محطة “نور 1″ بورزازات نموذج نوعي لتطوير صناعة الطاقات المتجددة على الصعيد العالمي

يشكل مركب “نور 1″ بورززات الى جانب المشاريع والبرامج المتعلقة بالطاقة النظيفة بالمغرب مرجعا أساسيا في مجال الطاقة المتجددة على المستوى العالمي مما يعكس الالتزام القوي للمملكة وانخراطها التام في تأهيل صناعة شمسية مندمجة تحافظ على النظام البيئي.
وتجسد هذه المحطة، التي اعطى جلالة الملك محمد السادس الانطلاقة الرسمية لاستغلالها في فبراير الماضي، وعي المغرب وانخراطه الطوعي من أجل تحقيق تنمية مستدامة تحترم البيئة وتحافظ عليها مما مكنه من بلوغ مرحلة هامة في الاستراتيجية الطاقية الهادفة إلى توفير قدرة دنيا قدرها 2000 ميغاوات في أفق سنة 2020، وذلك من خلال مشاريع شمسية هامة تتوزع عبر البلاد تبعا للمواقع ذات الخصائص الأكثر ملائمة.
ويسعى المغرب من خلال هذه المحطة إلى أن يكون قطبا إشعاعيا للطاقات المتجددة على المستوى العالمي عبر استثمار أشعة الشمس الطبيعية والمجانية لتصبح مصدرا للطاقة النظيفة عبر تقنيات التخزين تكون ذات مردودية ناجعة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وإطلاق دينامية واعدة في التصنيع والخدمات والانتاج والبحث المرتبط بالتنمية والابتكار.
والاكيد ان هذا المشروع الى جانب مشاريع “نور العيون” و “نور بوجدور” و”نور ميدلت” و”نور طاطا “، يشكل جزءا من الاستراتيجية الطاقية الوطنية التي يتم تفعليها وفقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك، الداعية إلى الإعمال الإرادي والحازم لاستراتيجية ناجعة للطاقة المتجددة .
ويعد مركب “نور” للطاقة الشمسية بورزازات، أول محطة للطاقة الشمسية يتم انجازها من قبل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (مازن)، أكبر مركب للطاقة الشمية بالعالم بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 580 ميغاواط.
ويتألف مركب الطاقة الشمسية “نور”، المنجز على مساحة أزيد من 3 آلاف هكتار، من أربع محطات للطاقة الشمسية متعددة التكنولوجيات تتماشى مع المعايير الدولية، سواء على المستوى التكنولوجي أو البيئي، كما تضم منصة للبحث والتنمية تمتد على مساحة أزيد من 150 هكتار.
وتعتمد محطة “نور 1″، أول محطة ضمن مركب الطاقة الشمسية “نور ورزازات” والمتوقع أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى 160 ميغاواط، على نمط التوليد المستقل للطاقة. وتستخدم هذه المحطة، المشيدة على مساحة تناهز 480 هكتارا، تكنولوجيا الطاقة الشمسية الحرارية بالاعتماد على ألواح لاقطة مقعرة بقدرة تخزين حراري تصل إلى ثلاث ساعات.
كما تتبنى المحطتان الثانية والثالثة من مركب الطاقة الشمسية نور (نور 2 ونور 3)، أسلوب التوليد المستقل للطاقة.
وسيتم تشييد محطة “نور 2” ، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 200 ميغاواط وسبع ساعات للتخزين، ( بكلفة 810 مليون اورو)، على مساحة 680 هكتار مع الاعتماد على التكنولوجيا الحرارية الشمسية من خلال ألواح لاقطة مقعرة.
أما محطة “نور 3 “، فسيتم تطويرها باستخدام التكنولوجيا الحرارية الشمسية مع برج، وستبلغ قدرتها الإنتاجية 150 ميغاواط، وستمتد على مساحة 750 هكتار بقدرة ثماني ساعات للتخزين (بكلفة 645 مليون اورو) .
وفي ما يتعلق بمحطة “نور 4″، الشطر الأخير من مركب الطاقة الشمسية نور، فسيتم تشييدها على مساحة تناهز 210 هكتار ، وستعتمد تكنولوجيا الطاقة الشمسية الضوئية، بطاقة إنتاجية دنيا تقدر ب 70 ميغاواط.
ومن شأن هذه المشاريع الأربعة المكونة لمركب الطاقة الشمسية (نور ورزازات) أن تجعل من هذا الأخير أضخم موقع لإنتاج الطاقة الشمسية متعددة التكنولوجيا في العالم بطاقة إنتاجية تصل إلى 580 ميغاواط ، وغلاف استثماري يبلغ 24 مليار درهم دون احتساب البنيات التحتية المشتركة المنجزة من قبل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من أجل تلبية حاجيات المتعهدين.
وستعمل هذه البنيات التحتية على تلبية الاحتياجات من الربط الكهربائي والنقل الطرقي والتزويد بالماء وشبكة تصريف المياه والاتصالات والسلامة.
كما تشكل هذه المشاريع، فرصة لتثبيت دعائم التنمية السوسيو اقتصادية من خلال القيام بمنجزات في مجالات الصحة والتعليم والفلاحة وعالم المقاولة والتنشيط الثقافي والرياضي بغلاف مالي يقدر بأزيد من 62 مليون درهم ممولة من قبل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية ومجموعة “أكوا باوار”.
وسيستفيد من هذه المشاريع أيضا، أزيد من 20 ألف شخص، فضلا عن تزويد أكثر من 30 دوارا بالماء الصالح للشرب وربط أربعة منها بالشبكة الطرقية الوطنية والمساهمة في التقليص من عزلتها .
وبفضل هذا المشروع ، الى جانب برامج ومشاريع اخرى مهيكلة في مجال الطاقات المتجددة، سواء منها الريحية أو الكهرمائية، فان المغرب تمكن من تعزيز حضوره عالميا و ترسيخ تموقعه الجيو استراتيجي مما يؤهله الى ان يشكل أرضية نموذجية ونوعية لتطوير صناعة الطاقات المتجددة على الصعيد العالمي ونموذجا يحتذى في مجال حماية البيئة.
كما ان هذه المشاريع الطاقية “الخضراء “التي انخرط فيها المغرب خلال العشرية الاخيرة تساهم بكيفية فعلية في تحقيق أهداف تقليص انبعاث الغازات الدفيئة الذي التزمت بها المملكة بموجب الاتفاقيات الدولية المبرمة بغرض مواجهة التغيرات المناخية من جهة ، والتخفيف من تبعية استيراد الطاقة الأولية وتشجيع انفتاح الصناعة المحلية على قطاع الطاقات المتجددة ، من جهة أخرى.
ويجسد اختيار المغرب لاحتضان مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب22) خلال نونبر المقبل بمدينة مراكش دليلا على نجاعة الاختيارات الاستراتيجية التي نهجتها المملكة في مجال الطاقة المتجددة ودورها الطلائعي في مكافحة التغيرات المناخية وادراجها ضمن السياسات الوطنية للتنمية المستدامة.

أيقونة بريس - iconepress
جريدة إلكترونية إعلامية