اللايفات الفايسبوكية

لأن الإحتجاجات واللايفات الفايسبوكية لا تكفي….

ايقونة بريس- رضى .ب //

 

يبدو أن المغاربة اليوم محبطون من الواقع المعاش، لكن قلما تجد من يقترح حلولا سلمية، عقلانية وديمقراطية لتغيير الوضع، والسبب أن عامّة الناس يكرهون السياسيين الذين يصلون إلى السلطة عبر أحزاب بيرقراطية تدّعي تمثيل المواطنين و تتعامل معهم على أنهم مجرد “أصوات انتخابية”.

لقد جهل السياسيون الذين يزعمون الحديث باسم الشعب أنهم ليسوا الشعب، فعندما يزعمون تمثيل المواطنين، يضعون أنفسهم خارج المجموعة، وهم في الغالب مضاربون، ممثلون لشركات كبرى و”البترونا” ولوبيات مختلفة، وفي غالب الأحيان أيضا تجدهم أشخاصا خطيرين للغاية يتعاملون بطرق غير أخلاقية، مشبوهة ونخبوية باستغلال الإعلام وتوزيع المال وشراء الذمم قصد فرض توافقات حول قرارات مشؤومة وخيانة تعهداتهم الإنتخابية ل”صالح” المواطنين.

في المقابل، تجدهم يقدمون خدمات جليلة للفئات الغنية التي يأملون من خلالها تحسين مسارهم المهني و وضعيتهم المادية.

ولذلك تجد أن المواطنين في المغرب، وبعد حرمانهم لعقود من التعبير الحر، أصبحوا يقيمون نقاشات عمومية يومية في مواقع التواصل الاجتماعي، بل تجاوز ذلك إلى المقاهي والمساجد والحانات والمنتجعات والجامعات والمدارس…، حتى صار المغاربة يتحدثون عن السياسة أينما وجدوا و أصبح النقاش السياسي رياضة يومية حيوية. لكن الحلقة المفقودة والأهم في هذه الدينامية هي كيفية تصريف تلك النقاشات اليومية والحلول المقترحة وترجمتها في الواقع المحلي؟ ذلك أن الخلية الحقيقية للحياة السياسية هي الجماعة المحلية سواء بمفهومها العام أو من خلال فروعها كالأحياء مثلا.

هناك عراقيل جسيمة تنتصب أمام من يريدون التأثير في أحيائهم أو قبائلهم وأقرانهم أو حتى على مستوى الإقليم الإداري. والسؤال المطروح هل يمكن بناء مجتمع على اختيارات محلية دون وصم ذلك ب “الطوبوية” المرضية؟ فمثلا كيف يمكننا تغيير آليات اشتغال الحكومات الحالية كالدستور والقوانين الانتخابية لملائمتها مع نظام للتدبير الذاتي مبني على الاستقلالية على مستوى الجماعات المحلية؟ وغيرها من التساؤلات العميقة والمشروعة المتعلقة بالاقتصاد والبيئة وحقوق الإنسان….

من المؤكد أن كل محاولة لإرساء ثقافة الديمقراطية المحلية وإرجاع السلطة إلى المواطنين ستقابلها مقاومات شرسة من طرف الحكم المركزي الذي سيتعلل بشتى الأعذار، منها ما هو قانوني و سياسي و منها ما هو أمني، كما هو الحال في غالب الأحيان.

كما لا يمكننا الحديث عن برنامج سياسي محلي إلا إذا التزمنا بقواعد الديمقراطية. و إلا سنصير رهائن للأنماط التدبيرية للشأن العام الغارقة في البيروقراطية والمعادية لكل حياة سياسية حيوية.
إن الجماعة هي الخلية الحيّـة التي تشكل الوحدة الأصلية للحياة للسياسية والتي تنبثق عنها المواطنة والاستقلالية والحرية. فالسبيل الوحيد لإعادة بناء السياسة في المغرب هو الاهتمام بأصغر مُكوّناتها الجزئية: القرية، المدن، الأحياء… باعتبارها فضاءات عامة يعيش فيها الأفراد أول احتكاكاتهم السياسية مع غيرهم خارج الحياة الخاصة و العائلية.
أقصد بتلك الفضاءات المجمعات السكنية، جموعات الأحياء، اجتماعات على مستوى المدن وفضاءات عمومية من أجل إيجاد حلول جماعية تتجاوز المظاهرات والحملات الموضوعاتية، رغم ضرورة هذه الأخيرة لمقاومة مظاهر الظلم و الاستغلال، لأن الاحتجاج وحده لا يكفي.

ربما يعتقد البعض أن هذه الأفكار “طوبوية” لكنها لا تقل طوبوبية من الخطابات الرسمية الداعية إلى التغيير “العاجل” للسياسية التعليمية أو النظام الاجتماعي أو حتى وضع برامج دولية للحد من الإحتباس الحراري.

هل يعد من الوهم فعلا السعي نحو التغيير المؤسساتي و الإقتصادي الذي لا يقل أهمية مما سبق ذكره بل ينبني على إرادة ديمقراطية حقيقية متجدرة في نفوس المغاربة اليوم؟

 

أيوقونة بريس جريدة إلكترونية