icone- attac

تفكيك التعليم، الخلفية والأهداف على ضوء الرؤية الاستراتيجية

ايقونة بريس - طنجة 

نظمت جمعية أطاك المغرب ” مجموعة طنجة” يوم السبت 22 أبريل 2017، ندوة عمومية حول ” تفكيك التعليم، الخلفية والأهداف على ضوء الرؤية الاستراتيجية ” بمقر الفيدرالية الديمقراطية للشغل.

وتطرق المتدخل عبد القادر مرجاني، للسياق العام الذي تجري فيه “الإصلاحات” الليبرالية للتعليم رابطا إياها بتحولات الاقتصاد الرأسمالي وخاصة بعد أزمة منتصف السبعينات وما تلاها وكذا تطورات موازين القوى بين الطبقة العاملة والبورجوازية وخاصة بعد انهيار الكتلة السوفياتية. كما أعتبر ان البورجوازية من خلال مؤسساتها المالية هي التي تحدد السياسة التعليمية مضمونا وتمويلا بما يخدم إستراتيجية الرأسمال. و اعتبر الرؤية الاستراتيجية 2015- 2030 ما هي إلا تكثيف و تسريع لما شُرع فيه بعد المصادقة على ميثاق التربية و التكوين سنة 1999.

كما أعتبر أن معاني المصطلحات التي تبدو براقة من قبيل الحكامة والجودة والمردودية هي معايير للمقاولة وهذا يعني أن النية هي تحويل التعليم إلى سلعة يستفيد منها من يدفع سعرا مرتفعا ومستعد للاستثمار في نفسه.

واعتبر أن ضعف مستوى التلاميذ هو نتاج السياسة المتبعة، كتخفيض ساعات الدراسة للعديد من المواد. كما قال المتدخل أن شعار إلزامية تدريس الأطفال لسن 15 سنة الهدف منه هو توفير يد عاملة تستجيب لمتطلبات الاستثمارات التي تتم في البلد و كذا جماهير يسهل استغلالها والتحكم فيها نظرا لضعف مستواها المعرفي، ولفت الانتباه إلى أن الجهوية ما هي إلا غطاء لتخلي الدولة عن إلزامية توفير التعليم للجميع و كذلك الأمر بالنسبة لجميع الخدمات الاجتماعية الأخرى، فالجهوية تؤدي إلى تنمية الفوارق بين الجهات و داخلها. أما الدعم المفترض أنه ستوفره الدولة لما تسميهم الفقراء فسيكون دعم مالي مباشر ليتمكنوا من شراء تعليم يتناسب و فقرهم.

واختتم الأستاذ مرجاني عرضه بالربط بين نظام المديونية الذي يتم من خلاله التحكم في الاقتصاد و توجيهه بما يخدم الرأسمال. ونبـّه إلى أن موارد مالية ضخمة تنهب و تتوجه لجيوب الرأسماليين، بدل  أن توجه لتلبية متطلبات المجتمع و منها التعليم.

وأورد المتدخل الثاني “الأستاذ الحجوجي” أسس الخيار التربوي المعتمد في المغرب، الذي أدى إلى الارتطام بالحائط من خلال مقارنته بين نظام البعثات الأجنبية (الفرنسية) والمدرسة العمومية، وأعتبر أن التعليم يجب أن يكون عموميا حصرا ولا مكان للقطاع الخاص فيه. كما اعتبر الهجوم على التعليم العمومي مرتبط بكون المدرسة في مرحلة ما من تاريخ البلاد  شكلت سلما للترقي الاجتماعي. المتدخل ميز بين القطاع الخاص التعليمي الموجه لنخبة النخبة البورجوازية المتحكمة في مفاصل الاقتصاد وبين التعليم الخصوصي الذي يُعد فئة من الأطر التقنية تكون في خدمة الأولى،أما التعليم العمومي ففي مجمله سيترك للفئات العمالية والشعبية و يهتم “بعلوم و معارف ” متخلفة عن متطلبات الواقع.

أما بخصوص مضمون التعليم فقد اعتبر الأستاذ “الحجوجي” أن أبناء النخبة العليا من البورجوازية يتعلمون كيف يحكمون و يديرون المجتمع و ينهبوا منتجيه من خلال المعارف التي يحصلون عليها في مجال الأبناك و التأمين و الماركوتينغ، مشيرا إلى أن تلاميذ المدرسة العمومية يتم تحطيم علاقتهم بالمعرفة من خلال حرمانهم من تعلم اللغات و بالتالي يستبطنون دونيتهم و يصبحون قابلين بأي وضع في المجتمع. و قدم الأستاذ عدة أمثلة عن مدارس البورجوازية في الرباط و الدار البيضاء وقارنها بالمدارس العمومية في الأحياء الشعبية. ليخلص أن وظيفة المدرسة ليست نفسها في الحالتين وكذا الأهداف التربوية، فالنظام التعليمي يساهم في إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية السائدة.

وختم مداخلته بالدفاع عن نظام تربوي يُنمّي الإحساس والإدراك و الذكاء و يُنمّي الحلم لدى الطفل و يجعل له رؤية و يشجع على الإبداع و يُنمّي حس التعاون الاجتماعي. و أشار إلى أن المغرب يقامر بمستقبله واعتبر أن الدولة حارسة الطرائد لفائدة الرأسمال و طالب بالدولة البستانية (التي لا تفرق بين الأزهار / الأطفال) دولة مرتكزة على العدالة الاجتماعية و الديمقراطية و حرية التعبير.

 

ا

أيوقونة بريس جريدة إلكترونية