“سومالي مام” عندما تتحول الآلام والجراح الى طاقة وعطاء

ايقونة بريسزهير حداد 

سنة 1970، كانت كمبوديا تعيش في اتون الحرب الاهلية الضارية، حولت هذه الحرب البلد الى سوق مفتوح للبشر وللنساء بشكل خاص. في هذه الظروف تعرضت “سومالي” وهي في سن الثانية عشر للبيع، لتظل ضحية للاغتصاب اليومي في بيوت الدعارة، لمدة عشر سنوات تتعرض فيها للإذلال والضرب، حتى استطاعت الهروب محملة بهمّ آلاف النساء والفتيات، اللاتي يتعرضن للبيع، والاغتصاب، في كمبوديا. حولت سومالي كل هذه الآلام والجراح إلى طاقة عطاء دفعتها إلى العمل على إنقاذ أكبر قدر من الفتيات من بيوت الدعارة، لتنشئ مؤسسة كبيرة؛ تعمل ( على مدار عشرين سنة ) في مكافحة الاتجار بأجساد الفتيات و الاستغلال الجنسي في جنوب شرق آسيا، جحيم تمكنت هي ايضا من الخروج منه. .

“اليوم، هناك فتيات في الثالثة من العمر في بيوت الدعارة، ثلاث سنوات وتعرضن للاغتصاب. وفقاً لتقاليد آسيوية يقال أن ممارسة الجنس مع العذارى يمنح الشباب والبشرة البيضاء والحظ .. هناك اعتقاد آخر هو أنك إن كنت مصاباً بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) فإن ممارسة الجنس مع العذارى يتيح الشفاء من هذا المرض. الأصعب بالنسبة لي، هو رؤية الزبائن الأجانب، من البيض المتعلمين مع الفتيات الصغيرات”. هكذا تتحدث سومالي مام؛ تعليقًا على ما تتعرض له الفتيات الصغيرات في كمبوديا، التي تحولت بعد انتهاء الحروب إلى سوق مفتوحة؛ للاتجار بالبشر، وبيع الفتيات؛ للاستمتاع بأجسادهن.

12804052_1771015879788921_454900460_n

“سومالي مام” عندما تتحول الآلام والجراح الى طاقة وعطاء

سومالي مام، تمكنت من مساعدة الآلاف من الفتيات، للخروج، مثلها ، من جحيم بيوت الدعارة التي تستغل حوالي اربعين الف امرأة وطفلة في كمبوديا.هذه المعركة تهدد حياة هذه المناضلة، فقد تعرضت للتهديد بالقتل “من الذي يتاجر بالنساء والأطفال، اولئك الذين لديهم الكثير من المال.

توجد أشياء أستطيع أن أقولها واخرى لا أستطيع، هناك مصطلح الكمير: ويعني إن اردت البقاء على قيد الحياة، عليك الصمت. إن تعرضت للاغتصاب والضرب، لا يمكنك التحدث.
إن كنت تريدين البقاء على قيد الحياة، يجب عليك الصمت. انا أريد البقاء على قيد الحياة. لكن هل فقط من اجل حياتي؟ كلا هذا لا يهمني. لكن أتعلمون ، كم من حياة خلفي؟

تصاب كثيرًا سومالي مام بالإحباط واليأس؛ عندما تشعر أنها تعمل وحيدة في مواجهة نفوذ ورأس مال وثقافة مجتمع، إلا أنها لم تتوقف يومًا عن إيمانها بالحب، الذي تراه الحل الوحيد؛ لاحتواء هؤلاء الفتيات، وليس فقط معالجة جراحهم الخارجية.

سلسلة ناقصات عقل(1)

أيوقونة بريس جريدة إلكترونية