مراكش تختنق

تقرير جمعية اطاك المغرب حول الوضع الصحي بمراكش

© ايقونة بريس - الرباط 

 

في تقرير لجمعية اطاك المغرب حول الوضع الصحي بمدينة مراكش، قال انه مند انتشار الجائحة بالعالم وتسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في المغرب، انطلقت العديد من الأصوات التي نادت بضرورة الرفع من الميزانية المخصصة لقطاع الصحة وإعطاء الأولوية له في الاستفادة من أموال الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا نظرا للوضع الكارثي الذي تعرفه المستشفيات بجميع ربوع الوطن من حيث نقص عددها ونقص التجهيزات وتردي الخدمات داخلها وأيضا الخصاص الكبير الذي تعرفه في الأطر الطبية. ولكن يبدو أن المسؤولين في البلاد لهم رأي اخر في هذا الشأن حيث لم يأت قانون المالية التعديلي بأي جديد في قضايا الصحة وتم الاحتفاظ بنفس ميزانية القطاع.

وأضاف الـتقريــر الذي نشرته الجمعية على موقعها الالكتروني، أن المغرب في البداية يسجل إصابات معدودة بفيروس كورونا المستجد، حسب تصريحات وزارة الصحة، نظرا لإجراءات الحجر الصحي المفروض، ولقلة الفحوص التي كانت تجرى للكشف عن الفيروس، إلا أنه شهد في الأسابيع الأخيرة انتشارا غير مسبوق للفيروس خاصة بعد عيد الأضحى، بسبب السياسات التي نهجتها الدولة في مواجهة الجائحة، وعلى رأسها إعادة دوران العجلة الاقتصادية، ما أدى إلى انهيار أكبر للمنظومة الصحية إذ سجلت ارتفاعا في عدد الإصابات وخاصة في المدن التي تشهد تركزات للأنشطة الصناعية والتجارية.

 وعن تفاصيل الوضع الصحي بمراكش، فمن مستشفى ابن زهر بمراكش والمعروف باسم المامونية، انتشرت فيديوهات واوديوهات ومناشدات من مرضى وأطباء يشتكون من الوضع الكارثي الذي وصل إليه أقدم مستشفى بمراكش، طبيبة وحيدة بقسم المستعجلات وأطباء منهكون ومرضى يفترشون الأرض وبعضهم يحتاجون للانعاش والأكسجين ويصارعون الموت وصورة محزنة لرجل فارق الحياة، تم تركه ممددا فوق السرير وصور لنفايات مكدسة وسط ممرات المستشفى، ومواطنون مصابون بـالفيروس أو يشُكّون في إصابتهم ظلوا مرابطين أمام المستشفى لأكثر من يومين دون إخضاعهم للتحاليل.

وخبر عن رجل خمسيني فارق الحياة داخل سيارة الإسعاف خلال رحلة البحث عن سرير وبعض الأكسجين بعد أن لم يجد مخاطبا  في مستشفى ابن زهر الذي انهار أطباؤه كليا وبعد رفض المستشفيات الأخرى استقباله.

و أمام تزايد الحالات وقلة الأطر وغياب ظروف سليمة لاشتغالها وضعف بنيات الاستقبال والنقص الحاد في الأجهزة الطبية بمستشفيات المدينة، تحولت هذه الأخيرة إلى بؤر وبائية وسط الأطر الصحية ما أدى إلى انطلاق احتجاجات تنديدا بسوء التسيير والتدبير واشتكت الأطر الصحية المحتجة من النقص الحاد في المعدات الطبية وأجهزة التنفس وانعدام المواد الحيوية كالأوكسجين، وانعدام وسائل الحماية سواء لهم أو للمرضى كما أن الغياب التام لأي مسؤول يجعل الأطر الصحية يصطدمون مع المرضى وذويهم و يضعهم على فوهة البركان.

وبعد تعالي أصوات المواطنين والهيئات الحقوقية والنقابية منادية بضرورة إنقاذ الوضع الصحي المنهار بمراكش و بدل الإسراع إلى وضع خطة تخص المجال الصحي و أجرأتها، سارعت الجهات المسؤولة إلى إغلاق العديد من الأحياء والمنتزهات والحدائق وتحديد أوقات جديدة لإغلاق المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم.

في الوقت الذي كان منتظرا أن تتخذ تدابير وإجراءات شاملة لمعالجة الوضع، تم الترخيص لثلاثة مختبرات خاصة بمراكش لإجراء التحاليل المخبرية للكشف عن كوفيد 19، مما يعني تحميل المواطن كلفة التحليلات الطبية بدل فتح عدد اكبر من مراكز التحليلات المخبرية في المؤسسات العمومية و توفير أجهزة الكشف السريع بالمستشفيات.

 بعد زيارة وزير الصحة لمراكش وعد بإنشاء مستشفى ميداني داخل مستشفى ابن طفيل سيوفر قرابة 100 سرير مخصصة لحالات العلاج ما قبل الإنعاش. ولكن الأمر سجل استخفافا جديدا بسلامة الأطر الصحية، حيث تم استدعاء الأطباء المقيمين للسنة الأولى بكل تخصصاتها للإشراف على هذا المستشفى الميداني، وهم لا زالوا في طور التكوين، ومحرومون من التغطية الصحية، مما يؤكد استمرار سياسة الترقيع في مواجهة الجائحة.

صورة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لمرضى كوفيد19 بمراكش