icone-press

مسيرة 20 يوليوز بالحسيمة درس في الصمود والسلمية والتضامن الشعبي(صور)

ايقونة بريس - محمد المسير

شهدت الحسيمة ونواحيها يوم 20 يوليوز 2017، الذي يصادف ذكرى معركة أنوال الخالدة، ملحمة نضالية آخري أبان فيها أبناء الريف الأبي، المدعومين بالمتعاطفين والمؤيدين القادمين من مختلف مدن المغرب، عن صمود ومقاومة سلمية في وجه القمع والمنع.

بشارع الحسن الثاني احد اكبر شوارع المدينة، وبالأزقة المجاورة والشوارع الفرعية، وفي الأحياء وبين الدروب، تنتشر الحواجز الأمنية، وتتوزع قوات الأمن، ورجال التدخل السريع، ملامح المدينة ترسم لوحة ليوم أخر سيكتب في تاريخ الريف، المحلات والمطاعم بدأت بإغلاق أبوابها استعدادا للمشاركة في المسيرة، بعض من المقاهي ظلت مفتوحة في وجه الضيوف القادمين من وراء الحواجز الأمنية المقامة على المداخل الرئيسية للحسيمة، قصد منع الوافدين على المدينة من المشاركة في المسيرة حيث تم توقيف عدد من الحافلات الرابطة بين الحسيمة ومدن أخري، كما تم تفتيش السيارات وإرجاع أصحابها من منتصف الطريق.

وسط الحسيمة يسود الهدوء الذي يسبق العاصفة، وعلى الرغم من تطويق جميع الشوارع والأزقة، لا تظهر مؤشرات حيّة على انه ستنظم بهذه المدينة الشبه هادئة أية مسيرة، رغم الدعوة إليها منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر، فبين الحين والأخر تلمح سيارات بالشوارع، ومواطنين يقضون حوائجهم اليومية، حركة الذهاب والإياب لا تتوقف.

في حدود الساعة الخامسة وبدون سابق إنذار بدأ المئات من الشباب بالخروج من الأزقة باتجاه الشوارع، رافعين شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين، وتصرخ بأعلى صوتها “الموت ولا المدلة” الجماهير انضموا والشهيد ضحى بدمّو” في ما بدأت السلطات بالتحرك لمنع المحتجين من الوصول إلى ساحة محمد السادس التي يطلق عليها المتظاهرون اسم “ساحة الشهداء” إلا أن ذلك لم يحل دون تجمّعهم في مجموعات تجوب الشوارع والأزقة لتلتحم في ما بينها متحدية بذلك قرار المنع الذي أعلنت عنه السلطات في ما سبق، ومصرين على إنجاح الاحتجاج خاصة مع تواجد عدد من أفراد الجالية المغربية، وتوافد عدد من المناضلين والمتعاطفين للمشاركة في المسيرة، الأمر الذي لم تستسغه السلطات العمومية، التي استعملت إطلاق  الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، مما أدي إلى حدوث عدد من الاختناقات والإغماءات والإصابات خاصة في صفوف الأطفال والنساء، وتواصلت الاحتجاجات بالمدينة، في جو من الكر والفر بين المتظاهرين والقوات العمومية التي لم تنجح في ثنيهم عن التراجع، رغم استعمالها المفرط للغاز المسيل للدموع الذي كان يستهدف أجساد التجمعات البشرية، مسببا اختناق شبه كلي للضحايا الذين تسلحوا بالبصل كمضاد حيوي، وقنينات كوكاكولا لإزالة أثار الغاز، بعدها بعشر دقائق فقط يعود المصابون إلى الشوارع وكلهم تحدي وشموخ، فيما اختار بعض السكان أصحاب السيارات التنقل بين المتظاهرين قصد إخراجهم من مناطق الخطر ونقلهم إلى بر الأمان لتقديم الإسعافات الأولية، صمود كبير أبانت عنه ساكنة الريف في وجه العتاد البشري واللوجيستيكي الذي يتوفر عليه رجال القوات العمومية.

[metaslider id=19578]

الساعة تشير الى الثامنة ليلا، وأنباء عن اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات العمومية والمتظاهرين، في كل من إمزورن وبني بوعياش، بسبب منعهم من الالتحاق بالحسيمة، الأنباء تحدث عن تبادل التراشق بالحجارة واستعمال الغاز المسيل للدموع، كما تمت معاينة اثار النيرات ومتاريس تسد الطريق الرباط  بين الحسيمة وامزورن، في مواجهة استمرت ألي حدود منتصف الليل تصاعدت معها اعمدة  الدخان التي ملئت سماء المدينة.

وفي غمار التوتر والاحتقان، انتشر خبر وجود احد المتظاهرين الذي يقول النشطاء أنه  في العناية المركزة بعد تعرضه لإصابة خطيرة على مستوى الرأس أثناء التظاهرة، نقل على اثرها في ظروف غامضة وعلى مثن مروحية تابعة لوزارة الصحة الى المستشفى العسكري بالرباط، وأمام إصرار المحتجين على القدم إلى الأمام شنت السلطات الأمنية حملة اعتقالات واسعة، وحققت  الشرطة القضائية مع عدد كبير من المعتقلين، اطلق سراح بعضهم في الساعات المتأخرة من الليل في ما تمت إحالة  الباقي على وكيل الملك.

هذا وشهدت المدينة والدواوير المجاورة، انخفاض صبيب الانترنيت مند صباح يوم الخميس قصد عزل المتظاهرين ومنع مشاركة الفديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وللحد من التنسيق بين متزعمي الحراك وباقي النشطاء، مما جعل الساكنة وأصحاب المقاهي يقدمون على إزالة الرقم السري للويفي لتسهيل تغطية الصحافيين للمسيرة.

لم يكن تاريخ 20 يوليوز للريفين وللمغاربة، فقط ذكرى الانتصار على الاستعمار الإسباني في معركة أنوال، بل أيضا محطة تاريخية أخرى في الصمود والسلمية، والتضامن الشعبي.


أيوقونة بريس جريدة إلكترونية