئية حادة؟ ما العائد منها على أشجار النخيل المحترقة، أو على الفلاح الذي خسر محصوله ولم يتلق حتى صهريج ماء أو خزان وقود لمضخة؟

أين نحن من منطق الاستعجال، منطق المواكبة، منطق المسؤولية؟ وكيف تبرر الوكالة تخصيص اعتمادات مالية للسفر، في وقت لم تُبرمج فيه ولو نصف ميزانية للطوارئ أو الدعم الاجتماعي والبيئي للمناطق المتضررة؟

عندما تُصبح “التنمية” مرادفاً للعجز الإداري

عدد من الفاعلين اعتبروا أن هذه الصفقة تكشف عن انفصال صارخ بين الإدارة وهموم المواطن، وعن تصور “فرجوي” وعبثي لمفهوم التنمية. كيف لوكالة تحمل اسم “تنمية الواحات” أن تغض الطرف عن الواحات المحترقة، وتختار “التكوين في فرنسا” كأولوية؟

إن ما يحصل اليوم لا يُعَدّ فقط خللاً في التدبير، بل هو إهانة حقيقية لسكان الجنوب، واستهتار بمأساتهم، وخيانة لمبدأ العدالة المجالية والإنصاف البيئي.