بلاك-بلوك

حركة “بلاك بلوك” المتطرفة متهمة بأعمال الشغب خلال مسيرات عيد العمال بفرنسا

® ايكون بريس - ف 24

 

شهدت باريس يوم الثلاثاء فاتح ماي، مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وأشخاص ملثمين تسللوا بين المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة بمناسبة عيد العمال، وكانت الشرطة الفرنسية قد حذرت قبله يوم الاثنين من اشتباكات متوقعة مع مجموعات يسارية متطرفة تعرف بحركة “بلاك بلوك” وجهت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لجعل المناسبة “يوما ثوريا”.             

وقد عرفت مسيرات عيد العمال، في العاصمة الفرنسية ومدن أخرى، التي شارك فيها بحسب النقابات 55 ألف شخص في باريس و210 آلاف في أنحاء البلاد و143 ألفا بحسب الداخلية، أعمال عنف وتخريب اتهمت “بلاك بلوك” بالوقوف خلفها.

الحركة وأهدافها؟

تصنف “بلاك بلوك” على أنها حركة يسارية متطرفة، ظهرت في ألمانيا في ثمانينيات القرن الماضي وتحديدا سنة 1980، لتنتشر بعدها في أنحاء أوروبا. كان لها تواجد حتى خلال المظاهرات المناهضة للرئيس المصري محمد مرسي في يناير 2013.

مطالب “بلاك بلوك”؟

صرح متحدث باسم وزارة الداخلية الفرنسية لوسائل إعلام محلية اليوم الأربعاء، أن “هؤلاء المتطرفين اليساريين (بلاك بلوك) موجودون في قلب كل المعارك العنيفة المناهضة للعولمة”، مشيرا إلى استخدامهم (شعر مستعار)، لثاما، بنادق بحرية، زجاجات حارقة، مطارق البناء، أقنعة الغاز”، ومتهما إياهم بكونهم “أشخاصا حاقدين على قوات حفظ النظام” وأنهم “أشخاص مصممون على بلوغ أهدافهم وهم ينتظمون عادة في نواة مكونة من 450 إلى 500 شخص”.

ويضيف نفس المتحدث أنهم “معادون لأجهزة الدولة، يعارضون القوانين الجنائية ونظام السجون، يمقتون الرأسمالية والعولمة، يتنقلون باستمرار، وهم محترفون في تغيير منظرهم وملابسهم خلال الاحتجاجات”.

من جهتها، أشارت صحيفة “لوبارزيان” الفرنسية إلى أن عددا من عناصر “بلاك بلوك” قدموا من خارج فرنسا للمشاركة في مسيرات فاتح ماي، بحسب مصادر أمنية لم تقدم معلومات تفصيلية. وكان رئيس الوزراء الفرنسي السابق “”مانويل فالس” قد قال في 2014، إن “العنف الذي يمارسه أقصى اليسار وهؤلاء البلاك بلوك، وهم ينحدرون من بلادنا ومن دول أجنبية، هو أمر غير مقبول”.

وتجمع عناصر “بلاك بلوك” الثلاثاء، حول لافتات كتب عليها شعارات مختلفة أبرزها “ماكرون يضعنا في غضب أسود” و”الكل يكره الشرطة” و”باريس، قومي، انهضي”. فيما صرح أحدهم (19 عاما) لوكالة الأنباء الفرنسية “لقد سئمنا من هذا النظام الرأسمالي الذي يدمر كل شيء، ومن القمع الوحشي للشرطة تجاه المعارضين. نريد تغييرا جذريا، أن تُسمع كلمة المجتمع، نريد البيئة، نرفض العولمة”. فيما قال آخر “نحن هنا لأن الوضع مروع. الاحتجاجات كانت عارمة في الجامعات ومحطات القطارات، لكن دون جدوى”.

مجموعة صعبة الاختراق!

وقد نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تصريحا لمسؤول في الشرطة الفرنسية ربط أعمال الشغب الأخيرة بأحداث عنف سابقة في منطقة نوتردام دي لاند قرب نانت (غرب) متهما “بلاك بلوك” بالتورط فيها و”استلهام تكتيكاتها من الحركة الأصلية التي ظهرت في ألمانيا”.

كما أشارت الصحيفة حسب نفس المصدر إلى ضلوع عناصر “بلاك بلوك” في أعمال شغب اندلعت خلال انعقاد مؤتمر المنظمة العالمية للتجارة في سياتل الأمريكية (غرب) سنة 1999. واصفة إياهم بـ”الفوضويين الذين يرتدون غالبا القناع الأبيض الشهير لفيلم “في فور فينديتا” ويتسللون إلى المسيرات المناهضة للعولمة، حيث يستفيدون من تضامن المحتجين الذين لا يخفون إعجابهم بهم بقدر ما يتخوفون منهم”.

ولم تتمكن السلطات الأمنية الفرنسية لحد الآن، من تحديد عدد أعضاء هذه المجموعة لصعوبة اختراقها وعدم وجود أي تراتبية قيادية لها، إذ تتحرك تبعا للأحداث، وبشكل عفوي.

 

أيوقونة بريس جريدة إلكترونية