الذباب - يقونة بريس

ذباب طانطان قصة حب وتعايش

® ايكون بريس - محمد المسير 

الذباب، الذباب، أصبح واحدا من سكان المنزل، وينتقل معك عبر الأزقة والشوارع، وقد تجده في المقهى بانتظارك، يشاركك جلستك ، يتلذذ معك أيضا مذاق قهوتك، هذا المشهد من أكثر الأمور التي تزعج الإنسان على الإطلاق، لأنه يشتت انتباهك، ويعترض سبيلك، ويجعلك تترقبه في كل ثانية ومن جهات مختلفة كأنه ” همّك ” اليومي والوحيد.                             

هنا في مدينة طانطان الواقعة جنوب المغرب، والتي تبعد عن عاصمة المغرب الرباط ب 857 كيلومتر، لا يمكنك الصمود كثيرا في وجه هذه الحشرات المزعجة التي تنتمي إلى الفصيلة الذبابية، والتي تنتمي إلى ذوات الجناحين، ويوجد الكثير منها في مدينة تسمّى : مدينة العبور، إلا أن ذبابها، كسّـر القاعدة وقرر الاستقرار في بيوتنا وشوارعـنا وعلى أجسادنا، بل صار جل سكان المدينة يميزونها من ألوانها وأشكالها وأحجامها، وهناك رواية متداولة زكاها العلماء أنه توجد في المدينة فقط عشرة أنواع من الذباب، لكنه في الأصل تصل أنواعها  إلى ما يقارب مئة ألف ذبابة، وأن وجود الأعداد الكبيرة من الذباب الذي نراه يعود إلى عدد البيض الذي تضعه الأنثى الذبابة.

 ويضيف بعض الشيوخ والمهتمين بالموضوع أن أنثى الذباب تبيض ما يصل إلى مائة بيضة وتفضل أن تقوم بوضع بيضها على الطعام الفاسد وأماكن إلقاء القمامة سواء كانت في المنزل أو الشارع، وعندما يفقس هذا البيض فإنه يسمّى: يرقات، تحتاج إلى أسبوعين ليكتمل نموها وتصبح ذبابة مكتملة على الشكل الذي نراه .

في خضم هذا الوضع المعقد والمركب، يضطر السكان إلى ابتكار بعض الحلول والاختراعات، في ضِلّ غياب أي تدخل من الجهات المسؤولة، فالكثير يلجئ إلى استخدام المُبيدات الحشرية، وإن كان مفعوله مؤقت، ويصيب جسم الإنسان وخاصة الأطفال بكثير من الضرر على الأعضاء والأجهزة المختلفة في الجسم وبخاصة الجهاز التنفسي، والبعض يلجئ إلى المواد الطبيعية، كاستخدام مصيدة الخل، وهي مخصصة للأماكن المغلقة،من خلال ملء كوب أو إناء أو أي شيء أخر بالماء الممزوج بالخل، مما يؤدي إلى انجذاب الذباب إلى الكوب وبالتالي وقوعه بداخله، في ما يلجأ بعض النباتيين إلى زراعة النباتات والخضروات التي تساعد في التخلص والقضاء على الذباب مثل الشيح والحنظل والحميص، ولتجنب المبيدات الكيماوية يتم استخدام المبيد المصنوع يدوياً، يتكون من زجاجة بلاستيكية ولترين من الماء وكمّية صغيرة من السكر، والخميرة، أما عن طريقة التحضير يتم قطع الزجاجة من منتصفها، ومن ثم وضع المنتصف العلوي الذي قمنا بقطعه ووضعه داخل النصف الأخر بشكل مقلوب، ثم نقوم بمزج السكر والمياه مع بعضهما البعض ونضعهما على النار وعندما يبرد المزيج نقوم بسكبه داخل الزجاجة ليسقط في القاع، ثم نقوم بتعليق هذه الزجاجة في أعلى الغرفة المغلقة ليتجمع الذباب حولها ويموت في مجزرة جماعية شبيهة ب: بورما.

إلى حدود هنا يتدخل أصحاب التعايش السلمي والتسامح الأممي مع الذباب باعتبار، أن لكل كائن حي يعيش على هذه الأرض دورة حياة، حيث يولد أو يفقس إلى أن يصل إلى مرحلة الموت وفراق الحياة، والذباب مثله مثل باقي الكائنات الأخرى يمتلك هذه الدورة، حيث تبدأ بمرحلة البيض، تقوم الأم بوضع البيضة في الأماكن التي تحلو لها، والتي تراها آمنة، ثم مرحلة اليرقة، وتكون هذه المرحلة بعد أن يفقس الذباب من البيض، وهنا يتدخل بعض الشيوخ وأهل الطب التقليدي ليخبروننا أن بعض اليرقات يتم استخدامها في علاج الحروق والجروح، ثم تأتي مرحلة الشرنقة، وهي المرحلة التي تسبق وجود الذباب، وهي من أهم مراحل تطور الذباب، وأخير مرحلة الحشرة التي تعرفها.

ولمزيد من سبر أغوار الذباب، قررت البحث في الجانب التشريعي، في ما يجوز ولا يجوز في عالم الذباب الذي يذهب ما في اللباب، ووجدت حديث أبي هريرة يقول “إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله”أي الذباب” فإن في أحد جناحية شفاء وفي الأخر داء”.

ولتأكد من هذا الأمر لابد من اللجوء إلى العلم فوجدت أن الذبابة تحمل الكثير من الجراثيم والبكتيريا إلا أنها لا تصاب بالأمراض مما دعا العلماء إلى محاولة اكتشاف السبب في هذا الأمر، فقد قام عدد من العلماء بدراسة لجسد الذبابة وتركيبها الداخلي “ويعتقد سكان مدينة طانطان أن عـيّـنة الذباب أخذت من حي الجديد بشارع 30 قرب مدرسة :بئر إنزران، مما أدى إلى اكتشاف وجود المضادات الحيوية داخل جسد الذبابة نفسها الأمر الذي يجعلها لا تصاب بالأمراض من الجراثيم والبكتيريا التي تحملها على جسدها، وكان الأمر الغريب في هذه الدراسة اكتشاف العلماء أن هذه المضادات الحيوية يمكن لنا الحصول عليها حينما نغمس الذبابة بأكملها داخل إناء يحتوي على سائل، وهذا ما أكده العلم منذ أكثر من 1400 عام.

<

p style=”text-align: justify;”>غير أن كل هذه الأمور لا يمكن أن تفسر هذا الإقبال المتزايد لجحافل هذه الحشرة التي تثير القرف والاشمئزاز، فالسلطات المسؤولة مطالبة بالتدخل العاجل لإزالة الأسباب المؤدية إلى تكاثر الذباب لمنع تفاقم الحالة، فإذا لم تستطع رش المبيدات، وتوجيه نشرات تحذيرية، أو بناء مستشفيات للمراقبة والعلاج فعليها أن تستثمر فيها “فــرب نافعة ضارة”.

أيوقونة بريس جريدة إلكترونية