مسؤولية الأحزاب في الانتخابات: نحتاج إلى برامج واقعية وليس الصراعات الشخصية
🔄 آخر تحديث: 27 غشت، 2026
تتحمل الأحزاب السياسية المسكوت عنه في تراجع ثقة المواطن نتيجة الاعتماد على الشعارات المكررة في كل محطة انتخابية. يقدم هذا التحليل الإخباري رؤية حول ضرورة قيام الأحزاب بتقديم برامج واقعية ترتكز على الشفافية وتحديد “تكلفة الإصلاح”، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لإعادة الاعتبار للعملية الانتخابية.
│ بقلم: عبد الاله بوزيد │ 2026/08/26 │ مدة القراءة: 3 دقائق │
تراجع مصداقية الأحزاب السياسية وضياع الخطاب البرامجي
تشهد الساحة الانتخابية حالة حادة من استنزاف ثقة المواطنين، ويرجع ذلك بالأساس إلى طغيان المزايدات الحزبية وتغييب النقاش البرامجي الجاد. أدى غياب الرؤى المستدامة وتجاهل التقدير المالي الدقيق لـ “تكلفة الإصلاح” إلى تحويل الحملات الانتخابية إلى مجرد مواسم عابرة للشعارات الإنشائية. إن استمرار هذا النهج يكرس القطيعة بين الناخبين ومؤسسات الوساطة.
غياب البرامج الانتخابية الواقعية وتكرار الخطاب المأزوم
إن إصرار بعض الأحزاب السياسية على إعادة تبني نفس المناهج والتغاضي عن الاختلالات التنظيمية يساهم في إعادة إنتاج نفس الأزمات. تقتضي المرحلة الراهنة الخروج الفوري من دائرة الوعود الانتخابية الزائفة، والانتقال نحو تقديم التزامات حزبية قابلة للتطبيق العملي وللقياس الأكاديمي والمالي. لا يمكن بناء نظام ديمقراطي متين دون برامج واضحة تعكس احتياجات المجتمع وتتسم بالشفافية المطلقة.
مسؤولية الأحزاب في تقديم كفاءات وربط المسؤولية بالمحاسبة
يتطلب الاستحقاق الانتخابي تقديم قيادات حزبية تتمتع بالنزاهة وتتقن إدارة الملفات الاستراتيجية المعقدة في البلاد.
مسؤولية الأحزاب ممارسة الفعل السياسي والحزبي تستوجب التحلي بالقدوة والشجاعة الأخلاقية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على كافة المستويات التنفيذية والدستورية.
وبدون هذه المعايير، ستبقى الاستحقاقات القادمة مجرد تكرار لسيناريوهات الساخن والبارد من الممارسات السياسية القديمة.
تطوير النقاش الانتخابي والتحول إلى لغة الأرقام
يظل النقاش العام المدخل الأساسي لأي نهوض سياسي، بشرط ابتعاد الأحزاب عن الاستعراضات والمظاهر الاحتفالية التي تفتقر إلى أي عمق تحليلي. تحتاج الانتخابات المقبلة إلى مناظرات علنية وحرة، تعتمد بالكامل على البيانات والأرقام الدقيقة التي تحدد التكلفة المالية والمسؤوليات القانونية بكل وضوح أمام الرأي العام.
«BASTA!.. كفّوا عن هدر الوقت في الملاسنات وتبادل السهام؛ لا تعنينا صراعاتكم وتصدّعات ائتلافكم الحكومي، ما يعنينا فقط هو البرامج الواقعية وتكلفة الإصلاح!»
الخاتمة:
إن المشهد الانتخابي الراهن والعلاقة الشائكة بين المواطن والأحزاب السياسية ينزلقان نحو منحدر خطير، يُغذيه عبث ممارسات لا تقيم وزناً لمصلحة الوطن.
وما لم تطغَ الحكمة والرزانة وصدق الوفاء بالعهود المُعلنة قبل كل استحقاق، وما لم تتوقف الملاسنات المراهقة والتراشق الكلامي بين أحزاب الائتلاف الحكومي،
فإننا أمام تهديد مباشر لشرعية العملية الانتخابية برمتها، يُكرّس عزوف الناخبين ويقود الشأن العام نحو كارثة سياسية مُحققة.
والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.