محمد المسير

ماذا تغيّر بعد 10 سنوات على حركة 20 فبراير؟

® ايقونة بريس - محمد المسير 

 

يخلد الشعب المغربي، ذكرى عشر سنوات من انطلاق حركة 20 فبراير في  سياق اقتصادي وإجتماعي يتميز  بالإجهاز على ما تبقى من الخدمات العمومية في هجوم واضح على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى الجزء المتبقي من مكتسباتهم الاجتماعية،

من خلال تمسك الحكومة بخيار القفز على مطالب الشعب المغربي، والاستمرار في نهب المال العام، وتشجيع الإفلات من العقاب وحرمان المواطنين من التوزيع العادل للثروات، والإبقاء على منهجة الفقر والبطالة والتهميش. في حين يستفيد الرأسمال المحلي والأجنبي من كل أشكال الدعم والإعفاءات الضريبية. بالإضافة إلى قمع الحريات الديمقراطية (حرية الرأي والتعبير، حرية التنظيم والتجمع،..) ومتابعة العشرات من المناضلين في السجون.

كما يتسم الوضع العالمي باستمرار الأزمة الاقتصادية العالمية وتعمّقها واحتداد التناقضات بين مختلف الأنظمة الرأسمالية وداخل كل واحدة منها، نايهك عن الثورات المضادة ضد السيرورات الثورية بالمنطقة المغاربية في محاولة يائسة لكبح سعي الشعوب لنيل تحررها السياسي والاقتصادي.

شكلت حركة 20 فبراير والمسلسل المطلبي الاستثنائي الذي قاده شباب منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط منذ استشهاد البوعزيزي نقطة تحوّل تاريخية فرضت على النظام المغربي القيام ببعض التراجعات التي تبيّن فيما بعد أن معظمها كان تكتيكيا ويهدف بالأساس إلى امتصاص غضب الشارع آنذاك، وتأكد هذا التكتيك بعد فتور حركة 20 فبراير، حيث تعرض العديد من المناضلات والمناضلين لحملة انتقام ممنهجة، شملت تلفيق التهم و الزج بهم في السجون.

واستمرت المنظومة الرأسمالية في تحميل الأجراء وعموم الشعوب تكاليف الأزمة الاقتصادية من خلال سياسة تقشفية، كما أن عملية الانتقام لم تقف عند المناضلين بل أصبحت واسعة وشاملة تعرض لها المواطنون، واستعادت اللوبيات المتحكمة أنشطتها المفضلة بالتنكيل بمعظم الأشكال الاحتجاجية التي نظمتها فئات واسعة من الشعب للتعبير عن سخطها والمطالبة بحقوقها (الأساتذة المتدربون، والمتعاقدين، طلبة الطب، النضالات العمالية المشتتة بكل مناطق المغرب، نضالات السكان للدفاع عن حقهم في السكن الكريم واللائق، ولازالت هذه اللائحة مفتوحة خاصة في ظل جائحة كوفيد -19 وما صاحبها من قوانين مقيدة للحريات، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية كارثية.

كل هذا يقودنا الى المزيد من البحث والتدقيق في تلك الموجة النضالية الاجتماعية والسياسية الممتدة جغرافيا والمتنوعة من حيت المطالب، والمستندة على قاعدة شبابية منفتحة على ديناميات مختلفة، وبمرونة تنظيمية واعدة، وأشكال تنظيمية مختلفة تنمو بشكل طبيعي يوازي مستوى مشاركة الشعب في نضالاتها.

إننا وإذ نعيش هذه الذكرى، ننحني بكل إجلال أمام أرواح شهداء هذا الوطن وتضحيات بناته وأبنائه، مؤكدين أن طريق النضال لا زال طويلا، وأن العمل والتوعية الجماعيتين والمنظمتين والنضال الميداني الموحد هو سبيل مواجهة اللوبيات المعادية للشعب.

 ومن المؤكد أن التخدير “الحكومي والوعود الكاذبة” التي  وظفتها الدولة كصمّام أمان قد استنفذت مفعولها، وما يؤكد ذالك أنه وخلال العشرة سنوات المنقضية، لم تتوقف خلالها الاحتجاجات الشعبية ولم تنطفئ شمعة النضال رغم المناورات والقمع والمتابعات، (حراك الريف وجرادة، ورزازات، زاكورة، المديق …) مما يؤكد أن أهداف وشعارات ومبررات وجود حركة 20 فبراير لا زالت قائمة دفاعا عن المطالب التي تأسست من أجلها، علما ان الحركة اليوم ليست الشكل الوحيد الذي اتخذته طاقة نضال الكادحين، فتمت هناك ديناميات نضالية واسعة ومنتشرة، لكنها لا تحظى بالاهتمام المطلوب.

ولتفادي ما انتهت إليه حركة 20 فبراير لابد من معرفة واقعنا وفق التحليل الدقيق والمتقن، ومن بناء جسور الوحدة النضالية مع باقي الحركات الاجتماعية المناضلة ضد كل صنوف الأضرار الناتجة عن منطق للرأسمالية، والنهوض بالطبقة العاملة ببناء أدوات نضالها بناء ديمقراطيا مستقلا، وفهم طبيعة المرحلة التي يمر منها نضال شعبنا وتجاوز الأخطاء التي اعترت حركة 20 فبراير ومواجهة الهجوم الفكري والسياسي لقوى الثورة المضادة والربط بين المطالب السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.